غزة: فنان تشكيلي يحول مخلفات الاحتلال الى لوحات فنية و مجسمات مصغرة
وكالة فلسطين اليوم -

لم تكن حادثة اصابة أخيه برصاص  الاحتلال الا دفعة له للانطلاق في مشواره الفني المميز، الذي أراد أن يثبت من خلاله أن الشعب الفلسطيني شعب يستحق الحياة، و يبعث رسائل الحب و السلام الى كل العالم، في الوقت الذي يُقذف أطفاله و نسائه بشتى انواع الأسلحة المحرمة دوليا.

ففي إحدى زوايا بيته المتواضع في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، برع الفنان التشكيلي، مجدي ابو طاقية 40 عاماً في تحويل الرصاص و قنابل الغاز، الذي يطلقه الاحتلال نحو المواطنين العزل، الى مجسمات صغيرة و لوحات فنية رائعة، فيما يعرف بفن "الديوراما" أو "فن المصغرات"، حيث أن الفنان أبو طاقية هو الوحيد الذي يتقن هذا الفن في قطاع غزة.

و يتحدث أبو طاقية لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الاخبارية" حول هذا الفن النادر قائلاً: " بدأ مشواري الفني منذ سنين عديدة، و لكن فن المصغرات كان فكرة قديمة، و بدأ تطبيقه حديثاً بنوع و لون آخر".

فن الديوراما وفقاً للفنان "أبو طاقية"، هو تحويل الواقع الي مجسمات مصغرة تصور على انها حقيقية، و تكون عبارة عن مدن او أشياء مصغرة يبدع المصور في تصويرها على أنها مناطق حقيقية ويتفاجأ الناس عندما يضع المصور يده ع مبنى ويظهر على أنه شيء مصغر.

و من الأشكال التي برع في صناعتها: "بندقية ثائر من فدائيي الثورة ، وطائرة أف 16 للاحتلال الإسرائيلي، وكاميرا ودرع صحافي، وبعض المنحوتات التي ترمز إلى الهوية الفلسطينية، مثل بابور الكاز وإبريق شاي ومنجلاً وسيفاً ومفتاح العودة وشجرة زيتون، وغيرها من المجسمات الصغيرة.

و عن الأدوات التي يستخدمها، أشار أبو طاقية الى أنه يستخدم أدوات بدائية جدا، حيث لم يتمكن من الحصول على معدات تساعد في انتاج المجسمات الفنية التي يمكن ان تكون مصدر لجلب السياحة، ان وضعت في متحف او تكون عبارة عن مادة لتدريس الأجيال تاريخ فلسطين من خلال تجسيد وقائع او أحداث حدثت في فلسطين من خلال المجسمات الصغيرة.

و أضاف يقول: " المواد التي استخدمها هي من مخلفات حربية ضُربت بها مساكن مدنية ومنها ما قتل براءة الإنسانية، و أنا اتعمد استخدام هذه المواد لكي أفضح ممارسات الاحتلال الإجرامية بحق المدنيين العزل".

و تابع أبو طاقية الذي قُطع راتبه مؤخراً قائلاً: "رغم ضيق الحال والوضع المادي الصعب، فإنني كفنان سآخذ الطرق السحرية واتسلح بمعدات النحت، متسلحا بريشتي لكي استمر بالمقاومة السلمية التي لا تقل خطورتها على المحتل من الأسلحة النارية".

و لفت الى أن هذا الفن يمكنه تحريك مشاعر العالم والدول العربية، و تجعلها تتعاطف مع قضيتنا الإنسانية العادلة.

وبيّن أنه شارك في عدد من المعارض المحلية بقطاع غزة، معربا عن أمله في المشاركة بمعارض دولية.

و قال: " ما زلت ابحث عن أفكار في عيون الذين مازالوا في القاع، و احمل أفكار و هموم الناس لكي اجسد معاناتهم وأصلها لمن لا يفهم الرسائل المكتوبة، أكتبه بلوحات يفهمها العالم لأنها تحدثهم بجميع اللغات".

و عن اقبال الناس على ما يقوم بنحته، أشار ابو طاقية الى أن هناك من يطلب هذا الفن، ولكن لا أستطيع ان أصدر هذا الفن للخارج، لان مثل هذه المنتوجات مطلوبة خارج فلسطين وأيضا في الضفة الغربية، و مطلوبة أيضاً في قطاع غزة، إلا أن الاقبال قليل جدا، نظرا للوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه المواطنين.

و يطمح أبو طاقية بأن تقوم المؤسسات الحكومية باحتضان هؤلاء الفنانين، الذين يقدمون عملا فنياً مميزاً، و أن تدعمهم بالمعدات والمواد والمال لكي يستطيعون ان يؤسسوا متحفاً وطنياً فنياً لجميع الأعمال الفنية.

و طالب الدكتور عاطف ابو سيف، وزير الثقافة ان يتابع هذا الموضوع، لأنه فعلا سيستفيد منه كل فلسطيني  موجود في الخارج والداخل، وفقاً لأبو طاقية.







 

 



إقرأ المزيد