العرب في كأس العالم 2026.. مشاركة تاريخية وطموحات تتجاوز دور المجموعات
بتوقيت بيروت -

مع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، تسجل الكرة العربية حضوراً غير مسبوق في تاريخ البطولة بمشاركة 8 منتخبات هي: المغرب، مصر، السعودية، قطر، العراق، الأردن، الجزائر وتونس.

ويعكس هذا العدد القياسي التطور اللافت الذي شهدته كرة القدم العربية خلال السنوات الأخيرة، كما يفتح الباب أمام طموحات كبيرة لتحقيق إنجازات جديدة والبناء على ما قدمه منتخب المغرب في مونديال 2022 عندما أصبح أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ الدور نصف النهائي.

وقد شكّل هذا الإنجاز الذي حققه المنتخب المغربي نقطة تحول في التفكير الكروي العربي، إذ لم تعد المشاركة في المونديال هدفًا بحد ذاته، بل أصبحت طموحات المنتخبات العربية تتجه نحو الوصول للأدوار المتقدمة، مع إيمان متزايد بإمكانية منافسة كبار العالم، خصوصًا في ظل تطور البنية الفنية واحتراف العديد من اللاعبين العرب في الدوريات الأوروبية والخليجية.

1- منتخب الجزائر (محاربو الصحراء)

يعود المنتخب الجزائري إلى كأس العالم بعد غياب منذ نسخة 2014، في مشاركته السادسة تاريخيًا، حيث سبق له الظهور في نسخ 1982، 1986، 2010، 2014، مع أفضل إنجاز يتمثل في بلوغ دور الـ16 في 2014 بعد أداء تاريخي أمام ألمانيا.

ويمتلك المنتخب الجزائري حصيلة إجمالية في المونديال تبلغ 13 مباراة، حقق خلالها 3 انتصارات و3 تعادلات و7 هزائم، ما يعكس تجربة متوسطة مع لحظات بارزة.

ويأتي المنتخب إلى البطولة وهو يحتل المركز الثامن والعشرين في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، بعد مشوار تصفيات أعاد إليه التوازن الفني تدريجيًا.

ويعتمد المنتخب الجزائري على قوة هجومية لافتة تجمع بين خبرة رياض محرز ومهارات لاعبين شباب مثل محمد عمورة وعادل بولبينة، إلى جانب لاعبين ينشطون في مستويات أوروبية عالية، ما يمنحه قدرة على خلق الخطورة أمام أي منافس.

في المقابل، يبقى التذبذب الدفاعي وعدم الاستقرار في مركز حراسة المرمى من أبرز نقاط الضعف التي قد تؤثر على توازنه في البطولة.

وجاءت القرعة لتضع المنتخب الجزائري في مجموعة نارية تضم الأرجنتين، والنمسا، والأردن، حيث ستكون مواجهة النمسا والأردن حاسمة في تحديد مصيره.

وتشير التوقعات إلى إمكانية خروجه من دور الـ32 رغم طموحه في تجاوز دور المجموعات.

2- منتخب مصر (الفراعنة)

يمثل المنتخب المصري أحد أكثر المنتخبات العربية حضورًا في كأس العالم، لكنه في الوقت نفسه الأكثر بحثًا عن الفوز الأول، إذ خاض أربع مشاركات سابقة دون أي انتصار، مكتفيًا بتعادلين وخمس هزائم.

ورغم ذلك، يدخل المنتخب البطولة وهو يملك تاريخًا قاريًا ضخمًا يتضمن سبعة ألقاب في كأس الأمم الأفريقية، ما يعكس قوة الشخصية التنافسية للفريق على المستوى القاري.

ويتميز المنتخب المصري بقوة هجومية كبيرة تعتمد على المهارة والسرعة في التحولات، لكنه يعاني في المقابل من الاعتماد على عدد محدود من النجوم أبرزهم محمد صلاح وعمر مرموش، إضافة إلى أخطاء دفاعية متكررة في مواجهاته أمام المنتخبات الكبرى، خاصة في ظل الضغط النفسي المرتبط بغياب الانتصارات تاريخيًا في المونديال.

