بتوقيت بيروت - 2/7/2026 6:07:13 PM - GMT (+2 )

تم نشر هذه المقالة أصلا في المحادثة. ساهم المنشور بالمقال في موقع Space.com أصوات الخبراء: افتتاحية ورؤى.
لقد شهد كوكبنا تحولات مناخية دراماتيكية عبر تاريخه، حيث تأرجح بين فترات “البيوت الجليدية” المتجمدة وفترات “الدفء”دفيئة” تنص.
لقد ربط العلماء هذه منذ فترة طويلة التغيرات المناخية لتقلبات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. ومع ذلك، يكشف بحث جديد أن مصدر هذا الكربون – والقوى الدافعة وراءه – أكثر تعقيدًا بكثير مما كان يُعتقد سابقًا.
وفي الواقع، فإن الطريقة التي تتحرك بها الصفائح التكتونية حول سطح الأرض تلعب دورًا رئيسيًا في المناخ لم يتم تقديره سابقًا. لا يظهر الكربون عند التقاء الصفائح التكتونية فحسب. الأماكن التي الصفائح التكتونية الابتعاد عن بعضها البعض مهم أيضًا.
دراستنا الجديدة المنشورة في المجلة الاتصالات والأرض والبيئة يلقي الضوء على الكيفية التي ساعدت بها تكتونية الصفائح الأرضية في تشكيل المناخ العالمي على مدى 540 مليون سنة الماضية.
التناظر العميق داخل دورة الكربونعند الحدود التي تلتقي فيها الصفائح التكتونية للأرض، نحصل على سلاسل من البراكين تعرف باسم الأقواس البركانية. يؤدي الذوبان المرتبط بهذه البراكين إلى إطلاق الكربون الذي كان محتجزًا داخل الصخور لآلاف السنين، مما يؤدي به إلى سطح الأرض.
تاريخيًا، كان يُعتقد أن هذه الأقواس البركانية هي السبب الرئيسي لضخ ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي.
النتائج التي توصلنا إليها تتحدى هذا الرأي. وبدلا من ذلك، نقترح أن مرتفعات وسط المحيط والشقوق القارية ــ المواقع التي تتباعد فيها الصفائح التكتونية ــ لعبت دورا أكثر أهمية في دفع دورات الكربون على الأرض عبر الزمن الجيولوجي.
وذلك لأن محيطات العالم تعزل كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي. ويقومون بتخزين معظمه داخل الصخور الغنية بالكربون في قاع البحر. وعلى مدى آلاف السنين، يمكن لهذه العملية أن تنتج مئات الأمتار من الرواسب الغنية بالكربون في قاع المحيط.
وعندما تتحرك هذه الصخور حول الأرض مدفوعة بالصفائح التكتونية، فإنها قد تتقاطع في النهاية مع مناطق الاندساس – وهي الأماكن التي تتلاقى فيها الصفائح التكتونية. يؤدي ذلك إلى إطلاق شحنة ثاني أكسيد الكربون الخاصة بهم مرة أخرى إلى الغلاف الجوي.
ويعرف هذا باسم “دورة الكربون العميقةلتتبع تدفق الكربون بين باطن الأرض المنصهر والصفائح المحيطية والغلاف الجوي، يمكننا استخدام نماذج حاسوبية لكيفية هجرة الصفائح التكتونية عبر الزمن الجيولوجي.
ما اكتشفناهباستخدام نماذج الكمبيوتر لإعادة بناء كيفية تحريك الأرض للكربون المخزن على الصفائح التكتونية، تمكنا من التنبؤ بالمناخات الرئيسية المسببة للاحتباس الحراري والبيوت الجليدية على مدى 540 مليون سنة الماضية.
خلال فترات الاحتباس الحراري – عندما كانت الأرض أكثر دفئا – تم إطلاق كمية من الكربون أكبر من تلك المحبوسة داخل الصخور الحاملة للكربون. في المقابل، خلال مناخ البيوت الجليدية، سيطر احتجاز الكربون في محيطات الأرض، مما أدى إلى خفض مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي وتحفيز التبريد.
أحد أهم النتائج التي توصلنا إليها من دراستنا هو الدور الحاسم لرواسب أعماق البحار في تنظيم ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. عندما تتحرك الصفائح التكتونية للأرض ببطء، فإنها تحمل رواسب غنية بالكربون، والتي تعود في النهاية إلى باطن الأرض من خلال عملية تعرف باسم الاندساس.
لقد أظهرنا أن هذه العملية هي عامل رئيسي في تحديد ما إذا كانت الأرض في حالة دفيئة أو حالة جليدية.
تدفقات الكربون عند حدود الصفائح التكتونية على مدى 540 مليون سنة الماضية – YouTube
شاهد
تاريخياً، يعتبر الكربون المنبعث من الأقواس البركانية أحد أكبر مصادر ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
ومع ذلك، أصبحت هذه العملية هي السائدة فقط في الـ 120 مليون سنة الماضية بفضل المكلسات العوالق. تنتمي هذه المخلوقات البحرية الصغيرة إلى عائلة العوالق النباتية التي تكمن موهبتها الرئيسية في تحويل الكربون المذاب إلى كالسيت. إنهم مسؤولون لعزل كميات هائلة من الكربون الموجود في الغلاف الجوي وتحويلها إلى رواسب غنية بالكربون تترسب في قاع البحر.
تطورت المكلسات العوالقية منذ حوالي 200 مليون سنة فقط، وانتشرت عبر محيطات العالم منذ حوالي 150 مليون سنة. لذا، فإن النسبة العالية من الكربون المنبعثة في الغلاف الجوي على طول الأقواس البركانية في الـ 120 مليون سنة الماضية ترجع في الغالب إلى الرواسب الغنية بالكربون التي خلقتها هذه المخلوقات.
قبل ذلك، وجدنا أن انبعاثات الكربون من حواف وسط المحيط وفي الواقع، ساهمت الصدوع القارية ــ المناطق التي تتباعد فيها الصفائح التكتونية ــ بشكل أكبر في ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
منظور جديد للمستقبلتقدم النتائج التي توصلنا إليها منظورًا جديدًا حول كيفية تشكيل العمليات التكتونية للأرض لمناخنا وستستمر في تشكيله.
تشير هذه النتائج إلى أن مناخ الأرض لا يعتمد فقط على الكربون الموجود في الغلاف الجوي. وبدلاً من ذلك، يتأثر المناخ بالتوازن المعقد بين انبعاثات الكربون من سطح الأرض وكيفية احتجازها في الرواسب الموجودة في قاع البحر.
توفر هذه الدراسة أيضًا رؤى مهمة لنماذج المناخ المستقبلية، خاصة في سياق المخاوف الحالية بشأن المناخ ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون.
نحن نعلم الآن أن دورة الكربون الطبيعية للأرض، والتي تتأثر بالصفائح التكتونية المتحركة تحت أقدامنا، تلعب دورًا حيويًا في تنظيم مناخ الكوكب.
إن فهم هذا المنظور الزمني العميق يمكن أن يساعدنا على التنبؤ بالمستقبل بشكل أفضل سيناريوهات المناخ و الآثار المستمرة للنشاط البشري.
إقرأ المزيد


