دنيا الوطن - 8/29/2025 6:32:09 PM - GMT (+2 )
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، الجمعة، منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعدد من كبار المسؤولين الفلسطينيين من حضور أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة المزمع عقدها في نيويورك أواخر سبتمبر 2025، في خطوة استثنائية تستحضر ذكرى منع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عام 1988.
وجاء القرار الأمريكي عقب فرض عقوبات على منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، بزعم مخالفتها القوانين الأمريكية المتعلقة بالتزامات المنظمة وعملية السلام، حيث تم بموجبه إلغاء جميع التأشيرات الفلسطينية الصادرة قبل 31 يوليو/تموز 2025. وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، أن هذه الخطوة تأتي لحماية الأمن القومي للولايات المتحدة، مؤكداً أن واشنطن لن تمنح امتيازات للقيادة الفلسطينية قبل اتخاذ خطوات عملية لنبذ الإرهاب ووقف المبادرات الأحادية، مثل الاعتراف بالدولة والتوجه إلى المحاكم الدولية.
وأشارت المذكرة الأمريكية إلى أن بعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة ستحصل على إعفاءات محدودة وفق اتفاقية المقر، لكن العقوبات شملت أيضًا ما وصفته واشنطن بدعم العنف والتحريض ومعاداة السامية، وتقديم الدعم المالي لعائلات منفذي العمليات.
ويأتي هذا المنع في وقت تتزايد فيه الدعوات الغربية للاعتراف بدولة فلسطينية، ويُعد أول منع شامل لوفد رسمي كامل، بما في ذلك رئيس دولة، من المشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ تأسيسها. وكان الرئيس عباس يعتزم استغلال الجلسة لتقديم إعلان دستوري حول استقلال فلسطين، مما يبرز حجم التداعيات الدبلوماسية للقرار الأمريكي.
تاريخيًا، سبق أن منعت الولايات المتحدة أفرادًا بارزين من حضور الجمعية العامة، أبرزهم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في عام 1988، حيث رفضت إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان منح عرفات تأشيرة دخول إلى نيويورك بذريعة أمنية، على الرغم من أن المنع كان في الواقع قرارًا سياسيًا انتقاميًا ردًا على إعلان الدولة الفلسطينية وتصاعد الانتفاضة. ما اضطر الجمعية العامة لنقل الاجتماعات الخاصة بالقضية الفلسطينية إلى جنيف في 1 ديسمبر 1988، حيث ألقى عرفات أحد أشهر خطاباته التاريخية، مؤكّدًا حق الفلسطينيين في الحرية والعودة وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة. واختتم عرفات خطابه قائلاً: "سيدي الرئيس .. إن الحرب تندلع من فلسطين والسلام أيضاً".
تتجه أنظار الفلسطينيين اليوم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، فهل ستتخذ قرارًا مماثلًا بنقل اجتماعها حول القضية الفلسطينية إلى دولة أخرى، كما حدث في مناسبة عرفات التاريخية؟
إقرأ المزيد