الغارديان: خطة أميركية لإعمار غزة تكشف طموحات تجارية فاحشة
وكالة شمس نيوز -

شمس نيوز - لندن

كشفت مسودة اقتراح حصلت عليها صحيفة الغارديان البريطانية، أن شركة أمريكية متخصصة في الاستجابة للكوارث قدّمت خطة إلى مسؤولي البيت الأبيض لإدارة نظام نقل ولوجستيات جديد في قطاع غزة، ضمن ما يُعرف بـ«مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وتوضح الوثيقة أن الشركة تستهدف تحقيق أرباح تصل إلى 300% واحتكار النظام لمدة سبع سنوات، ما أثار مخاوف بشأن استغلال الأزمة الإنسانية في غزة لأهداف تجارية.

وبحسب المسودة التي قدمتها شركة جوثامز ذ.م.م في نوفمبر الماضي، فإن الاقتراح يسمح للشركة بتحصيل رسوم على كل شاحنة تدخل غزة، إضافة إلى فرض رسوم على استخدام منظومة التخزين والتوزيع التابعة لها، ضمن ما تصفه الشركة بـ«نظام لوجستي إنساني متكامل بالكامل».

وكانت الصحيفة قد ذكرت في ديسمبر الماضي أن شركة جوثامز تُعدّ الأوفر حظًا للحصول على صفقة بإشراف مجلس السلام، غير أن تفاصيل هوامش الربح لم تكن معروفة في ذلك الوقت. رغم تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة، ماثيو ميكلسن، بإيقاف العمل على الاقتراح، تكشف السجلات أن أحد شركاء الشركة لا يزال منخرطًا في المشروع، وأن مناقشات مستمرة بين مسؤولين أمريكيين ورجال أعمال حول نظام إمداد جديد لغزة، يُعرف باسم GSS (نظام دعم غزة).

وقال مصدران مطلعان إن كريس فانيك، الشريك في جوثامز وضابط سابق بالجيش الأمريكي، ينسق مع مسؤولي البيت الأبيض بشأن المشروع، مشيرًا إلى أن جهات فلسطينية وإسرائيلية ووزارة الخارجية الأمريكية طلبت دعمه استنادًا لخبرته في مناطق النزاع وإعادة الإعمار. وأكدت الشركة أن ما قدمه فانيك كان على نفقته الخاصة لدعم جهود السلام، وأنه لم يُجر أي اتفاق رسمي حول التمويل أو العوائد.

واعتبر تشارلز تيفير، خبير قانون التعاقدات الفيدرالية، أن الشروط الواردة في الاقتراح «فاحشة»، مشيرًا إلى أن أي عقد حكومي أمريكي لم يحقق في التاريخ الحديث عائدًا يفوق ثلاثة أضعاف رأس المال، بينما يعد 25% عائدًا جيدًا.

وتقع شركة جوثامز في أوستن، وقد حصلت سابقًا على عقود حكومية مثيرة للجدل، بما في ذلك دورها في مركز احتجاز للمهاجرين في جنوب فلوريدا يُعرف باسم «ألكاتراز التمساح». في الوقت نفسه، تقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار غزة بأكثر من 70 مليار دولار، بعد أن دُمّرت ثلاثة أرباع مباني القطاع ونزح نحو 90% من السكان عن منازلهم.

وفي هذا الإطار، اقترح مجلس السلام بقيادة ترامب، عبر صهره جاريد كوشنر، مشاريع ضخمة لإعادة إعمار غزة، تشمل تطوير ساحل البحر المتوسط كمركز سياحي وتجاري يضم ثماني مدن مخططة، وميناء جديدًا، ومركزًا للتصنيع المتقدم، مع التركيز على جذب استثمارات من صناديق ثروة سيادية، بما فيها إماراتية.

لكن أي مشروع يعتمد على القدرة على إدخال المواد إلى غزة، في ظل قيود إسرائيلية طويلة الأمد على حركة البضائع، بما في ذلك الإسمنت والمولدات الكهربائية، ما يجعل مناقشة شروط الأرباح والاحتكار أمرًا حساسًا للغاية.



إقرأ المزيد