رئيس بوروندي في واغادوغو لبحث عودة بوركينا فاسو للاتحاد الأفريقي | أخبار
بتوقيت بيروت -

تعهد الرئيس البوروندي إيفاريست نداييشيميي -الرئيس الدوري للاتحاد الأفريقي- برفع تقرير “موضوعي” إلى نظرائه الأفارقة بهدف تعزيز التعاون مع دول تحالف الساحل، وذلك في ختام زيارة إلى واغادوغو بدأها الاثنين الماضي وأجرى خلالها محادثات مع رئيس بوركينا فاسو النقيب إبراهيم تراوري، الرئيس الدوري لتحالف دول الساحل الذي يضم مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

وأفضى اللقاء الذي جمع الرئيسين الدوريين للمنظمتين الأفريقيتين في القصر الرئاسي البوركيني إلى بحث سبل بناء “جسر قوي”، يعيد ربط الشعب والمؤسسات البوركينية بالاتحاد الأفريقي، ويعيد تعريف العلاقة مع التحالف، وفق بيان الرئاسة البوركينية، فيما أشاد نداييشيميي بـ”تماسك المجتمع البوركيني” ودعمه للسلطات في مواجهة الإرهاب.

وتتجاوز الزيارة التي وصفت رسميا بأنها “صداقة وعمل”، طابعها البروتوكولي لتلامس مسعى لإعادة وصل ما انقطع بين الاتحاد الأفريقي وبوركينا فاسو منذ تعليق عضويتها عقب انقلاب يناير/كانون الثاني 2022.

مندوب يسير بجوار أعلام الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي قبل الجلسة العادية الثامنة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي في مقر مفوضية الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إثيوبيا، 14 فبراير 2025. رويترز/ تيكاسا نيجيريالاتحاد الأفريقي علق مشاركة بوركينا فاسو في أنشطته مطلع 2022 (رويترز) من التعليق إلى محاولة الدمج

وكان الاتحاد الأفريقي قد علق مشاركة بوركينا فاسو في أنشطته مطلع 2022، بعد الإطاحة بالرئيس روش كابوري، مشترطا العودة إلى النظام الدستوري لرفع التعليق. وتعمّقت الهوة مع انقلاب سبتمبر/أيلول الذي أوصل تراوري إلى السلطة، ثم مع انسحاب واغادوغو -رفقة باماكو ونيامي– من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) وتأسيس تحالف الساحل.

ورغم محاولات سابقة، بقيت القنوات الدبلوماسية شبّه مجمدة، إذ زار رئيس مفوضية الاتحاد السابق موسى فقي واغادوغو في فبراير/شباط 2023، لاستكشاف خارطة طريق للعودة إلى الحكم الدستوري، كما أرسل الاتحاد مبعوثه أنطونيو تيتي في بعثة استطلاعية عام 2025، لكن دون تحقيق اختراق فعلي.

رئيس بوروندي في واغادوغو لبحث عودة بوركينا فاسو للاتحاد الأفريقي | أخبارقادة دول تحالف الساحل (الرئاسة المالية) رسائل متعددة الاتجاهات

تكتسب الزيارة دلالات إضافية مع كون نداييشيميي يشغل أيضا منصب المبعوث الخاص إلى منطقة الساحل منذ 2025، ما يمنحه تفويضا مضاعفا بين رئاسة الاتحاد ومهمة الوساطة.

ويرى مراقبون -وفق ما نقله موقع وست أفريكا ويكلي المهتم بالشأن الغرب الإفريقي- أن تحركه الشخصي يعكس استعداد الاتحاد للانخراط المباشر مع تحالف الساحل، بدلا من ترك الملف حصرا للهيئات الإقليمية الغربية التي انقطعت علاقاتها عمليا مع بوركينا فاسو.

ومع ذلك، يبقى الفاصل كبيرا بين خطاب “إعادة الاعتبار” وقرار رفع التعليق، إذ يشترط الميثاق التأسيسي للاتحاد عودة الحكم الدستوري، بينما تراهن السلطات الانتقالية في واغادوغو على مسار سيادي يضع الأولوية الأمنية في مواجهة الجماعات المسلحة، ويعيد صياغة الشراكات الخارجية بعيدا عن حسابات إيكواس التقليدية.

رهان مفتوح

ويتوقف الرهان على ما سيحمله نداييشيميي إلى القمة الأفريقية المقبلة، وعلى قدرته على تحويل لغة الانفتاح التي أبداها في واغادوغو إلى قرارات مؤسسية تنهي عزلة بوركينا فاسو، وربما مالي والنيجر لاحقا.

غير أن هذا المسار يصطدم بإرث عقوبات أثبتت دراسات معهد الدراسات الأمنية (مقره جنوب أفريقيا) محدودية فعاليتها، إذ لم يمنع تعليق العضوية منذ 2019 تكرار الانقلابات في السودان ومالي وبوركينا فاسو نفسها، وهو ما يجعل مقاربة “الاعتراف بواقع الميدان” التي دعا إليها الرئيس البوروندي خيارا قد يكون الأكثر واقعية لإعادة بناء الجسور، حتى إن تأخر أثرها المؤسسي.



إقرأ المزيد