شبكة راية الإعلامية - 3/18/2026 7:46:26 PM - GMT (+2 )
الكاتب: د. محمد عودة
الآونة الأخيرة بدأ يطفو على السطح اسم الملياردير لاري سيلفتر ستاين، ولكي نعرف القارئ على لاري، لا بد من العودة إلى الماضي. لاري ليس مجرد ملياردير ينتمي للدولة العميقة، لكن ما جعله مشهورًا هو أنه استأجر لمدة 99 عامًا أبراج التجارة في نيويورك عام 2001، وقد قام بالتأمين على البرجين بمبالغ طائلة، بما في ذلك ضد الأعمال الإرهابية. فهل كان شريكًا في مؤامرة 11 سبتمبر، أم أنه سهلها من أجل الكسب المادي؟ لقد تقاضى تعويضًا يقدر بخمسة مليارات دولار عن البرجين، فهل كان يجهل أن البرجين تعرضا لمحاولة تفجير في فبراير 1993؟
ولكي ننعش ذاكرة القارئ، لا بد من الإشارة إلى أن مجموعة من المتطرفين كانت تقودها خالد شيخ محمد، حيث أشارت بعض المصادر إلى أن عبد الرحمن يوسف عبد الله وإياد إسماعيل هما من نفذوا الهجوم، لكن المؤكد أن خالد شيخ محمد هو العقل المدبر الرئيسي للعديد من الهجمات التي شملت الولايات المتحدة لاحقًا، بما في ذلك 11 سبتمبر. تمثلت العملية في وضع شاحنة مفخخة بكمية متفجرات الهدف منها تقويض البرج من أساساته، وتقدر المتفجرات المستخدمة بحوالي طنّين تقريبًا. ورغم أن التفجير حصل وحجم الخسائر كان محدودًا، بما فيها الخسائر البشرية، لم يتمكن الرئيس بوش حينها من استخدام الحدث لتحقيق غايات الولايات المتحدة في الهيمنة على الشرق الأوسط، فالحادث واحتلال العراق للكويت لم يشكلا ذريعة كافية للسيطرة على موارد العراق.
وبما أنني لا أعتقد أن ما جرى في 1993 ولا في 2001 كان صدفة، حيث برهنت الدولة العميقة دوماً على أنها قادرة على افتعال أو تسهيل الأحداث الكبرى بطريقة تخدم مصالحها الاستراتيجية، سواء كانت سياسية أو عسكرية أو اقتصادية، فإن أحداث 11 سبتمبر 2001 تقدم نموذجًا واضحًا: الهجوم على البرجين لم يكن مجرد عمل إرهابي خارجي، بل أصبح ذريعة لغزو أفغانستان بذريعة محاربة الإرهاب الذي أسسته الولايات المتحدة نفسها. ففي مذكرات هيلاري كلينتون تعترف بأن أمريكا أسست داعش، ومن قبلها أسست القاعدة في مواجهة الاتحاد السوفييتي.
قبل 11 سبتمبر، التأمين ضد الإرهاب لم يكن إلزاميًا، ولم يكن هناك تعداد رسمي لعدد الأبراج التي كانت مؤمنة ضد الإرهاب بشكل منفصل، لأن التغطية كانت عادة جزءًا من “التأمين الشامل لجميع المخاطر”، وهو ما جعل التأمين على البرجين ضد الأعمال الإرهابية أمرًا غير استثنائي. بعد 11 سبتمبر، تغير السوق بالكامل، وأصبحت تغطية الإرهاب منفصلة وتكلفتها أعلى بكثير.
في 11 سبتمبر، ثبت أن جميع العاملين من اليهود في البرجين تغيبوا، مما يفتح الباب للتساؤل حول علم مسبق أو تسهيل من عناصر الدولة العميقة لتقليل الخسائر البشرية داخل شبكاتها الأساسية، خاصة وأن اللوبي الصهيوني يعتبر من أهم مكونات الدولة العميقة. هذا الغياب، مع توقيت عقد الإيجار والتأمين ضد الأعمال الإرهابية، يثير الكثير من النقاش حول دور الإدارة السابقة في ترتيب إدارة المخاطر قبل وقوع الحدث.
