مختصون يؤكدون ان ازدهار قطاع غزة اقتصادياً يحتاج 3 سنوات و6 مليارات دولار
شبكة الأخبار الفلسطينية -
في وقت سابق، أعلن اقتصاديون وسياسيون وحقوقيون، أن كلفة الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس، خلال 10 سنوات وصل لـ 15 مليار دولار، الأمر الذي أدى إلى انهيار كافة القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية في قطاع غزة.
وفجر اليوم، أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، أن حركتي فتح وحماس، توصلتا إلى اتفاق برعاية مصرية، وسيصدر بيان القاهرة في مؤتمر صحفي في مقر المخابرات الساعة 12 اليوم الخميس، يُعلن فيه عن انتهاء المباحثات بين فتح وحماس، والتوصل إلى اتفاق نهائي وإنهاء الانقسام.
فبعد الإعلان عن المصالحة الفلسطينية، وإمكانية تطبيق البنود المتفق عليها على أرض الواقع، يرى العديد من المختصين بالشأن المالي والاقتصادي، أن قطاع غزة سينتعش اقتصادياً وتجارياً ويرجع على عهد ما قبل الانقسام الفلسطيني، لكن السؤال الذي يفرض الآن، كم ستبلغ تكلفة إعادة اعمار قطاع غزة اقتصادياً، وكام المدة التي يحتاجها القطاع لإعادة ازدهاره؟
يوضح مدير دائرة الأبحاث والتخطيط بوزارة الاقتصاد في غزة، الدكتور أسامة نوفل، أن إعادة اعمار قطاع غزة اقتصادياً يعتمد على فتح المعابر بشكل مستمر، وإرجاع تشغيل المشاريع التنموية في قطاع غزة، وإدخال جميع المواد الخام اللازمة للعملية الصناعية، وتشغيل كافة المصانع، فبتطبيق تلك الأمور قد يحتاج القطاع نحو 3 سنوات لإعادة اعماره، وكلفة تقدر بـ 6 مليارات دولار.
وبين د. نوفل، أن معدل نمو الناتج المحلي في قطاع غزة، انخفض كثيراً عما كان عليه قبل الانقسام الفلسطيني، فالآن القطاع يعاني من أزمات اقتصادية شلت كافة مناحي الحياة بسبب الحصار واغلاق المعابر وتدمير المصانع وعدم ادخال المواد الخام لها.
وحول عودة الوضع الاقتصادي في قطاع غزة، عما كان عليه عام 2005، دعا إلى مضاعفة الجهود على مستوى المساعدات الدولية، وخاصة المشاريع التنموية، لأن المانحين أحجموا المساعدات عن قطاع غزة طوال فترة الانقسام الفلسطيني والذي استمر عشر سنوات لغاية الآن.
ويوضح، أن عودة قطاع الاستثمار إلى قطاع غزة، سيعمل بشكل كبير جداً على إعادة تطوير ونمو العجلة الاقتصادية، وتحسين دخل الفرد وانخفاض معدلي البطالة والفقر، وسيؤمن حياة كريمة للخرجين والعمال الذين عانوا لأكثر من 10 سنوات.
ويتوقع، عودة رجال الأعمال إلى قطاع غزة للاستثمار في القطاع، وبناء وتدشين مشاريع كبيرة يستفيد منها الكل الفلسطيني، سواء العمال ورجال الأعمال وأيضاً ستدر أمولاً كثيرة على خزينة السلطة الوطنية.
بدوره، يؤكد المختص في الشأن الاقتصادي ومدير العلاقات العامة والإعلام بغرفة تجارة وصناعة غزة، الدكتور ماهر الطباع، أن احتياجات قطاع غزة بات أكبر ما قبل الانقسام الفلسطيني حيث كان عدد سكان قطاع غزة قبل عام 2005 مليون و400 ألف نسمة، ويبلغ عددهم حالياً نحو مليوني نسمة، وهنا يوجد نحو 600 ألف نسمة زيادة، يحتاجون مستلزمات ذات كلفة كبيرة.
ويوضح د. الطباع، أن المشاريع في قطاع غزة متوقفة منذ 10 سنوات، نتيجة الحصار الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني الذي أجبر معظم المانحين على توقيف مشاريعهم الداعمة للقطاع، مما أدى إلى تهالك كافة القطاعات التجارية والصناعية والاقتصادية.
ويبين، أن أكثر ما أثر على قطاع غزة هي أزمة التيار الكهربائي والتي أصابت جميع المجالات الاقتصادية والتنموية في قطاع غزة بالشلل، ومثال على ذلك، أنه منذ أزمة الكهرباء دفع الشعب الفلسطيني ما يزيد عن مليار ونصف مليار دولار، كبدائل الطاقة لتوفير الكهرباء، وهذه صورة مصغرة من استنزاف الانقسام والحصار لأموال الشعب.
وقال، إنه في حال فتح المعابر وإرجاع عمل المشاريع التنموية في القطاع، وإدخال المواد الخام اللازمة لعملية الصناعة والسلع والخدمات التي يحتاجها القطاع، والسماح بتصدير المنتجات إلى الضفة المحتلة وإسرائيل والخارج، فإن قطاع غزة سيزدهر اقتصادياً خلال 3 سنوات فقط، وسيحتاج نحو 6 ملايين دولار.
في ذات السياق، يقول أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر، الدكتور سمير أبو مدللة، إن معدل النمو تراجع في قطاع غزة لأكثر من 30%، خلال سنوات الانقسام الفلسطيني، وأن متوسط دخل الفرد انخفض بشكل كبير، والأوضاع الاقتصادية في تراجع كبير، بسبب الحصار، والحروب الثلاثة على القطاع.
ويوضح، د. أبو مدللة، أن الذي سيحرك نمو الاقتصاد في قطاع غزة عدة مؤشرات، أولها رفع الحصار وإنعاش القطاع الخاص، لأنه يعتبر المشغل الأكبر للقوى العاملة الفلسطينية، حيث يشغل مئات الآلاف من المتعطلين عن العمل، وبالتالي يعمل على تخفيض نسبة البطالة والفقر، وأيضا سيكون هناك فرصة كبيرة لتوظيف آلاف الخريجين، حيث يوجد نحو 120 ألف خريج عاطل عن العمل، وأيضاً اتمام إعادة اعمار قطاع غزة، لأن عملية استكمال الاعمار مهمة جداً، حيث يوجد لغاية اللحظة 4000 منزل مدمر كلياً وجزئياً، حيث سيعمل بمجال البناء الآلاف من العمال.
ويضيف: "يعول أيضاً على ازدهار قطاع غزة اقتصادياً، دعم القطاعين الزراعي والصناعة، حيث بلغت خسائر المؤسسات التجارية والزراعية والصناعية نحو 510 مليون دولار، ولم يأت دعم لها سوى 10 مليون دولار فقط من الدول المانحة، وبالتالي أثرت بشكل سلبي على عملية تنمية الاقتصاد الفلسطيني
ويتابع: "اعتقد أن قطاع غزة يحتاج لنحو 6 ملايين دولار، لإعادة ازدهاره وإنعاشه اقتصادياً، ويحتاج مدة 5 سنوات على أقل تقدير، للمس التقدم في كافة المجالات الصناعية والتجارية والاقتصادية".
يذكر أن قطاع غزة، عانى على مدار 10 سنوات، نتيجة الانقسام الفلسطيني والحصار الإسرائيلي الذي فرض على القطاع وشل كافة القطاعات الحيوية، الأمر الذي أثر سلباً على أوضاع مواطني قطاع غزة.



إقرأ المزيد