بتوقيت بيروت - 2/8/2026 4:32:10 PM - GMT (+2 )
استخدمت الدراسة تخطيط الدماغ المغناطيسي (MEG) لقياس نشاط الدماغ لدى 12 راهبًا مارسوا التأمل لأكثر من 15000 ساعة. كان الرهبان من دير سانتاتشيتاراما في إيطاليا، وينتمون إلى تقاليد الغابات التايلاندية في بوذية ثيرافادا. استكشف المشاركون نوعين من التأمل: ساماثا، الذي يركز الانتباه على شيء معين، وفيباسانا، الذي يهدف إلى الوعي باللحظة الحالية والتدفق الحر للأفكار.
عند تحليل البيانات، اتضح أن ساماتا ينشط اتصالات عصبية أكثر استقرارا، مما يحسن التركيز. وفي الوقت نفسه، جعل فيباسانا الممارسين أقرب إلى “الحالة الحرجة للدماغ”، وهو مصطلح مأخوذ من الفيزياء الإحصائية التي تصف التوازن الأمثل بين الفوضى والنظام في النشاط العصبي. تتيح هذه الحالة للدماغ أن يكون مرنًا ويقظًا، وأن يعالج المعلومات بكفاءة، وأن يتكيف مع التغيير.
وأوضح كريم الجربي، المؤلف الرئيسي للدراسة: “عندما تكون الشبكات العصبية مستقرة ومرنة في نفس الوقت، فإنها تعمل على تحسين قدرة الدماغ على التعلم والاستجابة بسرعة”.
بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الأبحاث أن الساماثا يمكنها تنشيط الشبكات الحسية، مما يساعد على التركيز على الأحاسيس مثل التنفس. في المقابل، خفض فيباسانا نشاط تذبذبات غاما في الدماغ، مما يشير إلى انخفاض في إدراك المحفزات الخارجية وزيادة في التركيز على التجارب الداخلية. هذه النتائج تتعارض مع الدراسات السابقة حيث لوحظت زيادة في نشاط جاما.
وقد لوحظ أيضًا أن المتأملين الأكثر خبرة يظهرون فرقًا أقل بين الحالة التأملية وحالة الراحة، مما يشير إلى التأثيرات العميقة للتأمل على الدماغ. ومع ذلك، فقد وثقت دراسات أخرى أيضًا الآثار الجانبية السلبية للتأمل في حالة بعض الاضطرابات العقلية الأولية، مثل القلق والاكتئاب وحتى الهذيان، والذي يظل جانبًا غير مدروس من هذه الممارسة.
على الرغم من أن نتائج هذه الدراسة توفر صورة أوضح لكيفية تأثير التأمل على الدماغ، إلا أن التغييرات لا تزال غير مفهومة بشكل جيد والتأمل ليس حلا سحريا ويتطلب الحذر، كما يشير المؤلفون. سيساعد المزيد من البحث في فهم تأثيرات التأمل على العمليات المعرفية والعاطفية.
اشترك واقرأ “العلم” في
برقية
إقرأ المزيد


