بتوقيت بيروت - 3/25/2026 10:39:08 AM - GMT (+2 )
تمكن العلماء من إعادة بناء النظام الغذائي لسكان مدينة أبو طبيرة السومرية القديمة، والذي كان موجودا قبل حوالي 4500 سنة، من خلال تحليل الآثار الكيميائية في مينا الأسنان. ونشرت الدراسة في المجلة بناس.
بقايا الطعام عمومًا لا تبقى على قيد الحياة لملايين السنين. يتم تدمير الكولاجين العظمي، الذي غالبًا ما يستخدم لدراسة التغذية القديمة، في المناخ الحار والمالح في جنوب العراق. لذلك تحول فريق بقيادة ماتيو جياكاري من جامعة سابينزا في روما إلى مينا الأسنان، وهو أقوى نسيج في جسم الإنسان، قادر على الاحتفاظ بآثار العناصر الكيميائية لآلاف السنين.
الزنك باعتباره “علامة” غذائيةيحافظ المينا على النظائر، وهي أنواع من نفس العنصر بكتل مختلفة. وقد اجتذب الزنك اهتماما خاصا من الباحثين.. يتغير تركيبه النظائري مع مرور الغذاء عبر السلسلة الغذائية: تمتص النباتات الزنك من التربة، وتأكل الحيوانات النباتات، وتنتقل الإشارة بشكل أكبر. ومن خلال قياس التغيرات التي تطرأ على أسنان الشخص، يمكن تقدير نسبة الأطعمة النباتية والحيوانية. بالإضافة إلى ذلك، تم تحليل نظائر الكربون والأكسجين، بالإضافة إلى العناصر النادرة مثل الباريوم والسترونتيوم، للحصول على فهم أكثر اكتمالًا للنظام الغذائي والبيئة.
ماذا كانت تأكل العائلات السومرية العادية؟ويشير المؤلفون إلى أن “تحليل نظائر الزنك لمينا الأسنان يوفر بديلاً قابلاً للتطبيق لإعادة البناء الغذائي في جنوب بلاد ما بين النهرين، حيث نادرًا ما يتم الحفاظ على الكولاجين”.
كشفت النتائج عن وجود تناقض كبير بين النصوص التاريخية والنظام الغذائي الفعلي لغالبية السكان. غالبًا ما تذكر الألواح الطينية في ذلك الوقت الأسماك والبيرة، لكنها تعكس قائمة طعام النخبة. في الحياة اليومية، كان الناس يأكلون الحبوب بشكل رئيسي مثل الشعير والقمح (C3)، وربما كان البروتين الحيواني يأتي من الخنازير. حتى مع وجود المستوطنة على بعد 30 كم من الساحل القديم، لم يتم العثور على المأكولات البحرية تقريبًا.
وتظهر الدراسة أيضًا أن الأطفال كانوا يتغذون بشكل أساسي على حليب الأم طوال الأشهر الستة الأولى تقريبًا، قبل أن يتم إدخالهم تدريجيًا إلى الحليب الحيواني. ومن المثير للاهتمام أن الرجال والنساء يأكلون نفس الشيء تقريبًا – ولم تكن هناك اختلافات ملحوظة في النظام الغذائي للعائلات العادية.
معنى الاكتشافاتوتساعد هذه البيانات على فهم الحياة اليومية للعائلات السومرية والجوانب الاجتماعية للتغذية، وإظهار دور المحاصيل المتاحة والحيوانات الأليفة، وتوفير أدوات جديدة لدراسة الحضارات القديمة. يوضح تحليل الآثار الكيميائية في الأسنان كيف يوفر الجمع بين علم الآثار وعلم العناصر معلومات فريدة عن الماضي لا تنعكس في المصادر المكتوبة.
اشترك واقرأ “العلم” في
الأعلى
إقرأ المزيد


