وكالة سوا الاخبارية - 3/24/2026 11:46:32 PM - GMT (+2 )
قال نيكولاي ملادينوف ، الممثل السامي لمجلس السلام ل غزة ، مساء الثلاثاء 24 مارس 2026 ، إن إطاراً شاملاً لتفكيك سلاح الجماعات المسلحة في قطاع غزة وإعادة دمجها قد طُرح رسمياً على جميع الأطراف المعنية، مؤكداً أن المناقشات الجادة حول هذا المقترح ما تزال جارية بدعم من الدول الضامنة.
وأوضح ملادينوف، خلال إحاطته أمام مجلس السلام، أن القرار رقم 2803 صادق على الخطة الشاملة التي طرحها دونالد ترامب، لإنهاء الصراع في غزة، وأتاح إنشاء هيكل مؤسسي للمرحلة الانتقالية، يتضمن لجنة تكنوقراط فلسطينية غير سياسية لإدارة القطاع، مشيراً إلى أن هذا القرار مهّد لبدء تنفيذ خطوات عملية على الأرض.
وبيّن أن الإطار المقترح لتفكيك السلاح جرى إعداده بالتعاون مع الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر، وأنه يمثل أحد أهم التطورات منذ نوفمبر الماضي، رغم أنه حظي باهتمام إعلامي محدود مقارنة ببقية الملفات المرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب في غزة.
وأشار إلى أن المرحلة الأولى من الخطة الشاملة اكتملت إلى حد كبير، موضحاً أن وقف إطلاق النار صمد رغم التحديات، كما أُفرج عن جميع الرهائن وعادوا إلى عائلاتهم، واستؤنفت المساعدات الإنسانية وتزايدت وتيرتها إلى جانب دخول السلع التجارية إلى القطاع.
وتطرق ملادينوف إلى خلفيات الأزمة الحالية، لافتاً إلى أن هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل، وما أعقبه من حملة عسكرية واسعة في غزة، شكلا نقطة تحول كبيرة في مسار الصراع، وأديا إلى خسائر بشرية ودمار واسع في البنية التحتية داخل القطاع.
وأضاف أن الحرب استمرت لأشهر طويلة وتسببت في معاناة إنسانية كبيرة لسكان غزة، مع تدمير ما بين 60% و70% من البنية التحتية وانهيار النظام الصحي، مؤكداً أن الهدف من الإطار الانتقالي الحالي هو منع تكرار مثل هذه المآسي مستقبلاً.
وفي سياق ترتيبات المرحلة الانتقالية، أعلن ملادينوف تشكيل "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" التي تضم 15 تكنوقراطياً فلسطينياً تم التوافق عليهم بين الفصائل، برئاسة الدكتور علي شعث ، لتتولى إدارة الشؤون المدنية في القطاع مؤقتاً إلى حين إصلاح المؤسسات الفلسطينية.
كما أشار إلى أن القرار سمح بنشر قوة استقرار دولية، حيث أعلنت عدة دول بينها إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا التزامها بإرسال قوات تعمل تحت قيادة الولايات المتحدة، في إطار دعم الاستقرار خلال المرحلة الانتقالية.
وأكد أن تفكيك السلاح وإعادة الإعمار يمثلان عنصرين أساسيين في تنفيذ القرار الدولي، لكنه شدد على أن تحقيق سلام دائم يتطلب أيضاً معالجة جذور التطرف وبناء إطار سياسي يضمن حقوق الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء.
وقال ملادينوف إن الخطة الشاملة الخاصة بقطاع غزة تنص على تفكيك كامل للسلاح ووضعه تحت سيطرة سلطة فلسطينية انتقالية، ضمن مبدأ يقوم على "سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد" في القطاع.
وأوضح ملادينوف أن هذا المبدأ يشمل جميع الفصائل والجهات المسلحة في غزة دون استثناء، بما في ذلك حركة حماس وجناحها العسكري كتائب القسام، إضافة إلى حركة الجهاد الإسلامي وجناحها سرايا القدس ، وكذلك أي تشكيلات مسلحة غير نظامية ظهرت على الأرض.
وأشار إلى أن الإطار المقترح يستند إلى خمسة مبادئ رئيسية لتنفيذ عملية تفكيك السلاح، أبرزها المعاملة بالمثل، بحيث يسير تفكيك السلاح بالتوازي مع انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، وهو ما اعتبره عاملاً أساسياً لمصداقية العملية.
وبيّن أن المبدأ الثاني يقوم على التسلسل في التعامل مع الأسلحة، عبر البدء بالأسلحة الأكثر خطورة مثل الصواريخ والذخائر الثقيلة والعبوات الناسفة والبنادق الهجومية، إلى جانب تحييد الأنفاق، على أن تتم معالجة الأسلحة الشخصية لاحقاً من خلال عمليات تسجيل وجمع منظمة.
