وزيرة العمل تبحث مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تعزيز جهود التشغيل والتعافي الاقتصادي
شبكة راية الإعلامية -

بحثت وزيرة العمل د. إيناس العطاري مع ممثل برنامج برنامج الأمم المتحدة الإنمائي د. جاكو سيلييرز والوفد المرافق له سبل تعزيز وتوسيع التعاون الثنائي في مجال دعم برامج التشغيل والاستجابة للتحديات الاقتصادية الراهنة، والتي تأتي في إطار البرنامج الفلسطيني الذي يهدف الى تعزيز صمود الفلسطينيين الاقتصادي والاجتماعي وضمان حياة كريمة لهم.

وفي مستهل اللقاء، شكرت وزيرة العمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي باعتباره شريكاً استراتيجياً لوزارة العمل، مشيدة بدوره في قطاع غزة، وبالتدخلات الناجعة التي نفذها، لا سيما خلال الحرب وبعدها، مؤكدة أهمية تدخلاته في مختلف القطاعات الفلسطينية، وبشكل خاص في قطاعي التشغيل والريادة.

وأكدت الدكتورة عطاري أهمية التنسيق المشترك بين المؤسسات الدولية والمحلية مع القطاع الحكومي، بما يضمن توحيد الجهود وتكامل التدخلات، وينظم سوق العمل، ويعزز معايير العمل اللائق، كما شددت على استعداد وزارة العمل لتقديم كافة التسهيلات والمساعدات الممكنة لإنجاح البرامج والمشاريع المشتركة.

وأشادت د. العطاري بالدور الذي يضطلع به برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تنفيذ المشاريع والبرامج المتنوعة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، خاصة تلك المنفذة من خلال الصندوق الفلسطيني للتشغيل، والتي كان لها أثر ملموس في التخفيف من حدة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، مؤكدة أهمية هذا الدور في دعم قطاع العمل وتعزيز صموده، داعية الى مزيد من تركيز الدعم والتدخلات على القدس الشرقية قدر الإمكان.

واستعرضت الوزيرة واقع سوق العمل الفلسطيني في ظل الظروف الاستثنائية، مشيرة إلى التأثيرات العميقة للحرب على مختلف القطاعات الاقتصادية، وما نتج عنها من ارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة التي تجاوزت 52% بعد أحداث السابع من أكتوبر، إضافة إلى ارتفاع عدد المتعطلين عن العمل إلى نحو 500 ألف عامل، مع تسجيل نسب أعلى بين فئة الشباب والخريجين. كما استعرضت الجهود والإنجازات التي بُذلت في سبيل خفض معدلات البطالة، والتي أسهمت في تقليلها بما يقارب 3%.

وأكدت أن وزارة العمل، وبالشراكة مع المؤسسات الوطنية والدولية، تواصل تطوير تدخلاتها وبرامجها للتخفيف من آثار الأزمة، من خلال توجيه الجهود نحو الفئات الأكثر تضرراً، بما يشمل تمكين المرأة وتعزيز قدرتها على الصمود، ودعم كبار السن ممن فقدوا وظائفهم، خاصة من هم فوق سن الخمسين، إضافة إلى دعم الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز اندماجهم في سوق العمل.

كما جرى خلال اللقاء استعراض “بوصلة سوق العمل الفلسطيني”، التي تهدف إلى توجيه التدخلات التنموية وبرامج التشغيل وفق احتياجات المحافظات والمناطق المهمشة، وربطها بالباحثين عن عمل والمشغّلين، مع تحديث البيانات بشكل دوري، بما يضمن دقة التخطيط وفاعلية الاستجابة للاحتياجات الفعلية.

وتطرقت الوزيرة إلى دعم قطاع ريادة الأعمال من خلال تطوير منصة متخصصة لتنظيم هذا القطاع في فلسطين، إلى جانب تعزيز دعم القطاع التعاوني، لا سيما الجمعيات التعاونية الريادية، لما لها من دور فاعل في تعزيز التنمية المحلية والمساهمة في خلق فرص عمل مستدامة.

وفيما يتعلق بقطاع التدريب المهني، أكدت الوزيرة على أهمية تطوير هذا القطاع من خلال إنشاء مراكز تدريب مهني متعددة الأغراض، ودعم المراكز القائمة، بما في ذلك مركزي يطا وطوباس، وضرورة تعزيز مواءمة مخرجات التدريب مع احتياجات سوق العمل، مشيرة الى دوره في توفير المهارات المطلوبة بهدف المساهمة في الحد من معدلات البطالة المرتفعة على نحو غير مسبوق.

ومن جانبه، أكد د. جاكو سيلييرز حرص برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على مواصلة دعم الجهود الحكومية الفلسطينية، وتوسيع نطاق تدخلاته في مجالات التشغيل والتنمية الاقتصادية، بما يسهم في تعزيز صمود المواطنين وتحقيق التعافي المستدام، خاصة في قطاع غزة، مع التأكيد على أهمية الشراكة المستمرة مع وزارة العمل وتكثيف التنسيق لتنفيذ البرامج والمبادرات القادمة بكفاءة وفاعلية.

بدورهم، عبّر وفد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن شكرهم لوزيرة العمل على التعاون المشترك مع وزارة العمل، مؤكدين أنهم يعملون في مختلف القطاعات ويسعون إلى تحقيق التكامل والتقاطع بينها بما يحقق أثراً تنموياً أكبر، مع التركيز على دعم الريادة في فلسطين.

وقدم الوفد عرضاً شاملاً تناول نشأة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والبرامج التي نفذها ويواصل تنفيذها، إلى جانب أبرز إنجازاته في فلسطين قبل الحرب وبعدها، مشددين على أهمية قياس أثر المشاريع المنفذة بما يضمن فاعليتها واستدامتها.

كما استعرض ممثلو البرنامج أشكال الدعم المختلفة المقدمة للجمعيات التعاونية، والشركات الناشئة، والمشاريع المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، موضحين أن طبيعة الدعم تتنوع بين القروض الصفرية والمنح، اذ تم دعم ما يزيد عن 700 مشروع و10 جمعيات تعاونية تقودها نساء او تشمل نسبة كبيرة منهن، وذلك ضمن برنامج "الاستثمار من أجل الصمود"، بقيمة 80 مليون دولار امريكي والذي ينفذه البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، مستهدفاً على وجه الخصوص المجتمعات في المناطق المهمشة.

وناقش الطرفان عدداً من التحديات المرتبطة بواقع العمل والتدخلات التنموية، حيث أكد ممثلو برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن برامجهم، عموماً، تراعي بشكل دائم شمول الفئات المهمشة، بما في ذلك النساء، والأشخاص ذوو الإعاقة، والشباب، مع التركيز على الوصول إلى المناطق المهمشة وضمان توجيه التدخلات التنموية إليها بما يعزز العدالة في فرص الدعم والتنمية، وتعزيز صمودها.

وفي ختام اللقاء، تم التأكيد على استمرار التنسيق والتعاون الوثيق مع وزارة العمل في البرامج والمبادرات القادمة، وعقد لقاءات لاحقة على المستوى الفني، بما يسهم في تعزيز وتعظيم أثر التدخلات التنموية وتحقيق نتائج مستدامة على صعيد التشغيل ودعم الاقتصاد الفلسطيني.



إقرأ المزيد