ويخوض الفراعنة مجموعتهم إلى جانب بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، حيث تمثل مباراة نيوزيلندا الفرصة الأهم لتحقيق الفوز الأول، بينما ستكون مواجهة بلجيكا الأصعب.

التوقع الأقرب يشير إلى الخروج من دور الـ32 مع إمكانية تحقيق الفوز الأول تاريخيًا.

3- منتخب العراق (أسود الرافدين)

يعود المنتخب العراقي إلى كأس العالم بعد غياب دام 40 عامًا، في مشاركة تاريخية هي الثانية في تاريخه، بعد نسخة 1986 دون تحقيق أي فوز سابق في 3 مباريات خاضها تاريخيًا.

ويمتلك المنتخب العراقي تصنيفًا عالميًا في حدود المركز السادس والخمسين، مع أداء تصاعدي خلال التصفيات.

يتميز المنتخب العراقي بروح قتالية عالية وقدرة على الصمود مع صلابة ذهنية وقدرة على استغلال الكرات الثابتة، مع اعتماد واضح على أيمن حسين كأحد أبرز أسلحته الهجومية، إلى جانب الحارس جلال حسن الذي يمثل عنصر خبرة مهم.

لكن الفريق يعاني من محدودية الحلول الهجومية واعتماده شبه الكامل على لاعب واحد في إنهاء الهجمات.

ويقع في مجموعة صعبة للغاية إلى جانب فرنسا والسنغال والنرويج، ما يجعل مهمته معقدة للغاية، مع ترجيح خروجه من دور المجموعات.

4- منتخب الأردن (النشامى)

يدخل المنتخب الأردني كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، في إنجاز غير مسبوق لكرة القدم الأردنية، بعد تطور تدريجي في التصفيات الآسيوية خلال السنوات الأخيرة.

ويعتمد المنتخب على التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي، إلى جانب السرعة في الهجمات المرتدة التي يقودها موسى التعمري، أحد أبرز نجوم الفريق.

ورغم قوة الأداء الجماعي، يعاني المنتخب الأردني من نقص الخبرة الدولية وغياب البدائل القوية على مقاعد البدلاء.

ويخوض النشامى البطولة ضمن مجموعة تضم الأرجنتين والجزائر والنمسا، وهي مجموعة صعبة للغاية، إلا أن وجود منافسة مفتوحة على المركز الثاني يمنحه بصيص أمل تاريخي.

ورغم ذلك تبقى التوقعات الأقرب هي الخروج من دور المجموعات مع إمكانية تحقيق مفاجأة تاريخية.

5- منتخب المغرب (أسود الأطلس)

يدخل المنتخب المغربي البطولة باعتباره أبرز ممثل عربي وأفريقي، بعد إنجازه التاريخي في 2022 عندما احتل المركز الرابع بعد وصوله إلى نصف النهائي، كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز التاريخي.

ويمتلك المغرب سجلًا قويًا من المشاركات يبلغ 7 نسخ سابقة، مع تصنيف عالمي متقدم في المركز السابع، ما يعكس استمرارية المستوى العالي.

وخاض المغرب عبر تاريخه 20 مباراة في كأس العالم تقريبًا، حقق خلالها 6 انتصارات و6 تعادلات، ما يعكس تطورًا واضحًا في مستواه عبر الأجيال.

ويتميز المنتخب المغربي بتوازن نادر بين الدفاع والهجوم، وانسجام واضح بين عناصره المحترفة في أوروبا، ما يجعله من أقوى المنتخبات العربية المرشحة للوصول إلى أدوار متقدمة.

لكننه يواجه تحديًا يتمثل في ارتفاع سقف التوقعات وضغط المنافسين الذين باتوا يتعاملون معه كمنتخب من الصف الأول عالميًا.

ويقع أسود الأطلس في مجموعة قوية تضم البرازيل واسكتلندا وهايتي، إلا أن فرصه تبدو كبيرة للتأهل إلى الدور الثاني، مع إمكانية الوصول إلى ربع النهائي أو أبعد.

