القمر الصناعي التابع لناسا يحدد موقعه بناءً على أجسام أخرى في الفضاء لأول مرة
بتوقيت بيروت -

واختبرت ناسا نظام الملاحة المستقل FALCON الجديد، والذي يسمح للمركبة الفضائية بتحديد موقعها دون الاتصال بشبكات الملاحة الأرضية. كيف ذكرت الوكالة، تم اختبار هذه التكنولوجيا في مهمة ستارلينغ ويمكن أن تكون مفيدة للمهام المستقبلية إلى القمر والكواكب الأخرى.

عادة، تستخدم الأقمار الصناعية البيانات من الأرض أو أنظمة الملاحة، لكن مثل هذه الأساليب ليست مناسبة تمامًا للمهام البعيدة. لم يتم تصميم نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) للعمل بالقرب من القمر أو في الفضاء السحيق، لذلك يبحث العلماء عن طرق تسمح للأجهزة بالتنقل بشكل مستقل.

يستخدم FALCON كاميرات مثبتة بالفعل على متن Starling. ويقومون بمراقبة الأجسام الأخرى في المدار – الأقمار الصناعية والحطام الفضائي – ثم يقارنون البيانات مع كتالوج الأجسام المعروفة لحساب موقعهم.

حول القمر الصناعي الكاميرات إلى ملاح

استخدمت التجربة أجهزة تتبع النجوم Starling، وهي كاميرات تساعد عادةً الجهاز على تحديد موقعه بالنسبة للنجوم. قرر المهندسون استخدامها لمهمة أخرى: البحث عن الأشياء حول القمر الصناعي.

ولتشغيل النظام، قام المتخصصون بتحميل قائمة تضم ما يقرب من 20000 جسم فضائي بمسارات محسوبة على متن الطائرة. قام FALCON بمقارنة الملاحظات الحقيقية بهذه البيانات وأوضح موضع كل من الجهاز نفسه والأشياء الأخرى.

وعلى مدار ثلاثة أيام، تمكن النظام، دون مساعدة المشغلين من الأرض، من تحسين البيانات حول مدارات أكثر من 200 جسم. ووفقا لوكالة ناسا، تبين أن الحسابات التي تم إجراؤها مباشرة على متن الطائرة كانت أكثر دقة من المعلومات السابقة الواردة في الكتالوج.

وقال روجر هانتر، مدير برنامج ناسا للمركبات الفضائية الصغيرة والأنظمة الموزعة: “يعد FALCON نجاحًا آخر لمهمة Starling التجريبية. يمكن أن يكون للنتائج آثار كبيرة على التحكم في حركة المرور الفضائية، وتجنب الاصطدام وأنظمة الملاحة البديلة”.

الملاحة للأبراج الفضائية في المستقبل

تم تطوير FALCON بواسطة NASA بالتعاون مع EraDrive، وهي شركة أنشأها خريجو جامعة ستانفورد. يجمع النظام بين برنامج Era-Core وكاميرات Starling وقاعدة بيانات مدمجة للأجسام الفضائية.

وفي المستقبل، تخطط ناسا لتعقيد التجربة. سيتعين على مركبات مهمة ستارلينغ الأربع تبادل البيانات مع بعضها البعض وتوضيح موقفها بشكل جماعي.

يمكن أن تكون هذه التكنولوجيا مفيدة لمجموعات الأقمار الصناعية المستقبلية القريبة من القمر، حيث ستحتاج العديد من المركبات إلى العمل معًا دون دعم مستمر من الأرض. وسيكون مفيدًا أيضًا في المهام العلمية، حيث من المهم معرفة الموقع الدقيق لكل مركبة فضائية.

خطوة نحو مركبة فضائية مستقلة

يمكن للملاحة الذاتية أن تقلل من اعتماد البعثات المستقبلية على البنية التحتية الأرضية. وهذا مهم بشكل خاص للبعثات إلى القمر والمريخ، حيث يؤدي تأخير الاتصالات إلى جعل التحكم من الأرض أكثر صعوبة.

تم إطلاق مهمة ستارلينغ في عام 2023 وتم إنشاؤها بواسطة مركز أبحاث أميس التابع لناسا. ويواصل الجهاز الآن اختبار التقنيات التي يمكن أن تصبح أساسًا لأنظمة فضائية أكثر استقلالية في المستقبل.



إقرأ المزيد