وقع لاري سيلفتر ستاين عقد إيجار 99 سنة لمجمع مركز التجارة العالمي في 24 يوليو 2001، أي حوالي ستة أسابيع قبل الهجمات. بعد توقيع العقد، بدأ ترتيب التأمين على المباني، بما في ذلك تغطية ضد الإرهاب. هذا التأمين لم يكن مفروضًا بالقانون، وشمل وثائق مؤقتة (“binders”) لحين الانتهاء من البوليصات النهائية، وكانت التغطية واسعة بما يكفي لتشمل المخاطر الإرهابية.
اليوم، وبشكل ملفت للنظر، يعود اسم لاري سيلفر ستاين إلى الواجهة حيث اشترى في سبتمبر 2020 برج بنك أمريكا (U.S. Bank Tower) بمبلغ زهيد يقدر بـ430 مليون دولار. من الطبيعي أن يستغل تاجر مثل لاري ظروف وباء كورونا لشراء عقار بأقل من سعره، لكن ليس من الطبيعي أن يذهب السيد لاري وبعد مرور ست سنوات على الشراء ليؤمن العقار ضد الأعمال الإرهابية. لا أعتقد أن هناك صدفة في ذلك، فالعقار ثمنه زهيد نسبيًا ويؤمن بمبالغ طائلة، وهو ما يضع الإجراء تحت المجهر. فهل تسعى الدولة العميقة لافتعال أو تسهيل ما يشبه 11 سبتمبر؟
في الآونة الأخيرة، زاد الحديث عن تهديد إرهابي وراءه إيران، حيث ستقوم بتفجيرات داخل أمريكا. على لسان ترامب نفسه، ورد أن هناك خلايا إيرانية نائمة، وأن هناك قطعًا بحرية إيرانية ترابط شرق الولايات المتحدة. فهل تسعى إدارة ترامب إلى افتعال 11 سبتمبر جديد، أو كحد أدنى تسهيل حدوثه؟ المسرح جاهز: برج بنك أمريكا المؤمن ضد الإرهاب، البواخر الإيرانية، وفوق كل ذلك نجاح الصناعات العسكرية الأمريكية باستنساخ المسيرة الإيرانية شهد 130 تحت مسمى لوكاس.
من منظور أوسع، ترفض دول الناتو مشاركة أمريكا العدوان على إيران، فهل 11 سبتمبر جديد سيجر حلفاء أمريكا لغزو بري لإيران كما حصل لأفغانستان والعراق؟
ليس من المستبعد أن تكون هناك خلايا نائمة، لكن المستبعد أن تكون الأجهزة الأمنية الأمريكية عاجزة عن تنظيم جزء من هذه الخلايا لصالح أمريكا وبالتالي الدولة العميقة. عندها، ستقوم أجهزة الأمن بتسهيل مهمة عملائهم بين الخلايا النائمة وتزودهم بـ”لوكاس” ليهاجموا برج بنك أمريكا، وتصوير الهجوم على أنه صادر عن إيران. لا استنساخ شاهد 130 ولا تأمين برج البنك صدفة. إن إخراج هكذا سيناريو سيسهل على أمريكا لصق التهمة بإيران، مما قد يسهل حشد حلفاء أمريكا لغزو إيران، بدعم شعبي أمريكي غير متوفر في الظرف الحالي، وفي حال تكشفت الحقيقة سيكون الوقت قد تأخر كثيرًا.
"إن ما جرى في 1993 و 2001،و2003 إضافة إلى الأحداث الراهنة حول برج بنك أمريكا وتهديدات محتملة من إيران، يفتح الباب أمام التساؤل حول مدى قدرة الدولة العميقة على تسهيل أو استغلال مثل هذه الأحداث لتحقيق مصالحها، يبقى السؤال مفتوحًا: هل سنشهد أحداثًا مماثلة في المستقبل، أم أن محاولات اطراف دولية لجسيد تعددية الاقطاب ستحول دون تمكن امريكا من الاستفادة من هكذا اعمال مفتعلة.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
إقرأ المزيد


