شبكة راية الإعلامية - 2/3/2026 9:04:30 AM - GMT (+2 )
الكاتب: إبراهيم ملحم
يتقن خلط الأوراق، والالتفاف على أي اتفاق، واللعب على حبال التوازنات، يصنع الأحابيل، ويُغرق المفاوضين بأدق التفاصيل، ليجد من بين تضاعيفها باباً للهروب من استحقاقاتٍ يأباها، وخرائط لا يُحب النكوص عنها.
لم يستطع "عجوز الليكود" تنفيذ ما أراد، رغم محاولات تأخير تطبيق بنود المرحلة الثانية، فاستجاب مُكرهاً لتنفيذ استحقاقاتٍ ظلت حبيسة ذرائعه، حاول عبثاً التحايل على فتح معبر رفح باتجاه الخروج فقط، ليرضخ لاحقاً، رغم ابتزاز حلفائه، لفتحه بالاتجاهين، إلا أنه حاول التذاكي في التفاوض مع القاهرة، لإجراء مقاصةٍ بين الخارجين والعائدين في ميزانٍ يريده مختلاً؛ بأن تبغي فيه كفة المغادرين على كفة العائدين. أُولى ألاعيبه أنْ سمح بسفر ٥ من ٥٠ جريحاً فقط في اليوم الأول لافتتاح المعبر، ما يؤشر إلى سوء الطويّة، وتوقع المزيد من الألاعيب في الأيام المقبلة.
بقدر ما يحمله فتح المعبر من بصيص أمل، فإنه لا يخلو من محاذير التفجير، تُمليها نفس "الذئب" الأمّارة بالتهجير، والمسكونة بهواجس العودة إلى الحرب، إنها استراتيجية "الاستنزاف الشامل" التي كشف ملامحها الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي، حين نقل عن وزير الجيش قوله إنه سيعمل في غزة كما يعمل في لبنان، ما يعني أن المعبر في عقيدة "الذئب" ليس جسراً للحياة، بل هو "فخ" جديد.
إن إصرار نتنياهو على "المقاصة" بين الخارج والعائد ليس إجراءً تنظيمياً، بل هو هندسة ديموغرافية هادئة، يسعى من خلالها إلى فرز الغزيين بين من يخرج فلا يعود، ومن يبقى ليواجه المجهول، في محاولةٍ يائسةٍ لتحقيق "تهجيرٍ ناعم".
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
إقرأ المزيد


