السيسي يتوج شراكة مصر المتنامية مع الهند.. والدفاع والاقتصاد على رأس ملفات الزيارة
الخليج الجديد -

دلالات وأبعاد خاصة تكتسبها زيارة الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" إلى نيودلهي، التي بدأت الثلاثاء وتنتهي الجمعة، تلبية لدعوة تلقاها من رئيس الوزراء الهندي "ناريندرا مودي"، وتتزامن مع مرور 75 عاما على تدشين علاقات البلدين.

فمصر تعد أحد أهم شركاء الهند التجاريين في القارة الإفريقية، إذ دخلت اتفاقية التجارة الثنائية بينهما منذ مارس/آذار 1978، وتستند إلى بند الدولة الأولى بالرعاية، كما زادت التجارة الثنائية بين البلدين أكثر من 5 مرات في السنوات العشر الماضية.

وتعزز الزيارة علاقات الشراكة والتعاون المتنامية بقوة بين البلدين خلال تلك السنوات العشر، ما برز جليا خلال الموجة الثانية من جائحة كورونا، حيث أرسلت مصر، في 30 أبريل/نيسان 2021، 3 طائرات مزودة بإمدادات طبية إلى الهند، كما وقعت سفارة الهند بالقاهرة اتفاقية، في 9 مايو/أيار 2021، لشراء 300 ألف جرعة من عقار رمديسفير من مصر، وهي الجرعات التي تم توفيرها قبل الموعد المحدد بوقت طويل، حسبما أوردت صحيفة "إنديان إكسبريس" الهندية.

أبرز الملفات

وشهد الجانبان، توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات الاتصالات والزراعة والثقافة والإعلام"، حسبما أوردت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، مشيرة إلى أن مباحثات "السيسي" و"مودي" تناولت، الأربعاء، سبل تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين ورفع العلاقات الثنائية إلى مستوى استراتيجي، إضافة إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية.

وذكرت الرئاسة المصرية، في بيان، أن العمل جار "على استشراف آفاق إضافية لتعميق التعاون الدفاعي بما في ذلك التصنيع المشترك"، بين البلدين.

فيما أكد "مودي"، في مؤتمر صحفي مشترك مع "السيسي" في نيودلهي، عقب اختتام مباحثات بينهما، أن "التعاون مع مصر ازداد قوة خلال السنوات القليلة الماضية"، مشيرا إلى أنه قرر مع الرئيس المصري "رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 12 مليار دولار سنويا خلال السنوات الخمس القادمة".

ومن جانبه، ذكر "السيسي" أنه شرح لـ "مودي" إجراءات الحكومة المصرية لتشجيع الاستثمار، مضيفا: "خبرت رئيس الوزراء مودي عن فرص الاستثمار في مصر وإجراءات الحكومة المصرية لتشجيع الاستثمار. وأعربت عن رغبة الهند في زيادة استثماراتها في مختلف القطاعات في مصر، وخاصة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس".

وتابع: "لقد شهدنا استعداد الشركات الهندية العاملة في مصر لزيادة تواجدها في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وقد أعربت العديد من الشركات الهندية عن استعدادها للاستثمار في القطاعات الواعدة في مصر ".

وبحسب الرئيس المصري، فقد ناقش الزعيمان أيضا التعاون الأمني ​​بين الهند ومصر، لاسيما في مجال مكافحة الإرهاب، والتعاون في قطاعي الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة، إضافة إلى "الربط بين البلدين لتعزيز السياحة".

ونقلت "إنديان إكسبريس" عن مسؤلين بالبلدين أن مصر والهند سيبحثان التعاون في مجال الزراعة بشكل رئيس، "إذ تتطلع مصر إلى تنويع مصادر شراء القمح، الذي تعد الهند من بين جهات توريده عالميا".

وفي مايو/أيار من العام الماضي، سمحت نيودلهي، التي كانت قد فرضت حظرًا على بيع القمح، بتصدير 61 ألف طن إلى مصر، نظرًا لتأثر الأسواق بالأزمة الأوكرانية، حسبما أوردت الصحيفة الهندية.

