خاص: لماذا يستعين جيش الاحتلال بالعصابات لتنفيذ عمليات الاغتيال بغزة؟
شبكة قدس الإخبارية -

خاص قدس الإخبارية: أفرزت الحرب الإسرائيلية على غزة، ظاهرة المليشيات المتعاونة مع الاحتلال، والتي تولّت تنفيذ عمليات اغتيال في عمق القطاع، بتوجيه ودعم مباشر من الجيش الإسرائيلي، في محاولة لضرب الجبهة الداخلية، والالتفاف على التزاماته بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

وسلّط تحقيق صحفي بثته قناة الجزيرة وكشف استعانة المخابرات الإسرائيلية، بعصابة مسلّحة في تنفيذ عملية اغتيال يوم الرابع عشر من ديسمبر الماضي، استهدفت نائب مدير جهاز الأمن الداخلي في محافظة الوسطى بقطاع غزة، أحمد زمزم، الضوء على نمط متكرر من تجنيد المليشيات واستخدامها في تنفيذ عمليات داخل القطاع.

وبحسب التحقيق، نفذ مسلحان يتبعان مليشيا شوقي أبو نصيرة، وهو ضابط سابق في السلطة الفلسطينية، عملية اغتيال زمزم، بإشراف مباشر من جيش الاحتلال، وبعد تلقيهما تدريبا عسكريا داخل مناطق "الخط الأصفر"، وتزويدهما بأسلحة مزودة بكواتم صوت، وبحماية مباشرة من طائرات مسيرة وكاميرات مثبتة على جسديهما.

خلق فوضى محسوبة

وفي السياق، يقول المحلل والباحث في الشأن العسكري، رامي أبو زبيدة إن ما ورد في التحقيق، "مثال حي على إستراتيجية إسرائيلية محسوبة تهدف إلى إدارة الفوضى داخليا بدلا من المواجهة المباشرة"، مؤكدا أن "هذا المستوى من التخطيط يعكس انتقال إسرائيل من مجرد استهداف ميداني مباشر إلى استخدام أدوات محلية كذراع تنفيذية، وهو ما يعرف بـ "الاغتيال بالوكالة".

ويؤكد أبو زبيدة في تصريحات لـ قدس الإخبارية أن "الاحتلال يعتمد على هذه المليشيات لعدة أهداف، أهمها تحويل طبيعة الصراع من مواجهة احتلال مباشرة إلى صراعات داخلية، تصفيات، وثارات عشائرية، بحيث يصبح القتل يبدو وكأنه نتيجة “فوضى محلية” أو خلافات داخلية، وليس عملية استخباراتية منظمة".

ويضيف أبو زبيدة أن "جيش الاحتلال يهدف إلى ضرب هيبة المنظومة الأمنية الداخلية، إذ أن اغتيال الضباط من قبل فلسطينيين يزرع الشكوك داخل صفوف الأجهزة الأمنية ويضعف ثقة المجتمع فيها، ما يخلق حالة ارتياب وخوف مستمرة".

كما يسمح هذا النهج للاحتلال بتقليل الكلفة السياسية والقانونية، حيث يمكنها إنكار أي مسؤولية مباشرة أمام المجتمع الدولي، بينما تُستغل العمليات داخليًا لتبرير تدخلات عسكرية لاحقة، بحسب أبو زبيدة.

ويرى أبو زبيدة أن "المليشيات ليست أدوات عسكرية بالمعنى التقليدي، بل أدوات استخبارية واجتماعية، حيث تقوم إسرائيل بتجنيد أفراد من أصحاب السوابق أو المهمشين أو الطامحين للنفوذ، تزويدهم بالسلاح والمال، وتحويلهم إلى أدوات لتفجير الصراعات الداخلية، واستنزاف طاقات المقاومة، وزعزعة الثقة بالمؤسسات".

ويؤكد أبو زبيدة أن الهدف هو خلق بيئة “فوضى محسوبة”، تتيح لـ"إسرائيل" إدارة غزة بطريقة غير مباشرة، عبر تقويض الاستقرار الداخلي دون دفع كلفة مباشرة.

ومع ذلك، تشير كل الوقائع إلى أن هذه المليشيات تواجه انهيارًا داخليًا سريعًا، إذ يفقد عناصرها الولاء عند أول منعطف أمني أو سياسي، ويبحث بعضهم عن وساطات أو عفو من المقاومة خوفًا من التخلي عنهم من قبل الاحتلال.

إدارة الفوضى داخليا

وينبه أبو زبيدة إلى أن اعتماد الاحتلال على العصابات لتنفيذ عمليات اغتيال مستهدفة، ليس فقط لتحقيق مكاسب تكتيكية فورية، بل لإدارة الفوضى داخليًا، تفكيك المنظومة الأمنية، وإعادة رسم المشهد الاجتماعي بطريقة تضعف المقاومة وتستنزف المجتمع، مشددا على أن التجارب التاريخية تظهر أن هذه العصابات محكوم عليها بالفشل.

بدوره، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي أحمد الطناني لـ قدس الإخبارية أن هناك حاجة إسرائيلية لإرباك المشهد الأمني الفلسطيني الداخلي، والتي يسعى من خلالها إلى إحداث حالة من اللايقين الأمني في غزة، عبر ضرب البنية الأمنية واستهداف المقاومين عبر هذه العصابات.

وتحاول الفصائل الفلسطينية معالجة معضلة العصابات التي ولّدتها الحرب على غزة، غير أن الخطير هو محاولة شرعنة هذه الحالة من قبل الاحتلال، وفرضها كجزء من إطار ما يروّج له على أنه "اليوم التالي"، مع الأخذ بمثال الدور الذي تقوم به هذه العصابات في معبر رفح، كما يقول الطناني.

ويذكّر الطناني بأن ملف العصابات والمليشيات يجب أن يكون في صدارة الملفات التي يجب معالجتها، في ضوء وجود وتكوّن هذه المجموعات في المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي، وأن أي تدخل من الأجهزة الأمنية في ملاحقتهم ومحاسبتهم، يندرج تحت بند خرق اتفاق وقف إطلاق النار من وجهة نظر الاحتلال، وما ينطوي عليه من تصعيد ميداني واضح وفاضح في غزة.
 



إقرأ المزيد