وأضاف أن التحقق والمراقبة يشكلان ركناً أساسياً في الخطة، إذ لن يتم إطلاق عملية إعادة إعمار قطاع غزة إلا بعد التأكد من تنفيذ مراحل تفكيك السلاح، في إطار ربط مباشر بين إعادة الإعمار والالتزام بهذه الإجراءات.
كما يتضمن الإطار، وفق ملادينوف، عنصراً بشرياً يركز على معالجة أوضاع الأفراد المنتمين إلى الجماعات المسلحة، عبر ترتيبات عفو مهيكلة وبرامج لإعادة دمجهم في الحياة المدنية.
وأكد كذلك أن العملية تعتمد على المرونة، حيث يملك مكتبه صلاحية منح تمديدات زمنية في حال أظهرت الأطراف جهوداً جدية لتنفيذ الالتزامات، نظراً لتعقيدات الواقع الميداني.
وأشار ملادينوف إلى أن الإطار حظي بدعم الوسطاء الإقليميين والدوليين، وتم تقديمه للأطراف المعنية، مؤكداً أن تنفيذه ضروري لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، وضمان إعادة إعمار غزة وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع.
ودعا ملادينوف أعضاء مجلس الأمن إلى دعم مسار تفكيك السلاح في قطاع غزة، معتبراً أنه الخيار الوحيد الذي يتيح إعادة الإعمار وانسحاباً عسكرياً إسرائيلياً وي فتح الطريق أمام مفاوضات تؤدي إلى تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة الدولة.
وقال ملادينوف، إن التوترات في المنطقة، بما في ذلك العمليات العسكرية المتبادلة والهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، يجب ألا تصرف الانتباه عن الوضع الإنساني والسياسي في غزة، الذي وصفه بأنه بالغ الصعوبة.
وطالب مجلس الأمن بالتحرك في مسارين أساسيين؛ أولهما التأكيد العلني والمستمر على أن تفكيك السلاح في غزة مطلب أساسي ضمن القرار رقم 2803، وثانيهما استخدام جميع الوسائل المتاحة لحث حركة حماس والفصائل الفلسطينية على قبول هذا الإطار دون تأخير، محذراً من أن استمرار التأجيل يزيد الكلفة الإنسانية ويقوض فرص السلام الدائم.
وأشار إلى أن نجاح هذا الإطار قد يشكل نقطة تحول في القطاع، إذ إن إلقاء السلاح من قبل الفصائل، وفق قوله، سيضع حداً لدورات العنف المتكررة، ويتيح بناء جهاز أمني فلسطيني موحد وخاضع للمساءلة، إلى جانب إدارة انتقالية واحدة تمهد لإعادة توحيد غزة والضفة الغربية تحت سلطة وطنية فلسطينية.
وأضاف أن هذا المسار قد يؤدي أيضاً إلى انسحاب عسكري إسرائيلي من غزة، وبدء عملية إعادة إعمار شاملة، وفتح الباب أمام استثمارات دولية مستدامة وتحسين حرية الحركة وبناء مؤسسات قادرة على تقديم الخدمات والحكم الرشيد للسكان.
وفي السياق ذاته، اعتبر ملادينوف أن التنفيذ الكامل للخطة الشاملة يمثل كذلك الضمان الوحيد لأمن مستدام لإسرائيل، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية التي شهدها القطاع خلال العقدين الماضيين لم تنهِ التهديدات الأمنية بشكل دائم.
وتطرق إلى الأوضاع الإنسانية في غزة، مؤكداً أن الخدمات الأساسية لا تزال تعمل بقدرات محدودة للغاية، بينما يعاني النظام الصحي من انهيار شبه كامل، ولا يوجد اقتصاد فعّال في القطاع.
وفي هذا الإطار، شدد على ضرورة إبقاء معبر رفح مفتوحاً وزيادة حركة العبور من وإلى غزة، مؤكداً أنه يعمل مع إسرائيل ومصر لضمان إعادة فتح المعبر وزيادة أعداد المسافرين خلال الفترة المقبلة.
كما دعا إلى رفع مستوى دخول المساعدات والسلع إلى القطاع بما يتوافق مع ما تم الاتفاق عليه في إطار وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الكميات الحالية لا تلبي حجم الاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
وأكد كذلك أهمية تسريع حلول الإسكان المؤقت، في ظل استمرار أكثر من مليوني شخص في العيش في ظروف وصفها بغير الكريمة، داعياً إلى توفير المساكن الجاهزة وإزالة الركام وإعادة الخدمات الأساسية مثل المياه والصرف الصحي.
وفي ختام إحاطته، حذر ملادينوف من أن فشل العملية السياسية الحالية قد يؤدي إلى عواقب كارثية، مع استمرار الانقسام وبقاء غزة تحت سيطرة الفصائل المسلحة، ما يعني استمرار الاعتماد على المساعدات الإنسانية وتراجع فرص إعادة الإعمار والتوصل إلى مسار موثوق لتحقيق الدولة الفلسطينية، مؤكداً أن الخيار المطروح أمام الأطراف هو إما تجدد الحرب أو بداية مسار جديد نحو الاستقرار.
المصدر : وكالة سواإقرأ المزيد