6- منتخب قطر (العنابي)

يخوض المنتخب القطري مشاركته الثالثة في كأس العالم بعد مشاركتي 1982 و2022، لكنه لم يحقق خلالها أي نقطة، حيث خاض 6 مباريات تاريخيًا دون أي انتصار

وأفضل إنجاز لقطر كان استضافة نسخة 2022 بنجاح كبير، لكن من الناحية الرياضية فإن منتخبها أنهى الدور الأول فيها بثلاث هزائم.

ويمتلك المنتخب القطري خبرة تراكمية من العمل المشترك بين لاعبيه، ما يمنحه انسجامًا واضحًا داخل الملعب، لكنه يعاني من ضعف دفاعي وعدم استقرار في الأداء.

ويقع في مجموعة تضم سويسرا وكندا والبوسنة والهرسك، وهي مجموعة متوازنة نسبيًا، ما يمنحه فرصة تاريخية لتحقيق أول انتصار.

لكن التوقعات تميل إلى خروجه من دور المجموعات.

7- منتخب السعودية (الأخضر)

يشارك المنتخب السعودي للمرة السابعة في تاريخه، مع أفضل إنجاز سابق يتمثل في بلوغ دور الـ16 في نسخة 1994، حيث حقق انتصارين في تلك النسخة، إضافة إلى فوزه التاريخي على الأرجنتين في نسخة 2022.

وإجمالًا خاض المنتخب السعودي نحو 19 مباراة في تاريخ كأس العالم، حقق خلالها 4 انتصارات وتعادلين، مقابل عدد من الهزائم.

ويعتمد المنتخب السعودي على الضغط العالي والانسجام الجماعي، مع تطور ملحوظ في جودة اللاعبين المحليين نتيجة تطور الدوري السعودي، لكن تظل مشكلة عدم الاستقرار الدفاعي أحد أبرز التحديات، إضافة إلى تذبذب الأداء.

ويقع الأخضر السعودي في مجموعة صعبة تضم إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر، ما يجعل فرص التأهل محدودة لكنها ليست مستحيلة.

8- منتخب تونس (نسور قرطاج)

يخوض المنتخب التونسي مشاركته السابعة دون أن ينجح في تجاوز دور المجموعات في أي نسخة سابقة.

أفضل إنجاز له كان في نسخة 1978 عندما حقق أول فوز عربي وأفريقي في تاريخ المونديال، بينما فشل في تجاوز دور المجموعات في جميع مشاركاته الأخرى.

وخاض المنتخب التونسي أكثر من 18 مباراة تاريخيًا في كأس العالم، حقق خلالها 3 انتصارات فقط، مع عدد كبير من التعادلات والهزائم.

ويتميز نسور قرطاج بصلابة دفاعية وتنظيم تكتيكي جيد، لكنه يعاني من ضعف واضح في الفاعلية الهجومية وتسجيل الأهداف.

ويقع المنتخب التونسي في مجموعة قوية تضم هولندا واليابان والسويد، ما يجعل المهمة معقدة للغاية رغم وجود فرص حسابية محدودة.

وتشير التوقعات إلى خروجه من دور المجموعات.

طموح مشروع

يمثل حضور 8 منتخبات عربية في كأس العالم 2026 محطة فارقة في تاريخ الكرة العربية، ليس فقط من حيث العدد، بل من حيث مستوى الطموح والتطور الفني.

وبين منتخب يطمح لتكرار إنجازه التاريخي مثل المغرب، وآخر يسعى لأول انتصار مثل مصر، ومنتخبات تخوض أول تجربة تاريخية مثل الأردن، تتجلى ملامح مرحلة جديدة عنوانها أن الكرة العربية باتت أقرب من أي وقت مضى إلى المنافسة الحقيقية.

ورغم اختلاف مستويات المنتخبات وصعوبة المنافسة في دور المجموعات، فإن القاسم المشترك بينها هو التطور الواضح في الأداء والطموح، ما يجعل النسخة المقبلة من كأس العالم فرصة حقيقية لإعادة رسم مكانة الكرة العربية على الساحة العالمية، ليس كمجرد مشارك، بل كمنافس قادر على صناعة المفاجآت وكتابة التاريخ.




إقرأ المزيد