شبكة راية الإعلامية - 4/12/2026 8:54:30 AM - GMT (+2 )
الكاتب: نبيل عمرو
أعدّ الباكستانيون أنفسهم لدخول التاريخ، كدولةٍ تمكّنت من إيقاف حربٍ خطرة، وأنقذت البشرية من ضغوطها الاقتصادية المتعاظمة، ووفرّت لترمب مخرجاً من اتهامٍ داخليٍ وخارجي، بمسؤوليته عنها وعن أضرارها، وجنّبت إيران التحوّل إلى العصر الحجري حسب توعّدات حامل الحقيبة النووية دونالد ترمب.
وُصف ما حدث على أنه انهيارٌ أو تعليقٌ أو توقف، والذي حدث كان بفعل هشاشة الحالة وعدم الحسم العسكري في الميدان، إلا أن ما لم يكن متوقعا هو سرعة الانهيار، وكأن الذين غرقوا في المصافحات والقُبلات على أرض مطار إسلام أباد، كانوا يخبؤون في داخلهم تصميماً على تحويل المفاوضات، من حوارٍ متأنٍ هدفه التوصل لحلولٍ وسط، إلى منبر سجالٍ بين روايتين تدّعي كل واحدةٍ منهما النصر، وتطالب بمستحقاته.
حين أُعلن عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، ووقعت مذبحة الدقائق العشرة في لبنان، تعبيراً عن احتجاج نتنياهو، ارتفعت نسبة متوقعي الفشل، ذلك بفعل رؤية كل طرفٍ من أطراف المفاوضات لوضعه ومصلحته.
الأمريكيون أرادوها مفاوضات استسلامٍ إيرانيٍ كاملٍ ونهائي، وهذا ما باح به ترمب، ونقله عنه نائبه فانس، المتهم بالمرونة.
والإيرانيون من جانبهم أرادوها بدايةً لمسار انتصارٍ يبدأ بوقف الحرب نهائياً، بما في ذلك على الجبهة اللبنانية، والإفراج عن الأموال المحتجزة والإقرار بحقها في النووي والباليستي، والاعتراف بنفوذها الإقليمي، وهذه في الواقع شروط منتصر.
متوقعو النجاح قدّروا أن في جعبة الوسيط الباكستاني تنازلاتٍ متبادلة، تُنهي الأمور بحلٍ وسط، كما يحدث في كلّ مفاوضاتٍ تتم دون أن تُحسم على ساحة المعركة، بل ذهبت التقديرات المتفائلة والمتسرّعة، حدّ اعتبار المفاوضات مجرّد إخراجٍ لاتفاق، بينما المتشائمون الذين رجّحوا الانهيار، اعتبروا تصريحات الطرفين بمثابة ألغامٍ مزروعةٍ تحت الطاولة، يفجّرها أي طرفٍ حين يرى حاجته في ذلك، وفي هذه المرة يبدو أن الطرفين اشتركا في التفجير.
أسئلةٌ يثيرها ما حدث انهياراً كان أم تعليقاً أهمها، هل يصمد وقف إطلاق النار لإتاحة الفرصة لجهدٍ يُبدل لإعادة الطرفين إلى الطاولة؟ أم أن ما لم يُستكمل في الحرب العسكرية سيجري استكماله إمّا خلال أسبوعي الهدنة أم بعدهما.
المؤشرات الأولية ترجحّ أن يصمد وقف النار بفعل رعب الطرفين من استئنافها.
في هذه الحرب لم يكن المراقبون يحتاجون إلى مدةٍ طويلةٍ لمعرفة حقيقة مواقف الأطراف المنخرطة فيها، وما نحن بصدده بعد الانهيار السريع لمحادثات إسلام أباد، يفرض علينا انتظار كيفية التعامل مع الانهيار من قِبل الوسطاء، ثم من قِبل المتحاربين، الذين صارت رواية النصر لدى كلٍ منهما هي أساس الحرب والمفاوضات.
ولا ينبغي أن يغيب عن الحالة بعد هذا التطور سؤالٌ حول نتنياهو، يبدو أنه خاسرٌ في كلا الحالتين، إن توقفت الحرب فسوف يلحّ عليه السؤال أين وعودك بالحسم النهائي؟ وإن عادت إلى الاشتعال، سيواجه سؤالاً أصعب كلّما هبط صاروخٌ على أي مكانٍ في إسرائيل.
مكسب نتنياهو المضمون في جيبه حتى الآن أنه وجد سبباً لتأجيل مثوله أمام المحكمة.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
إقرأ المزيد


