بتوقيت بيروت - 3/1/2026 2:02:16 PM - GMT (+2 )
توصل علماء الآثار المصريون إلى اكتشاف يعيد ممفيس القديمة إلى قطعة أخرى من عظمتها السابقة. وفي منطقة قرية ميت رهينة الحديثة جنوب القاهرة، اكتشفوا جدرانًا ضخمة من الحجر الجيري تعود لمعبد الفرعون إبريا المفقود منذ زمن طويل. ولا يضيف هذا الاكتشاف نقطة جديدة إلى خريطة العاصمة القديمة فحسب، بل إنه يدرج اسم حاكم معين في التضاريس المقدسة للمدينة، حيث كانت قوة الآلهة والملوك متشابكة لآلاف السنين.
الجدران التي تتحدث لغة الحجروما وجده علماء الآثار، بقيادة الدكتور هشام الليثي من المجلس الأعلى للآثار، مثير للإعجاب حتى على خلفية تاريخ مصر الغني. تغوص صفوف من كتل الحجر الجيري المجهزة بإحكام في الأرض لتشكل خطوطًا واضحة من الجدران. على ما يبدو، هذه ليست مجرد قطعة، ولكنها جزء من مجمع أكبر: تشير البيانات الأولية إلى أن الجدران الجديدة مرتبطة بالهياكل التي تم العثور عليها في مواسم التنقيب السابقة. يبدو أن المعبد احتل منطقة مثيرة للإعجاب في جنوب ممفيس القديمة، كما يكتب أرض.
الصورة: مصلحة الآثار المصريةجدار معبد ابريا
من السابق لأوانه الحديث عن الأبعاد والتخطيط الدقيقين – يتعين على علماء الآثار تطهير المحيط بالكامل. لكن الأمر واضح بالفعل: كان الهيكل متينًا. يشير وضع الصفوف السفلية الكثيفة إلى أساس قوي قادر على دعم الجدران والأعمدة الثقيلة. وتشير الأنقاض وآثار الترميم من عصور مختلفة الموجودة هناك إلى العمر الطويل للمعبد: فقد تم تبجيله وإصلاحه وإعادة بنائه على مدى أجيال عديدة.
الاسم الملكي بالشكل البيضاويالدليل الأكثر أهمية هو الخراطيش. تم الحفاظ على اسم الملك، داخل شكل بيضاوي مميز، على عدة كتل. في مصر القديمة، لم يكن الخرطوش مجرد زخرفة، بل كان حماية سحرية لاسم الفرعون، وبالتالي نفسه. ويعد وجود خرطوش ملكي على حجارة المعبد دليلاً مباشرًا على أن منشئ المعبد هو أبريس، الذي حكم حوالي 589-570 قبل الميلاد. وينتمي إلى الأسرة السادسة والعشرين. وبفضل هذه النقوش، يستطيع العلماء بكل ثقة فصل الأجزاء الأصلية للمبنى عن الإضافات اللاحقة.
كتل منحوتة أخرى تحمل اسم الطيور. وهذا أمر منطقي: كان بتاح يعتبر الإله الأعلى لممفيس، والخالق وراعي الحرفيين. كان من المقرر أن يقع معبد على شرفه في قلب المدينة. يؤكد القرب من الاسم الملكي واسم الإله الرئيسي أن المجمع لم يكن له أهمية إدارية فحسب، بل طقوسية أيضًا. هنا كان الكهنة يقيمون الطقوس اليومية ويحضرون الهدايا ويخزنون الكنوز.
الأوصياء الذين فقدوا وجوههمومن بين الاكتشافات الأكثر روعة خمسة تماثيل لأبي الهول تم اكتشافها بالقرب من الجدران. جميع التماثيل خالية من الرؤوس. هذا هو النمط النموذجي للآثار القديمة التي تم استخدامها كمحاجر لعدة قرون: الرأس هو الجزء الأكثر تعبيرًا، والأسهل في التفكيك وإعادة البناء لمشروع جديد. ومع ذلك، فإن مجرد وجود تماثيل أبي الهول يشير إلى أن المدخل إلى المعبد قد تم تصميمه بطريقة ضخمة. ربما اصطفوا على طول الطريق المقدس، مرحِّبين بالداخلين.
من بين الآثار الأثرية، وجد علماء الآثار أيضًا أشياء أكثر تواضعًا، ولكنها ليست أقل أهمية: شظايا السيراميك والأواني الزجاجية والعملات النحاسية. هذه “الأشياء الصغيرة” تجعل من الممكن تأريخ الطبقات الثقافية وفهم من زار المعبد ومتى. تغيرت أشكال الأواني بمرور الوقت، وتحمل العملات المعدنية معلومات عن الاقتصاد – كل هذا يضاف إلى فسيفساء الحياة اليومية التي حدثت عند سفح الجدران المقدسة.
حياة طويلة للمقدسوفقا للبيانات الأولية، كان المعبد موجودا لفترة طويلة بشكل لا يصدق – من عصر أبريل إلى الفترة الرومانية. وظل المكان مقدسًا لما يقرب من ألف عام، على الرغم من تغير السلالات والغزاة والتفضيلات الدينية. عاد الناس من عصور مختلفة إلى نفس الجدران لعبادة الآلهة أو ترك قربان أو مجرد المشي على طول الرصيف القديم.
واليوم، يتم إخفاء جزء كبير من العاصمة العظيمة تحت الحقول والقرى الحديثة. تجعل المياه الجوفية والتطوير السكني في ممفيس عملية التنقيب صعبة، مما يجعل كل حفرة جديدة تحديًا هندسيًا صعبًا. لكن الاكتشافات مثل معبد أبريليا هي التي تجعل من الممكن رسم خريطة دقيقة للمدينة تحت الأرض حتى تعرف الأجيال القادمة من علماء الآثار أين تبحث.
اشترك واقرأ “العلم” في
برقية
إقرأ المزيد


