كشفت العقبات - صحيفة: "حماس" تشعر بعجز الوسطاء عن الضغط على إسرائيل
وكالة سوا الاخبارية -

قالت صحيفة "الشرق الأوسط"، إنه في الوقت الذي تصعّد فيه إسرائيل من خروقها لوقف إطلاق النار بقطاع غزة ، منذ دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) المنصرم، تقول مصادر من حركة حماس والفصائل الفلسطينية، التي شاركت وما زالت تشارك في عملية التفاوض، إن هناك شعوراً لدى قياداتها بأن الوسطاء غير قادرين وأنهم يعجزون عن إلزام إسرائيل ببنود الاتفاق وتطبيقه.

وتقول المصادر، وهي مطلعة على الكثير من التفاصيل وكواليس ما يجري من اتصالات باستمرار مع الوسطاء وغيرهم، في حديثها للصحيفة، إن إسرائيل تتصرف وفق أهوائها وبطريقة تريد من خلالها إشعار الجميع بما فيهم الوسطاء، أنها فوق الجميع، وأنه لا يمكن إلزامها بشيء، ولذلك هي تصعد من حين إلى آخر، وتزداد وتيرة هذا التصعيد من خلال تكثيف خروقها اليومية لوقف إطلاق النار دون رادع حقيقي.

وتؤكد المصادر أن الفصائل الفلسطينية تجمع فيما بينها على أن صبرها بدأ ينفذ إزاء هذه الخروق، لكنها تقر في الوقت ذاته أن هناك إجماعاً داخل المستوى القيادي بمختلف مستوياته، وحتى لربما القاعدة الشعبية للفصائل، بأنه لا يمكن أن يكون هناك قدرة على الرد إزاء تلك الخروق عسكرياً، وأنه لا بد من حل دبلوماسي حقيقي أكبر وفاعل باتخاذ خطوات من خلال الوسطاء وجهات أخرى للدفع باتجاه تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار.

ورداً على سؤال صريح وجه لتلك المصادر وبعضها قيادية، فيما إذا كان المقصود أن الفصائل، خصوصاً “حماس”، تخشى أو تعجز عن تنفيذ هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من قطاع غزة، قالت المصادر، إن هناك إجماعاً على ضرورة تجنيب القطاع إمكانية العودة للحرب، وإنه يمكن امتصاص الضربات الحالية التي تقوم بها إسرائيل من حين إلى آخر، إلى جانب أن يكون لديها صبر أكثر اتساعاً تجاه الخروق اليومية، في سبيل ألا تعود الحرب، لأن التكلفة حينها ستكون أكبر، ولكن ذلك لا يعني الاستسلام أو أن تكون غزة بمثابة ساحة حرب مفتوحة بالنسبة لإسرائيل تقتل متى شاءت وكيفما شاءت.

وأضافت المصادر: “إسرائيل تهدف من خلال ما تقوم به في غزة إلى استفزاز المقاومة، لجرها إلى رد يعيدها إلى المربع الأول من الحرب، ويسمح لحكومة بنيامين نتنياهو بالبقاء السياسي والحفاظ عليها، وتحقيق أهدافها المتطرفة في ظل الضغط الأميركي الذي يكون مؤثراً في بعض الأحيان، ومتراخياً في أحيان أخرى، بما يسمح لحكومة نتنياهو المراوغة كيفما أرادت ذلك، وفق تنسيق مشترك بينهما.

ولا تخفي المصادر أن هناك مَن يلقي اللوم داخل قيادة الفصائل على الوسطاء في عدم قدرتهم الضغط على إسرائيل أو التأثير عليها بشكل حقيقي، أو حتى على الولايات المتحدة في بعض الأحيان، رغم أنهم نجحوا في أحيان أخرى في ذلك من خلال استخدام نفوذهم لدى إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للتأثير على إسرائيل وإلزامها بتنفيذ بعض البنود.

وتوضح المصادر أن الكثير من بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار لم يتم الالتزام بها من قِبَل إسرائيل، مثل إدخال المواد الإغاثية العاجلة، وتحسين الوضع الإنساني الذي ما زال على ما هو عليه، مع نسبة تحسن طفيفة بالكاد لا تذكر على حقيقة الواقع الصعب الذي يحياه السكان.

الانتقال للمرحلة الثانية

وتقول المصادر إن قيادة “حماس” أبلغت الوسطاء أنه لا مانع لديها من الانتقال للمرحلة الثانية، وأن المشكلة الأساسية في إسرائيل التي تسعى لفرض شروط تتعلق بمصير سلاح المقاومة والجهة التي ستحكم قطاع غزة، وغيرها من القضايا المهمة، وربط إعادة الإعمار بذلك ووفق مخططات معينة، مبينةً أن الحركة تسعى لأن يكون هناك توافق وطني على بعض القضايا الملحة والمهمة التي تتعلق بمستقبل قطاع غزة وسلاح المقاومة، من خلال اجتماع وطني فلسطيني بمشاركة حركة “فتح” وممثلين عن السلطة ومختلف الفصائل، وهو أمر يتوقع أن يبحث مجدداً في القاهرة من خلال اجتماع سيعقد قريباً للفصائل، من دون تأكيد فيما إذا ستقبل “فتح” بذلك، بعدما عارضت المشاركة بالمرة الأولى منذ أسابيع.

