القدس المحتلة – قدس الإخبارية: تتصاعد مؤشرات التوتر في مدينة القدس المحتلة بالتزامن مع حلول شهر رمضان، في ظل اتهامات فلسطينية متزايدة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي بالسعي إلى فرض تغييرات على قواعد إدارة المسجد الأقصى المبارك، عبر إجراءات أمنية وقيود مشددة اعتُبرت خرقًا للتفاهمات التاريخية التي حكمت إدارة الموقع المقدس منذ عقود.
وذكر تقرير نشرته صحيفة الغارديان أن خبراء ومراقبين حذروا من أن الترتيبات التي استمرت لنحو ستة عقود لتنظيم الصلاة في المسجد الأقصى، والتي تقوم على السماح للمسلمين بأداء شعائرهم فيه مع تنظيم زيارات غير تعبدية لليهود، تواجه ضغوطًا متزايدة في ظل سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية.
اعتقالات وقيود على موظفي الأوقاف والمصلين
وأفادت مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بتصاعد الإجراءات الإسرائيلية بحق موظفيها، بما يشمل اعتقال عدد منهم إداريًا ومنع آخرين من دخول المسجد الأقصى، إلى جانب فرض قيود على أعمال الصيانة والخدمات داخل الحرم. كما سجلت اقتحامات متكررة من قبل مستوطنين للمسجد الأقصى، خاصة خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال.
وفي سياق متصل، اعتقلت قوات الاحتلال إمام المسجد الأقصى، الشيخ محمد العباسي، داخل ساحات المسجد، بالتزامن مع اقتحامات نفذتها قوات الشرطة خلال أداء المصلين صلاتي العشاء والتراويح، ما أثار حالة من التوتر والغضب في صفوف الفلسطينيين.
محاولات لفرض وقائع جديدة
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد دعوات من مسؤولين إسرائيليين، بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، لإجراء تغييرات في المسجد الأقصى، بما في ذلك السماح بأداء الصلوات اليهودية داخل باحاته، وهو ما يعتبره الفلسطينيون انتهاكًا صريحًا للوضع التاريخي والقانوني القائم.
ويؤكد الفلسطينيون أن المسجد الأقصى المبارك، الذي تشرف عليه دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن، يخضع لترتيبات تاريخية منذ عام 1967 تقضي بأن يكون مكانًا خالصًا للعبادة الإسلامية، مع تنظيم زيارات لغير المسلمين دون ممارسة شعائر دينية.
تحذيرات من تداعيات خطيرة
وحذر محللون وخبراء من أن استمرار هذه الإجراءات الإسرائيلية، خاصة خلال شهر رمضان، قد يؤدي إلى تصعيد الأوضاع في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة، نظرًا للمكانة الدينية والوطنية للمسجد الأقصى لدى الفلسطينيين والمسلمين عمومًا.
ويُعد المسجد الأقصى أحد أبرز بؤر التوتر في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، حيث تؤكد المؤسسات الفلسطينية أن أي محاولة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه تمثل انتهاكًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهدد بتفجير الأوضاع في المنطقة.


