شبكة راية الإعلامية - 1/11/2026 9:47:27 AM - GMT (+2 )
في وقت تتسارع فيه الأحاديث عن قرب الإعلان عن تشكيل مجلس السلام ولجنة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة، تتداخل العوامل السياسية والأمنية لتضع هذه الخطوات أمام اختبارات معقدة، في ظل اشتراطات إسرائيلية، وخلافات فلسطينية داخلية، وواقع ميداني لم يتغير بعد رغم الحديث عن اتفاق وقف إطلاق النار.
وكان الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، قد صرّح أمس بأن الحركة اتخذت قرارًا واضحًا بحل الجهات الحكومية التي تدير الأوضاع في قطاع غزة، وتسليم مهامها للجنة التكنوقراط المرتقبة، مؤكدا استعداد حماس لتسهيل جميع التفاصيل المتعلقة باستلام اللجنة لعملها وضمان نجاحها، داعيًا إلى الإسراع في تشكيلها.
في هذا السياق، قال الكاتب الصحفي والباحث السياسي من غزة، الدكتور أحمد فياض، في حديث خاص لـ«رايــة»، إن ما يجري حاليًا يُعدّ «إجراءات تأسيسية أقرب إلى الطابع النظري منها إلى خطوات فعلية على الأرض»، مشيرًا إلى أن هذه الخطوات قد تفتح الباب نظريًا للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن الواقع الميداني لا يعكس ذلك حتى الآن.
وأوضح فياض أن الإجراءات والتصريحات الإسرائيلية، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، تعكس عدم حدوث أي تغيير فعلي على الأرض، لافتًا إلى أن زيارة الرئيس التنفيذي لمجلس السلام إلى إسرائيل ولقاءه برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو كشفت عن اشتراطات إسرائيلية واضحة، أبرزها ربط الانتقال إلى المرحلة الثانية بنزع سلاح حماس وفرض ترتيبات أمنية إسرائيلية، رغم أن هذه الشروط – بحسب فياض – ليست واردة في رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأضاف أن إصرار نتنياهو على هذه الاشتراطات يُفرغ الخطة من مضمونها، كما يعطل تشكيل مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية التي كان من المفترض أن تبدأ عملها في هذه المرحلة، في ظل جدل متواصل حول صلاحيات هذه الأجسام ومستقبل إدارة غزة من وجهة النظر الإسرائيلية.
وأشار فياض إلى أن إسرائيل ما زالت تُبقي قطاع غزة تحت واقع الحرب والإبادة، عبر منع إدخال المواد الغذائية والوقود، والسيطرة المشددة على المعابر، وفرض أزمات معيشية خانقة، فضلًا عن تداعيات الظروف الجوية التي تُغرق خيام النازحين، وتفاقم انتشار الأمراض نتيجة التكدس السكاني في مساحات ضيقة وانهيار شبكات الصرف الصحي.
وأكد أن ملف لجنة التكنوقراط نفسه ما زال موضع خلاف فلسطيني داخلي، سواء حول الجهة التي ستتولى قيادتها، أو حول ما إذا كانت ستكون تحت مظلة السلطة الفلسطينية أم شخصيات مستقلة، في وقت يرى فيه أن «الجانب الإسرائيلي هو المعطّل الأساسي لمسار هذه التفاهمات»، عبر فرض شروط تتعلق بتشكيلة اللجنة وصلاحياتها، وربطها بملفات أمنية ومعابر لم تُحل حتى في إطار المرحلة الأولى من الاتفاق.
وبيّن فياض أن إسرائيل ما تزال تمارس الاستهداف والقتل في مختلف مناطق القطاع، بما فيها المناطق التي يتواجد فيها نازحون، في خرق واضح لتفاهمات وقف إطلاق النار ورؤية الإدارة الأمريكية المعلنة.
إقرأ المزيد