وأشار المسؤولون إلى أن زيارة الرئيس المصري تأتي في ظل تطلع الهند إلى زيادة الاستثمارات في مصر، لا سيما في مشروعات البنية التحتية الكبرى بمنطقة قناة السويس، وفي المناطق الاقتصادية الخاصة بالإسكندرية والقاهرة.

 كما تحرص مصر على زيادة السياحة من الهند، وتسهيل حركة السفر بين البلدين بحيث يسهل تدفق العملات الأجنبية إلى الاقتصاد المصري، إضافة إلى التعاون في قطاع التعليم، إذ تستطيع مؤسسات التعليم العالي الهندية إنشاء حرم جامعي في مصر، وهناك اقتراح، قيد الإعداد، بإنشاء معهد لتكنولوجيا المعلومات في مصر، بحسب المسؤولين.

أهم الدلالات

ويرى مراقبون العلاقات المصرية الهندية أن زيارة "السيسي" إلى الهند تكتسب دلالات سياسية واقتصادية خاصة، ليس فقط في ضوء أهمية الملفات التي تتناولها، بل لرمزية توقيتها واستضافة الرئيس المصري كضيف رئيس لاحتفالات يوم الجمهورية في الهند.

فهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها دعوة رئيس مصري ليكون ضيفًا رئيسيًا في احتفالات يوم الجمهورية الهندي، وهي خطوة ذات بعد "رمزي" خططت له نيودلهي باستقبال ضيفها بحفاوة بالغة. ويأتي اختيار الهند لضيف احتفالات يوم الجمهورية كل عام بناءً على عدد من الأسباب الاستراتيجية والدبلوماسية، والمصالح التجارية، كما يعتمد ذلك على الطبيعة السياسية والجغرافية لرئيس الدولة المدعوة، حسبما أوردت "إنديان إكسبريس".

وحول توقيت الزيارة، قال المحلل السياسي والأكاديمي المتخصص بالشأن الدولي "طارق فهمي"، إن زيارة "السيسي" إلى الهند تمثل أهمية كبيرة للقاهرة، ليس فقط لكونها تأتي بمناسبة الاحتفال بمرور 75 عاما على إقامة العلاقات أو تأسيس الجمهورية الهندية المعاصرة، لكن لتنامي العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، حسبما أوردت شبكة "العين" الإخبارية.

وأوضح المحلل السياسي المصري أن توجيه القاهرة بوصلتها إلى الهند وقبلها الصين، يأتي تأكيدا على سياسة الرئيس السيسي في تنويع العلاقات، عبر الاستدارة شرقا، مشيرا إلى أن "القاهرة تسعى لمحاولة اختراق مناطق نفوذ جديدة، وبناء دوائر جديدة للسياسة الخارجية المصرية مع التركيز على العلاقات التاريخية والمصالح المشتركة".

وأضاف: "مصر تسعى لبناء شراكات جديدة في عالم لم يتشكل بعد، سيكون للقاهرة دور فيه"، لافتا إلى "التعاون العسكري الكبير بين البلدين"، لا سيما بعد زيارة وفد عسكري هندي إلى القاهرة قبل عدة أشهر، إضافة إلى المناورات والتدريبات المشتركة التي أجريت في البلدين.

فيما نوه الخبير الاقتصادي، نائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشئون التنمية الاقتصادية، "أشرف غراب"، إلى أن التقارب المصري الهندي "قد يسفر إلى التعامل التجاري بين البلدين بالعملات المحلية بالجنيه والروبية"، ما قد يرفع من قيمة الجنيه المصري ويخفض من تكاليف الواردات وبالتالي يسهم في خفض الأسعار بمصر، كما سيقلل من الاعتماد على الدولار، حسبما أوردت صحيفة "المصري اليوم".

وفي السياق، يرى الخبير الاقتصادي "محمد الكيلاني" أن جميع الدول تقوم بتبادل تجاري يمكنها من الخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية دون خسائر، مشيرا إلى أن دولة الهند من الدول الواعدة في المجال الاقتصادي، حسبما أوردت قناة "إكسترا نيوز" المصرية.

وأشار إلى أن "السيسي" زار الهند مرتين من قبل، وأن 52 شركة هندية لديها استثمارات في مصر بمختلف القطاعات بمبالغ مالية كبيرة.



إقرأ المزيد