الحرب على التطور لماذا قوة الإرادة عاجزة أمام الرحلات الليلية إلى الثلاجة
بتوقيت بيروت -

إنه موقف مألوف: لقد تناولت للتو وجبة غداء كبيرة، وتشعر بثقل في معدتك، وتكون على قناعة تامة بأنك لن تتمكن من تناول قطعة من الكعكة. ولكن بمجرد أن يقوم شخص ما في مكان قريب بإخراج قطعة من الشوكولاتة أو رؤية إعلان للبيتزا، فإن شيئًا ما يتلوى في الداخل. والآن أنت تصل بالفعل إلى ملف تعريف الارتباط “ذلك”. هل هذا يعني أنك لا تملك قوة الإرادة؟ يقول الباحثون إن الأمر لا يتعلق بالشخصية، بل بالتشريح البشري اكسبريس الطبية.

الغذاء = الفرح

أجرى علماء من جامعة إيست أنجليا في بريطانيا تجربة ووجدوا أنه حتى عندما يكون الشخص ممتلئا للغاية، فإن دماغه يستمر في الاستجابة بسعادة لصور الطعام اللذيذ. اتضح أن التشبع الجسدي و”استجابة الدوبامين” العصبية شيئان مختلفان تمامًا. وهذا الاختلاف قد يفسر سبب إفراطنا في تناول الطعام عندما يحدق بنا الطعام من كل لوحة إعلانية وشاشة هاتف.

شملت الدراسة 76 متطوعًا تم تزويدهم بقبعات تخطيط كهربية الدماغ (EEG) وطُلب منهم لعب إحدى ألعاب الكمبيوتر. وكمكافأة على نجاحهم، عُرضت عليهم صور رقائق البطاطس والشوكولاتة والفشار. في منتصف الطريق، تم إطعام المشاركين بهذه الوجبات الخفيفة حتى شبعوا حتى توقفوا عن تناول المزيد من الطعام.

بعد تناول الطعام، كان الناس يتصرفون بشكل متوقع: قالوا إنهم لا يريدون تناول الطعام بعد الآن وتصرفوا كما لو أن الطعام قد فقد قيمته بالنسبة لهم. لكن أجهزة الاستشعار الموجودة على رؤوسهم قالت خلاف ذلك. وبمجرد ظهور صورة الحلويات على الشاشة، أضاءت أدمغة الأشخاص مثل شجرة عيد الميلاد. صاحت المناطق المسؤولة عن المتعة والمكافأة: “مرحبًا، لذيذ!”، على الرغم من أن المعدة كانت تشير بالفعل: “هذا يكفي”.

يشرح قائد الدراسة الدكتور توماس سامبروك الأمر بهذه الطريقة: أدمغتنا لا تعرف كيفية “تغيير الأحذية” بسرعة. على مر السنين من حياته، تعلم علاقة صعبة: الطعام = الفرح. ويستمر الدماغ في تشغيل هذا المنعكس تلقائيًا، حتى عندما يكون الجسم ممتلئًا بالفعل. من خلال وعينا نفهم أننا لا نريد أن نأكل، لكن القشرة الدماغية تستمر في قيادة الخيول.

يؤكد مؤلفو العمل على نقطة مثيرة للقلق: إن استقرار رد الفعل هذا لا علاقة له بقوة إرادة الشخص. حتى الأشخاص المنضبطين الذين يعرفون كيفية اتخاذ قرارات مستنيرة لا حول لهم ولا قوة ضد البريد الإلكتروني العشوائي التلقائي. أي أنك عندما تذهب إلى الثلاجة ليلاً، فالمشكلة ليست في أنك ضعيف، بل في أن عقلك مصمم بحيث يتم إغراءه.

ماذا تفعل حيال ذلك؟

توصل العلماء إلى نتيجة عملية مهمة: إن مكافحة السمنة من خلال تشجيع الناس على تناول كميات أقل من الطعام وممارسة المزيد من التمارين الرياضية ليست استراتيجية جيدة. في بيئة محاطة بالمناظر والروائح المغرية، تخسر بيولوجيتنا أمام التسويق.

ويقولون إن هناك حاجة إلى حلول نظامية: الحد من الإعلانات عن الطعام، وتغيير البيئة (بحيث لا تلوح الوجبات السريعة أمام أعيننا)، وربما أساليب جديدة لتدريب الدماغ من شأنها أن تساعد في إضعاف رد الفعل التلقائي تجاه إشارات الطعام. وبينما يبحث العلم عن طرق لإعادة توصيل الدماغ، اعلم فقط أنه عندما تبحث عن مكمل غذائي، فأنت لا تخوض حربًا مع الثلاجة، ولكن مع ملايين السنين من التطور.

اشترك واقرأ “العلم” في

برقية



إقرأ المزيد