وتصر إسرائيل على عدم الانتقال للمرحلة الثانية قبل استكمال عملية تسليم الجثتين المتبقيتين لمختطفين في قطاع غزة، بينما قالت مصادر فلسطينية في الأيام الماضية لـ”الشرق الأوسط”، إن هناك صعوبات تواجهها في العثور على ما تبقى من جثث بسبب اغتيال إسرائيل للمسؤولين عن أسرها، وبسبب العمليات الإسرائيلية من قصف وتجريف واسع للمناطق التي كانت بها تلك الجثث.

كما تربط إسرائيل إعادة إعمار القطاع بهذا الملف، وتسعى بالتخطيط مع الولايات المتحدة إلى أن تتم بدء عملية الإعمار في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، تحديداً رفح، وهو أمر يعارضه وزراء في المجلس الوزاري السياسي الأمني الإسرائيلي المصغر (الكابنيت)، وهو ما كشفت عنه صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية منذ أكثر من أسبوعين بعدما طرح نتنياهو ذلك على الوزراء.

ووفقاً لتقارير في صحف أميركية وإسرائيلية نشرت في الأيام الأخيرة، فإن الولايات المتحدة بدأت فعلياً العمل من أجل إزالة الأنقاض من بعض أجزاء مدينة رفح الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بهدف إعادة الإعمار فيها، وهو أمر لم تنفهِ أو تؤكده حكومة نتنياهو، في وقت لم تعلق عليه حركة “حماس” والفصائل.

وقالت مصادر من “حماس” والفصائل الفلسطينية إن ملف الإعمار يُبحث مع الوسطاء باستمرار، وإن أي تحرك أحادي الجانب لا قيمة له، وإن الإعمار يجب أن يشمل كل مناطق قطاع غزة، وألا تربط القضايا الإنسانية الملحة، بالقضايا السياسية في عملية ابتزاز واضحة. كما وصفتها في حديثها لـ”الشرق الأوسط”.

ميدانياً وإنسانياً

يأتي ذلك كله في ظل استمرار التصعيد والخروق الإسرائيلية بقطاع غزة، حيث قتل، السبت، طفلان شقيقان من عائلة أبو عاصي بعد أن اقتربا من الخط الأصفر تماماً، والمشار إليه خط انسحاب إسرائيلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس جنوب قطاع غزة.

وقتل الطفلان بعد أن استهدفتهما مسيَّرة إسرائيلية أثناء محاولتهما جمع بعض الحطب لعائلتهما، حيث إن والدهما مُقْعَدُ، ووالدتهما مريضة.

وقتل ما لا يقل عن 355 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، فيما أصيب المئات، نتيجة الخروق الإسرائيلية.

وخلال السبت، نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية في رفح، وكذلك خان يونس، في إطار ملاحقة المسلحين التابعين لـ”حماس” في أنفاق شرق رفح، وتدمير بنى تحتية في خان يونس، كما نفذت عمليات نسف كبيرة على جانبي الخط الأصفر في المنطقتين، وكذلك شرق مدينة غزة، وشمال القطاع، وسط عمليات قصف مدفعي وإطلاق نار من آليات ومسيَّرات، وقصف وإطلاق نار من زوارق حربية تجاه شواطئ عدة مناطق.

وقال الناطق باسم حركة “حماس” حازم قاسم، إن جيش الاحتلال كثف من عمليات قصفه لقطاع غزة براً وبحراً وجواً خلال ليل الجمعة - السبت، وواصل عمليات النسف، في امتداد لعدوانه الذي لم يتوقف على قطاع غزة، متهماً إياه بالتعمد بقتل طفلين، ما يؤكد من جديد أن “حرب الإبادة مستمرة ضد أهالي القطاع، وأن إطلاق النار لم يتوقف وإنما تغيرت وتيرته”.

وإنسانياً، قالت شبكة المنظمة الأهلية الفلسطينية، إنها لم تشهد أي تحسن حقيقي على عملية إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، وأنها ما زالت عند الحد الأدنى من المطلوب.

وفعلياً غالبية ما يدخل إلى قطاع غزة شاحنات تجارية لبيعها للسكان الذين بالأساس بالكاد يجدون أعمالاً، في حين أن المساعدات الإنسانية المخصصة للتوزيع بالكاد تدخل.

فيما قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، إن استمرار سوء التغذية مع دخول فصل الشتاء يهدد حياة الأطفال وصحتهم في قطاع غزة، مؤكدةً أن فصل الشتاء يزيد من انتشار الأمراض ويرفع خطر الوفاة بين الأطفال الأكثر ضعفاً في غزة.

وأشارت إلى أن فحوص التغذية أظهرت أن نحو 9300 طفل دون سن الخامسة في غزة مصابون بسوء تغذية حاد خلال شهر أكتوبر المنصرم، داعيةً كل الأطراف إلى فتح معابر قطاع غزة لمرور الإغاثة الإنسانية عبر جميع طرق الإمداد الممكنة.

المصدر : وكالة سوا - صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ المزيد