مصلحة له وتهميشا لمنافسيه.. ميدل إيست آي: الصدر يراهن على إبقاء حكومة الكاظمي
الخليج الجديد -

قالت صحيفة "ميدل إيست آي" في تقرير بعنوان "الصدر يراهن على إبقاء الكاظمي رئيسا للوزراء" إنه بعد أن عرض "مقتدى الصدر" على النواب المستقلين فرصة ترشيح رئيس للوزراء، يبحث بالفعل عن الخيار التالي لكسر الجمود السياسي في البلاد وهو الإبقاء على "مصطفى الكاظمي".

الصحيفة أشارت إلى أن سبعة أشهر مرت الآن منذ أن ذهب العراقيون إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي لكن التنافس الشرس بين معسكري الإطار منع أي شخص من تشكيل حكومة ما دفع الصدر إلى اللجوء للمستقلين المنتخبين ترشيح رئيس للوزراء لكن قادة سياسيين أخبروا موقع ميدل إيست آي أن الصدر لا يعول كثيرا على نجاح المستقلين في هذا الأمر وقد يعرض إبقاء الكاظمي في منصبه لمدة 6 أشهر إلى عام، مشيرين إلى أنه لا يوجد أي ظرف أو عامل محلي أو دولي يضغط على أي من اللاعبين في التحالف الثلاثي للإسراع في تشكيل الحكومة.

ونقلت كاتبة المقال "سعاد الصالحي" عن قيادي بارز في تحالف إنقاذ الوطن -الذي يشغل 175 مقعدا من أصل 329 وهو مكون من قوى شيعية وسُنية وكردية بارزة هي الكتلة الصدرية، وتحالف السيادة، والديمقراطي الكردستاني- قوله إن الصدر ليس في عجلة من أمره لتشكيل حكومة، فالإبقاء على الوضع الحالي على ما هو عليه لـ6 أشهر أخرى أو سنة هو أحد الحلول التي يتم اقتراحها بقوة الآن.

وأضاف أنه لا يوجد أي ظرف أو عامل محلي أو دولي يضغط على أي من الفاعلين في التحالف الثلاثي لتسريع تشكيل الحكومة، فالولايات المتحدة مشغولة في أماكن أخرى من العالم ولا تهتم كثيرا بما يحدث حاليا في العراق، أما إيران فإن استمرار الوضع الحالي في العراق يعد أقل ضررا من اندلاع اقتتال بين الفصائل الشيعية.

وأكدت الكاتبة أن للصدر نفوذا كبيرا على حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بالفعل، ففي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، خرج التيار الصدري منتصرا في الانتخابات بحصوله على أكبر عدد من مقاعد البرلمان (74 مقعدا).

ومنذ ذلك الحين، حاول تشكيل حكومة أغلبية إلى جانب حلفائه الأكراد والسنة، والتي من شأنها تهميش الفصائل المدعومة من إيران، والتي قاطعت جلسات البرلمان لتحول دون انتخاب رئيس جديد للبلاد، وبالتالي رئيس للحكومة للتأكيد على موقفها الداعي إلى المحاصصة الحكومية على غرار الحكومات التي تم تشكيلها سابقا منذ عام 2005.

وترى الكاتبة أنه إذا كان الصدر قادرا على الاستمرار في احتكار السيطرة من خلال سيطرته على البرلمان وحكومة الكاظمي، فإن الجماعات المدعومة من إيران ستشهد تراجع نفوذها وسلطتها، مبينة أنه لإثبات جدية خطته، أعلن الصدر وحلفاؤه أن العمل البرلماني سيستمر سواء كان المقاطعون حاضرين أم لا.

ونقلت الكاتبة عن "حاكم الزاملي" نائب رئيس البرلمان وهو يتبع التيار الصدري أن رؤساء الكتل النيابية بحثوا الاثنين الماضي التعيينات في اللجان النيابية، وضرورة الإسراع في إقرار الميزانية السنوية.

