شبكة راية الإعلامية - 3/26/2026 11:08:27 AM - GMT (+2 )
الكاتب: رأي المسار
باستثناء عمليته "السوبرمانية" في فنزويلا، التي لم ترقى إلى مستوى حرب، فإن حربه الرئيسية والمباشرة هي الجارية الآن على إيران، وحتى تدخله في الحرب التي أعلنتها إسرائيل في حزيران الماضي، والتي سًميّت بحرب الإثني عشر يوماً لم يكن تدخله بمستوى حرب، بل بعملياتٍ عسكريةٍ نوعيةٍ تمّت على أهدافٍ محددة، وحققت غير ما ادّعى نتائج جزئيةٍ تركّزت فيما تم تدميره من المنشآت النووية الإيرانية.
دخل ترمب بعدها في مفاوضاتٍ مع إيران، وكانت تكتيكاته فيها مفهومةً لمن لا يريد أن يخدع نفسه، إذ حرّك قواتٍ ضخمةً إلى المنطقة، وكان مفهوماً منها أنه يريد تحقيق نتائج الحرب بمجرد التهديد بها.
توقع من إيران أن تستجيب لحشده الكبير، وزاد فوقه تهديدات إسرائيل باستخدام قوةٍ كبيرةٍ وفعّالة، كمكمّلٍ للقوة الأمريكية، ولا يخلو الأمر من اعتقاده بأن قوىً أخرى، ستلتحق به إذا ما قرر الدخول فعلاً في حربٍ حاسمة، في حالة كهذه نشأ داخل أمريكا وتحديداً على مستوى صنع القرار فيها، انقسامٌ حول حدود المناورة العسكرية، ما أفسح لنتنياهو في المجال، لترجيح الذهاب إلى الحرب، ممتطياً صهوة ترمب الجاهز لاستقبال تحريضاته وتبسيطه له بأن الحرب ستحسم في أيّام، وكانت خطة التصفيات للمرشد ومساعديه، قد وُضعت وجرى الاعداد لتنفيذها، واستخدم نتنياهو حكاية أن الجماهير الإيرانية ولمجرد اغتيال المرشد، سوف تُنهي النظام المفترض أن يكون شلّ تماماً بعد الاغتيال.
كانت تصريحات ترمب أثناء المفاوضات فيها بعض تضليلٍ للخصم، واعتمادٍ على تقديرات نتنياهو بأن إسقاط النظام سيكون في الجيب.
تصريحات ترمب حول دور الجماهير الإيرانية في إسقاط النظام، أثبتت في حينه وقوعه في شباك نتنياهو، واستجابته لتحريضاته وتضليلاته، وكل ما كان يقول عن احتمالات نجاح المفاوضات في تفادي الحرب، كان مجرد تضليلٍ للخصم وتغطيةٍ على قرار خوضها.
والآن، والحرب توشك على إكمال شهرها الأول، يبدو جلياً أن ترمب بدأ ينوء تحت أثقال حربٍ لم يكن ليتوقع طول أمدها، وبقاءه وحده مع إسرائيل في خوضها، وفقدانه لإجماعٍ سياسيٍ وشعبيٍ أمريكيٍ حولها، وامتناع حلفائه الذين تعامل معهم كأتباعٍ يسوقهم وقتما أراد، وفي أي مغامرةٍ يقوم بها، كل ذلك أعاده إلى مربع ما قبل الحرب، حيث يسعى إلى مفاوضاتٍ مع إيران، وبذات التكتيكات السابقة، أي تحت تهديد النار، وبهذا يكون عاد إلى لعبته المكشوفة وقوامها التهديد بفتح الجحيم للحصول على ما يريد أو بعضه، بفتح المفاوضات وهذا لا يحتاج إلى خبراء لمعرفته.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
إقرأ المزيد


