فتح ليست فصيلاً ولا نظام حكم
شبكة راية الإعلامية -

الكاتب: رأي مسار

يثير هذا العنوان سؤالاً منطقياً... فماذا هي إذاً؟؟

فتح عنوانٌ كان وما يزال للحالة الفلسطينية في كل الأزمان والخيارات، في زمن العمل المسلح كانت العنوان الذي لا يُنازع، وفي زمن العمل السياسي كانت من خلال قيادتها لمنظمة التحرير، الجهة الوحيدة التي يتحدث العالم معها بشأن القضية الفلسطينية، وفي زمن مدريد هي من فردت الكوفية الفلسطينية كمظلةٍ تحمي الوفد الوطني الذي اختير لقيادته القائد الوطني الكبير حيدر عبد الشافي.

وفي زمن أوسلو هي من تحملت عبء الاتهام بالتنازل والتفريط، وتحملت كذلك عبء المجازفة بتحويل الحكم الذاتي المحدود إلى دولة.

فعلت فتح ومن خلال قيادتها لمنظمة التحرير، وما أُتيح لها من مجال قيادةٍ للسلطة، الكثير في المسيرة الفلسطينية الراشحة بالدم، وكثيرة الإنجازات والانتكاسات.

ولأنها ليست فصيلاً بالمقاييس المتعارف عليها نظراً لكبر حجمها، واتساع مساحة حضور عنوانها على كل ما فيها من سلبياتٍ ونواقص، ولأنها كذلك ليست نظام حكمٍ مكتمل الشروط كسائر النظم المتعارف عليها، فتوصيفها الصحيح أنها حالةٌ شعبيةٌ يستظل تحت عنوانها معارضون لها من صلبها، وموالون لها بإيحاءٍ من تاريخها، ومنتظرون لزوالها ليزول معها ما حملته من وعودٍ لمستقبلٍ فلسطينيٍ حرٍ ومستقل.

وفتح وهي بهذه المواصفات يتعين عليها أن تتجاوز محاولات إصلاح حالها، كونها فصيلٌ يحتاج إلى مجرد ملء فراغ مسميات قيادتها، أو نظام حكمٍ يضاف إليه فصيلٌ أو تشكيلٌ ما يتعين استرضاءه والاتكاء عليه.

إن فتح بحالتها الراهنة لا صلاح لها بآليات الفصيل ولا بتدوير الوظائف فيها، وإنما بصلاح البلد وأهله من أصغر مجلسٍ محلي إلى أكبر مدينةٍ أو محافظة، وبصلاح النظام السياسي من أساسه إلى قمته، وبإيجاد الطرق الفعّالة لمشاركة الشعب كله في أعباء الصمود ومواصلة الكفاح من أجل الحرية والاستقلال.

استطلاعات الرأي تشير بوضوحٍ شديد إلى أن الصلة مع الشعب ليست على ما يرام، بينما كانت في ماضيها التليد هي أساس وجودها ونفوذها.

قديماً قيل.. إن صلاح فتح هو صلاحٌ للقضية، وبعد كل الذي حدث فيها ومعها وعليها، جاء الوقت لتعديل المقولة، بأن صلاح الحالة الفلسطينية بإجمالها هو صلاحٌ تلقائيٌ لفتح، خصوصاً بعد اندماجها البيروقراطي المطلق في السلطة والمنظمة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



إقرأ المزيد