فهناك خشية في حال عدم اعتماد الميزانية أن تتعرقل الأعمال الحكومية والمكاتب وشبكات الرعاية الاجتماعية. 

ولتجنب ذلك؛ قدم "الصدر" وحلفاؤه الشهر الماضي مشروع ميزانية صغيرة أطلقوا عليه اسم قانون الأمن الغذائي والتنمية للتصويت عليه بشكل عاجل، وبهذا سيبقي البلد مستمرا لعدة أشهر دون الموافقة على الميزانية السنوية.

وقال قيادي في تيار الصدر "لن نسمح بأن تكون البلاد رهينة، سننفذ الدستور، الذي ينص على وجود برلمان معترف به قانونا، ورئيس برلمان، ورئيس للجمهورية، ورئيس وزراء، وحكومة".

  • تهميش حلفاء إيران

وأشارت الكاتبة إلى أن القوى السياسية تعمل، منذ عام 2003، بموجب اتفاق لتقاسم السلطة؛ حيث يتم تقسيم المناصب المؤثرة -المدنية والعسكرية- بين الأحزاب على غرار التمثيل في البرلمان، الذي وحده يمنح الموافقة على التعيينات في هذه المناصب. لكن في ظل عدم وجود توافق سياسي وسط منافسة شرسة بين الكتل البرلمانية، اضطر الكاظمي ومن سبقه، خلال السنوات الأخيرة، إلى شغل المناصب من خلال تعيين مسؤولين مؤقتين بالإنابة للالتفاف على العملية البرلمانية.

وقد هيمنت الفصائل المدعومة من إيران على الحكومة العراقية والبرلمان العراقي، منذ ما يقرب من عقدين من الزمن، وهي تشغل ما يقارب ثلثي المناصب العليا.

وقال قادة التيار الصدري إن هذه النسبة ستتغير تماما، والتعيينات دون موافقة البرلمان ستنتهي قريبا، وأوضح عضو بارز في التيار الصدري أن تحالف الصدر لديه القدرة على مواصلة أو حل البرلمان، وأن الوضع كما هو لا يعيق مشروعه، بل على العكس يلحق ضررا شديدا بخصومه، وأضاف أنه سيتم إنهاء إدارة البلاد بالوكالة، وأن هذا ما يريده الجميع وهو ما سيفعلونه.

وأضافت "ميدل إيست آي" أن "الصدر" يمتلك بالفعل نفوذا كبيرا على حكومة "الكاظمي"، بينما نجح في فرض سيطرته كذلك على البرلمان.

وأوضحت أن "الصدر" استكمل خطته باستمرار العمل البرلماني بغض النظر عما إذا كان المقاطعون يحضرون أم لا.


ويشغل المستقلون 43 مقعدا في البرلمان الذي جرى انتخابه في أكتوبر/ تشرين الأول 2021، وتصدر النتائج حينها التيار الصدري.

ويعيش العراق أزمة سياسية، جراء خلافات بين القوى الفائزة بمقاعد برلمانية بشأن رئيس الوزراء وكيفية تشكيل الحكومة المقبلة، كما تسود الخلافات بين الأكراد بشأن مرشح رئاسة الجمهورية.

وجرت العادة أن يتولى السنة رئاسة البرلمان، والأكراد رئاسة الجمهورية، والشيعة رئاسة الحكومة، بموجب عرف دستوري متبع منذ إطاحة نظام "صدام حسين" عام 2003.

ويسعى "الصدر"، إلى تشكيل حكومة أغلبية وطنية من خلال استبعاد بعض القوى منها وعلى رأسها ائتلاف "دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق "نوري المالكي".

وهو ما تعارضه القوى الشيعية ضمن "الإطار التنسيقي" (مقرب من إيران)، التي تطالب بحكومة توافقية تشارك فيها جميع القوى السياسية داخل البرلمان على غرار الدورات السابقة.



إقرأ المزيد