حروب الفنانين على "كيكة" الجمهور
أمد للإعلام -
أمد/ متابعة: كتب عصام الناصيري المختص بالفنانين، عن تعويض ضعف الإنتاجات الفنية بالركوب على “البوز” وهاجس شد الانتباه تحولت مواقع التواصل الاجتماعي من منصات للتعبير عن الآراء ومشاركة الصور مع الأصدقاء، إلى ساحة معركة كبيرة بين الفنانين، الباحثين عن “البوز”، من أجل حضور دائم في الساحة الفنية المغربية، ويبدو أن الفنانين المغاربة، توصلوا إلى حقيقة مفادها أن الذي لا يتواصل ويتفاعل مع اهتمامات الجمهور، مصيره الموت والانتحار الفني. بما أن وسائل الإعلام أصبحت تصنع مشاهير “مزورين”، يحظون باهتمام كبير من قبل الجمهور، فإن مجموعة من الممثلين والمطربين يركزون على هذه الشخصيات، تجسيدا لقاعدة “شوفوني”، سواء عبر التقاط الصور معهم، أو “التصدق” على المقهورين منهم، رغبة في كسب تعاطف المتتبعين، غير أن الخطير في الأمر أن هذه الشريحة من الفنانين لم تعد تركز جهدها واجتهادها على الأعمال الإبداعية، بل اكتفوا بخوض حروب شدت الانتباه، من خلال أخذ صورة مع “إكشوان إكنوان”، أو زيارة منزل صاحب عبارة “بيكالتي”. مغامرة كبيرة يعد “البوز” في المغرب مغامرة كبيرة، فرغم أنه يكسب صاحبه شهرة معينة في مدة زمنية معينة، إلا أنه يختلف كثيرا عن نظيره في باقي البلدان الأمريكية والأوربية، التي يعتبر فيها “البوز” فرصة العمر، إذ يتحول صاحبه إلى ممثل أو مغن أو كوميدي وغيرها، ويدر عليه “البوز” الذي أثاره أموالا طائلة، ولعل الولايات المتحدة الأمريكية، أكثر البلدان التي يتعامل مواطنوها مع “البوز” بطريقة إيجابية. وأما “البوز” في الويب المغربي، ليس إلا “شوهة” واسعة الانتشار، لا تنفع صاحبها في زيادة المتابعين، بل يتحول إلى صك اتهام للفنان، يحاسب به كلما ظهر على أحد البرامج أو المناسبات. البحث عن البوز انتعشت ثقافة “البوز” بالمغرب في الآونة الأخيرة، خاصة مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، التي تتغذى بدورها على الفضائح والطابوهات، لكن المثير للجدل، هو انخراط مجموعة من الفنانين والممثلين في دورة حياة “البوز” المغربي، خاصة أن هناك “بروفايلات” متخصصة في “رياضة” حشر الأنف، في جميع المواضيع التي تثار في الفضاء العمومي المغربي، بينما آخرون حاولوا استنساخ تجارب الفنانين الغربيين في التعامل مع الجمهور، غير أن اختياراتهم لا تكون في محلها، لأن البيئة والثقافة والتقاليد مختلفة جدا، وهو ما يعرض بعض الفنانين المغاربة إلى موجات من السخرية، أو النقد الذي يصل في بعض الأحيان إلى السب والشتم. وبما أن الويب المغربي يصنع هذه الأيام نجما كل بضع ساعات، فإن الفنانين يتسابقون لاستغلال هذه الشهرة الزائفة التي يكتسبها هؤلاء الأشخاص، من خلال أخذ الصور معهم أو انتقادهم بعبارات قاسية، من أجل لفت الانتباه، أو “التصدق” عليهم ببعض الدريهمات، تكون بمثابة قسط مادي يؤديه الفنان، مقابل الشهرة التي سينالها بعد ذلك، وستتحدث عنه الصحافة، ومواقع التواصل الاجتماعي، وسيتذكره الناس، بعدما يعجزون عن الإقناع بأعمالهم الفنية. استغلال مقهورين من بين حالات استغلال “بوز” أشخاص مقهورين اجتماعيا، التي أثارت جدلا كبيرا بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، هو “تصدق” المغني الشاب، زكرياء الغافولي، على صاحب عبارة “السي محمد بيكالتي”، الذي اشتهر أخيرا بمقطع فيديو، يطالب فيه من أحد أقاربه تسليمه دراجته. ويبدو أن الغافولي “مهندس” تسويق ناجح، إذ رأى في هذا الطفل المقهور اجتماعيا، مصدر شهرة كبيرة، إذ قرر ربط اسمه بهذا الطفل، وهو ما نجح فيه إلى حد كبير، وتحول إلى حديث المواقع الالكترونية، ومنصات التواصل، بعدما قرر زيارة منزل الطفل يونس، الذي يقطن في إحدى البوادي الفقيرة، وأهداه دراجة هوائية، ووثق تلك اللحظة بالفيديو ونشره على حسابه في “أنستغرام”، ما أثار جدلا واسعا، بين من اعتبر أن الغافولي “كيتصور” على الجمهور، ومن نوه بأخلاقه وسخائه. مجموعة من الفنانين سلكوا طريق الغافولي نفسها، في ما يطلق عليه رواد المنصات الاجتماعية “التلصاق”، والاستنجاد بالشخصيات المثيرة للجدل لزيادة حجم الشهرة، ولعل الفنانات المغربيات أكثر من يتقن هذه المسألة، من خلال حضورهن في جميع الحفلات والمهرجانات والمناسبات، لتعويض ضعف إنتاجهن الفني، فعوض العمل على تنزيل ألبومات غنائية قوية بشكل دوري، يكتفي بعضهن بتنزيل أغنيتين أو ثلاث على أكثر تقدير في السنة، وحضور عدد كبير من الأعراس والعقائق، لكن المثير في هذا الأمر أن بعض الفنانات أصبحن يعتذرن عن حضور أنواع من الحفلات والأعراس، بسبب وجود إحدى منافساتها في الحفل، إذ يتجنبن الوقوع في فخ التجاهل وعدم الاهتمام.

إقرأ المزيد