بتوقيت بيروت - 1/11/2026 12:31:37 PM - GMT (+2 )

قدم التحليل الطيفي للأشعة السينية الحديث لأول مرة أوضح صورة حتى الآن لما يحدث بالقرب من ثقب أسود فائق الكتلة يدور بسرعة. نحن لا نتحدث عن التصوير الفوتوغرافي بالمعنى المعتاد، ولكن عن فك رموز الأشعة السينية عالية الدقة المنبعثة من المادة عند حافة أفق الحدث. ونشرت نتائج المراقبة في المجلة مجلة الفيزياء الفلكية.
الهدف من الملاحظات هو المجرة MCG-6-30-15كان موضوع الدراسة هو مجرة سيفرت من النوع الأول MCG–6-30-15 ذات نواة نشطة لامعة، وتقع على بعد حوالي 120 مليون سنة ضوئية من الأرض. ويوجد في مركزها ثقب أسود هائل تبلغ كتلته حوالي مليوني كتلة شمسية. كان هذا الجسم معروفًا لدى علماء الفلك منذ فترة طويلة بسبب انبعاث الأشعة السينية المتغير بشكل غير عادي، ولكن حتى وقت قريب لم يكن من الممكن تمييز طبيعته بالتفصيل.
قدرات جديدة لمهمة XRISMلعبت مهمة XRISM، وهي مشروع مشترك بين وكالة استكشاف الفضاء اليابانية ووكالة ناسا، والتي تم إطلاقها في 7 سبتمبر 2023، دورًا رئيسيًا. الجهاز مزود بمطياف Resolve قادر على تمييز أصغر ميزات طيف الأشعة السينية. وبالجمع بين البيانات المستقاة من تلسكوبي XMM-Newton وNuSTAR التابعين لوكالة الفضاء الأوروبية، قدمت XRISM قياسات دقيقة قياسية.
وبفضل هذا، تمكن فريق بحث بقيادة لورا برينمان من مركز هارفارد سميثسونيان للفيزياء الفلكية من فصل الإشعاع الصادر مباشرة من الثقب الأسود عن الإشارات الواردة من سحب الغاز البعيدة بوضوح.
ما أظهره الطيفتم اكتشاف خط انبعاث حديدي مشوه للغاية في طيف الأشعة السينية. تنشأ مثل هذه التشوهات بسبب الجاذبية الشديدة والدوران السريع للمادة في القرص التراكمي. وكما يوضح العلماء، فإن هذا يشبه كيفية تغير صوت صفارة الإنذار بسبب تأثير دوبلر، فقط دور “المصدر المتحرك” هو غاز ساخن يدور بسرعة الضوء تقريبًا.
ووجدت الدراسة أن الأشعة السينية المنعكسة بالقرب من أفق الحدث تكون أكثر كثافة بحوالي 50 مرة منها في المناطق البعيدة. ويشير هذا بقوة إلى أن الجزء الأكبر من إشارة الأشعة السينية يتولد في المنطقة المجاورة مباشرة للثقب الأسود، وليس في تدفقات المادة الخارجة من المجرة.
ما أهمية دوران الثقب الأسود؟وكما يؤكد برينمان، فإن الثقوب السوداء الفيزيائية الفلكية لها عاملين أساسيين فقط: الكتلة والدوران. يمكن تقدير الكتلة باستخدام طرق مختلفة، لكن قياس الدوران يتطلب مراقبة الغاز عند حافة أفق الحدث.
وتشرح قائلة: “يمكننا تقدير كتلتها بعدة طرق مختلفة، لكن قياس دورانها أكثر صعوبة بكثير ويتطلب جمع البيانات من الغاز الذي يدور حول الثقب الأسود خارج أفق الحدث مباشرة”.
كما تسلط الملاحظات الضوء على هالة الثقب الأسود، وهي منطقة ذات درجة حرارة حوالي مليار درجة، الموجود أعلى وأسفل قرص التراكم. وهو مسؤول عن معظم إشعاعات الأشعة السينية، وقد ظلت خصائصه غير مفهومة لفترة طويلة.
الرياح وتطور المجراتبالإضافة إلى ذلك، حدد الباحثون على الأقل خمس مناطق مختلفة من الرياح القوية الناتجة عن تراكم المادة على الثقب الأسود. يمكن لهذه التدفقات إما أن تغذي نمو المجرة، أو على العكس من ذلك، تمنع تكوين نجوم جديدة.
يقول برينمان: “إن فهم هذه الرياح بالإضافة إلى دوران الثقب الأسود أمر مهم، لأنها يمكن أن تخبرنا عن كيفية نمو المجرات وتطورها”.
تُظهر النتائج كيف أن XRISM لا يمكنه تحسين التقديرات السابقة فحسب، بل يمكنه في الواقع النظر في المناطق الأكثر تطرفًا في الكون، حيث تظهر قوانين الفيزياء في أكثر أشكالها تطرفًا.
إقرأ المزيد


