تقارير عبرية: الاحتلال موّل ميليشيات مسلحة في غزة في محاولة فاشلة لخلق بدائل للمقاومة
شبكة قدس الإخبارية -

ترجمات عبرية - خاص قدس الإخبارية: كشفت تقارير في الصحافة العبرية والدولية عن تورّط الاحتلال الإسرائيلي في تمويل وتسليح مجموعات وميليشيات مسلحة داخل قطاع غزة، في إطار مساعٍ لإيجاد بدائل محلية للمقاومة وفرض السيطرة على مناطق محددة، بعد فشل تحقيق الحسم العسكري المباشر. وأثارت هذه السياسة جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، وسط تحذيرات متزايدة من ارتدادات أمنية خطيرة قد تنقلب على جيش الاحتلال نفسه.

وأفادت صحيفة هآرتس بأن جيش الاحتلال وجهاز الشاباك نسّقا بشكل مباشر مع مجموعات مسلحة فلسطينية داخل غزة، وقدّما لها دعمًا شمل التمويل والسلاح ومعلومات استخبارية، في محاولة لتعويض العجز عن فرض سيطرة عسكرية مستقرة عبر القوات النظامية. ونقلت الصحيفة عن المحلل العسكري الإسرائيلي رونين بيرغمان قوله إن المشروع «مليء بالمشكلات»، محذرًا من غياب السيطرة والتنظيم، وإمكانية أن تتحول هذه المجموعات إلى تهديد مستقبلي.

وفي السياق ذاته، كشف تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، نقلته وسائل إعلام عبرية من بينها يديعوت أحرونوت، أن الاحتلال ضخ عشرات ملايين الشواكل لدعم هذه الميليشيات، إلى جانب تزويدها بأسلحة ومعدات عسكرية، فضلًا عن تقديم علاج طبي لعناصرها داخل مستشفيات الاحتلال وتأمين حماية عسكرية لها عند تعرضها لهجمات من المقاومة.

وأثار مقطع فيديو صُوّر مؤخرًا في مدينة رفح جدلًا واسعًا داخل "إسرائيل"، بعدما أظهر أحد قادة الميليشيات المدعومة من الاحتلال مرتديًا زيًا عسكريًا وسترة واقية حديثة وهو يعتدي على أسير من المقاومة. واعتبرت يديعوت أحرونوت أن المشاهد تعكس طبيعة هذه المجموعات التي تعمل بعقلية عصابات، لا كقوة أمنية منظمة، ما يبرز هشاشة المشروع وسرعة انهياره في حال سحب الغطاء الإسرائيلي.

وبحسب الصحيفة، ركّز الاحتلال في جنوب قطاع غزة، ولا سيما في رفح، على عناصر ذات خلفيات جنائية، في حين حاول في مناطق أخرى التواصل مع بعض العشائر الكبرى، بهدف إنتاج بديل محلي للسيطرة الأمنية. وقال المحلل العسكري الإسرائيلي أوري شتاينر إن الاعتماد على أشخاص من هذا النوع يجعل المشروع غير قابل للاستمرار على المدى الطويل.

وفي الداخل الإسرائيلي، تصاعدت التحذيرات من خطر ما يُعرف بـ«الارتداد العكسي»، أي تحوّل هذه الميليشيات المدعومة إلى تهديد مستقبلي. ونقلت هآرتس عن ضابط كبير في جيش الاحتلال قوله إن التجارب السابقة تُظهر أن أي دعم عسكري لجماعات فلسطينية قد يتحول لاحقًا إلى خطر مباشر على الاحتلال، مشيرًا إلى أن القلق لا يقتصر على احتمال انقلاب هذه المجموعات، بل يشمل فقدان السيطرة عليها بالكامل في بيئة معادية ومعقّدة كقطاع غزة.

وعلى الأرض، أظهرت الوقائع فشل هذه الميليشيات في الصمود دون التغطية العسكرية الإسرائيلية، إذ تفككت سريعًا عقب انسحاب قوات الاحتلال، وتعرّض المتعاونون معها للملاحقة، فيما استعادت المقاومة السيطرة الأمنية والاجتماعية في المناطق التي شهدت نشاطها. وأقر الإعلام العبري بأن تأثير هذه المجموعات ظل محدودًا ومؤقتًا، ولم ينجح في تغيير موازين القوة داخل القطاع.

ورغم ضخ عشرات ملايين الشواكل، لم تحقق سياسة دعم الميليشيات أهدافها المعلنة، في ظل غياب الحاضنة الشعبية ورفض المجتمع المحلي لهذا النهج، إضافة إلى الهشاشة التنظيمية والميدانية الواضحة. وتعيد هذه التجربة إلى الواجهة نماذج إسرائيلية سابقة، من روابط القرى إلى محاولات توظيف وكلاء محليين مسلحين، والتي أثبتت أن السلاح الذي يُوزَّع اليوم قد يتحول غدًا إلى تهديد مباشر على الاحتلال نفسه، فيما تواصل غزة إثبات أن المقاومة ليست فراغًا يمكن ملؤه ببدائل مصطنعة.



إقرأ المزيد