اكتشاف نقش آرامي من مملكة سوفيني لأول مرة في تركيا.
بتوقيت بيروت -

توصل علماء الآثار في شرق تركيا إلى اكتشاف نادر يغير فهم مملكة سوفيني القديمة، التي كانت موجودة خلال العصر الهلنستي عند تقاطع ثقافات الأناضول والإيرانية واليونانية. وفي قلعة الرباط، في إقليم تونجلي الحديث، تم العثور على نقش باللغة الآرامية الوسطى. هذه هي أول وثيقة مباشرة للنخبة المحلية في سوفيني، والتي توضح كيف بنوا السلطة والهوية في الجبال بين الإمبراطوريات العظيمة. ونشرت النتائج في المجلة دراسات الأناضول.

النقش محفور في الحجر ويعود تاريخه إلى القرن الثاني قبل الميلاد. يصف الباحثون هذا الاكتشاف بأنه فريد من نوعه، حيث لم يكن هناك أي شيء تقريبًا معروفًا عن سوفين إلا من مصادر خارجية.

سوفين بين الإمبراطوريات

الصورة: دراسات الأناضول

كانت المملكة تقع شرق نهر الفرات، في منطقتي تونجلي وإلازيغ الحديثتين، بين جبال منزور وطوروس. مكنت التضاريس المعقدة من الحفاظ على الاستقلال النسبي، والتوازن بين الأخمينيين والسلوقيين والرومان. في السابق، تركز اهتمام المؤرخين على الأسرة المركزية، وخاصة على حكام عائلة أورونتيد. وكاد صوت النخبة المحلية التي حكمت المناطق وتوسطت بين الملك والقرى أن لا يكون محفوظا. نقش قلعة الرباط يسد هذه الفجوة.

النقش كمفتاح تاريخي

تم العثور على الحجر الذي يحمل النص كخربة بناء في إسطبل القرية. لها وجهان مكتوبان بالخط الآرامي الفريد من نوعه في المنطقة، والذي يتميز الآن باسم “الصيغة السوفينية”. شاهد القبر مخصص لسيد محلي، وهو عضو في النخبة، والذي يذكر صراحة “بيت العاصي”، مؤكدا الولاء للسلالة الحاكمة.

من الممكن أن يذكر النقش الملك ميثروبوزانوس (حكم منذ 2220-2230 سنة)، المعروف من العملات المعدنية والمصادر الكلاسيكية، ويربط القلعة بالبلاط الملكي ويؤكد شبكة سوفيني السياسية.

اللغة ورمزية القوة

الصورة: دراسات الأناضول

نقش قلعة الرباط محفور على الحجر من الجانبين.

يؤكد استخدام الآرامية بدلاً من اليونانية على الاستقلال الثقافي لصوفيني. كانت اللغة اليونانية هي المهيمنة في العالم الهلنستي، وظلت اللغة الآرامية لغة الإدارة المرموقة المرتبطة بالتقاليد الفارسية.

يتضمن النقش أيضًا عناصر من نظام التقويم الإيراني وربما استدعاء للإله ميثرا. يلاحظ الباحثون:

“لم تكن الآرامية مجرد بقايا من العصر الإمبراطوري، بل كانت أداة عبرت من خلالها نخبة سوفيني عن السلطة والذاكرة.”

الرباط، المبنية على سلسلة من التلال الصخرية التي يصعب الوصول إليها، تضم مقابر منحوتة وأنفاقًا لمصادر المياه وجدرانًا وجسورًا. لم يكن الحجر هنا بمثابة مادة بناء فحسب، بل كان أيضًا رمزًا للقوة. يساعد النقش في مراجعة تأريخ الأنفاق والمقابر الأخرى في المنطقة التي كان يُعتقد سابقًا أنها أورارتية، مما يؤكد العصر الهلنستي.

لماذا هذا الاكتشاف مهم؟

ويعيد النقش صوتًا للنخبة المحلية التي ظلت حتى الآن غير مرئية في المصادر التاريخية. وهي توضح كيف قام الحكام الإقليميون ببناء الهوية والسلطة باستخدام النسب الملكي والذاكرة الإمبراطورية واللغة المقدسة.

وحتى الآن، يعد الحجر الموجود في قلعة الرباط أول دليل مباشر على وجود النخبة السوفانية المحلية، التي تحدثت وتصرفت منذ أكثر من ألفي سنة على حدود الإمبراطوريات الكبرى.

اشترك واقرأ “العلم” في برقية


إقرأ المزيد