ف. تايمز: السيسي يؤخر المواجهة مع الجيش حول امتيازاته لكن الخليج لن يتسامح
الخليج الجديد -

خلص مقال نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" للكاتب في مركز "كارنيجي" الشرق الأوسط "يزيد صايغ" إلى أن الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، "سيراوغ" في التزاماته تجاه صندوق النقد الدولي، بسبب تشديد الصندوق على مسألة تقليل صلاحيات الجيش الاقتصادية وتمكين القطاع الخاص.

وأوضح "صايغ"، أن  الجيش "لن يكون مضطرا للقتال من أجل الحفاظ على حصته الاقتصادية"، وهو يعرف جيدا أن "السيسي" لن يسمح بحدوث خلاف خطير مع المؤسسة العسكرية بسبب الامتيازات الاقتصادية للأخيرة، لكن الشركاء الأجانب، لاسيما دول الخليج، لن يكونوا متسامحين مع ذلك الأمر.

وتعتمد الالتزامات التي تم التعهد بها لصندوق النقد الدولي، بحسب المقال، على سياسة ملكية الدولة الجديدة التي وضعتها الحكومة العام الماضي.

وتتعهد الوثيقة بأن تخرج الدولة بالكامل من 79 قطاعا اقتصاديا وتخرج جزئيا من 45 قطاعا آخر في غضون ثلاث سنوات، في مقابل زيادة مشاركة القطاع الخاص في الاستثمارات العامة من 30 إلى 65%.

ويتابع: "في حين أن التغييرات المقترحة تعد مكاسب حقيقية، بحسب الكاتب، فإنها تشكل أيضا تهديدا للجهات الفاعلة المؤسسية القوية ومجموعات المصالح. ومع ذلك، فلا الحكومة ولا الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، قد أعدا الأرضية علنا لنزع فتيل الصدمة الحتمية أو كسب أنصار رئيسيين".

ويوضح المقال أن حقيقة موافقة "السيسي" على سياسة ملكية الدولة الجديدة رسميا لا يغير الأمور. فقد كان هدفه المباشر إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي يتيح لمصر الحصول مبلغ 14 مليار دولار إضافي كائتمان من مصادر دولية وإقليمية أخرى، بحسب ما ترجمه موقع "عربي21".

وعن أصول الدولة، قال الكاتب إن "السيسي" ينقل قائمة متزايدة من أصول الدولة من أيدي الحكومة إلى سيطرة عدد متزايد من الهيئات المنشأة حديثا التي تخضع له مباشرة.

ولفت الكاتب إلى أن "أحد هذه الصناديق هو صندوق الثروة السيادي، الذي ظهر كأداة مفضلة للسيسي لجذب رأس المال الخاص، بدلا من تعويم الشركات الحكومية بحرية في البورصة. وبالتالي، فإن تأييده لسياسة ملكية الدولة هو تضليل قد يستخدمه مع ذلك لإخفاء استراتيجيته الفعلية".

وأشار إلى أن الحقيقة هي أن كلا الجانبين يحتاج إلى اتفاقية تبدو جيدة على الرغم من عدم توفر الإرادة أو القدرة على فرضها، لأن كل ما سبق يبدو أنه "يضع إطار السياسة المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي موضع شك".

وقال الكاتب إن الحكومة المصرية "ستراوغ في التزاماتها تجاه صندوق النقد الدولي على أي حال"، ولن يضطر الجيش إلى القتال للحفاظ على حصته الاقتصادية، لكن الشركاء الأجانب لن يكونوا متسامحين، لا سيما دول الخليج.

وختم الكاتب مقاله بالقول إن "ما هو مؤكد، هو أنه في الوقت الحالي، لن يسمح السيسي بحدوث خلاف خطير مع الجيش، على أمل أن تتمكن الحكومة من تحمل عبء التعامل مع الجمهور المصري غير الراضي على نحو متزايد، ومناشدة المانحين الأجانب. لكنه لا يستطيع تأجيل مواجهتهم إلى أجل غير مسمى".



إقرأ المزيد