ماذا حقق نهج نتنياهو لـ "إسرائيل" وأين ذهبت وعوده بهزيمة حزب الله وحماس وإيران؟
شبكة قدس الإخبارية -

متابعة - شبكة قُدس: قال الكاتب في صحيفة الجارديان البريطانية، جوناثان فريدلاند، إن الانتخابات الإسرائيلية ستحدد مصير رئيس وزراء الاحتلال في وقت لاحق من هذا العام، لكن كل ما سمعوه هو وعود بـ"نصر شامل" تبين أنها مجرد وعود جوفاء.

ووفق الكاتب، فإنه بطبيعة الحال كان ترامب نجم المشهد، كما كان واجهة الحرب المستمرة منذ 40 يومًا على إيران، سواءً أكان ذلك بتصعيد التهديدات ضدها بلغة دموية - "حضارة بأكملها ستموت الليلة" - أو بإعلانه عبر منصات التواصل الاجتماعي الخاصة به عن وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، لكن ترامب كان له حليف إلى جانبه، وهو بنيامين نتنياهو.

ويقول، إن نتنياهو اليوم محط أنظار العالم لأنه إذا كان من المفترض أن تتوقف الأسلحة في جميع أنحاء الشرق الأوسط فمن الواضح أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي لا يلتزم بالتوجيهات؛ فبعد ساعات من إشادة ترامب بتحقيقه هدنة مع طهران، شنت "إسرائيل" واحدة من أشدّ الهجمات الجوية دموية على لبنان. وفي غضون 10 دقائق قصفت الطائرات الإسرائيلية 100 هدف في العاصمة ومناطق أخرى بعيدة، ما أسفر عن ارتقاء ما لا يقل عن 303 أشخاص وإصابة أكثر من 1150 آخرين، معظمهم من المدنيين.

ووفق الكاتب، تُجادل "إسرائيل" بأن اتفاق ترامب لا يشمل لبنان، بينما تُصرّ إيران والوسطاء الباكستانيون على أنه يشمله. ويقول جيه دي فانس إن الأمر برمّته "سوء فهم مشروع". وإن كان كذلك، فهو سوء فهم يستدعي حلاً سريعاً. ويحاول نتنياهو، في الوقت الراهن، التوفيق بين المتناقضات؛ إذ يرضخ للضغوط بالموافقة على إجراء محادثات مع الحكومة اللبنانية، بينما يُصرّ في الوقت نفسه على أن الهجمات على ما تُصرّ "إسرائيل" على أنها مواقع إطلاق تابعة لحزب الله ستستمر "بكامل قوتها".

ويوضح الكاتب، أن هناك طريقتين لتقييم نتنياهو؛ النظرة الخارجية والنظرة الداخلية. وغالبًا ما تتباين هاتان النظرتان تباينًا حادًا. ففي نظر الرأي العام العالمي أُدين نتنياهو منذ زمن بعيد بارتكاب جرائم حرب لا يزال مطلوبًا بسببها أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي؛ فهو مهندس تدمير غزة، ويُضاهي ترامب في الخبث، أو ربما يفوقه.

أما على الصعيد الداخلي، فقد حظي بسمعة مختلفة، وإن لم تكن عالمية، إذ يراه مؤيدوه رمزًا للأمن، وآخرون يرونه من منظور العيوب ومحاكمته بجرائم فساد.

ويقول، إن الحقيقة الجوهرية هي أنه في عهده، حيث كان يجلس على كرسي رئيس الوزراء، تعرضت "إسرائيل" لأسوأ هجوم في تاريخها في 7 أكتوبر 2023، وكان ذلك اليوم وحده كافيًا لإقصائه من منصبه؛ ففي معظم الأنظمة السياسية كان سيُطرد من السلطة منذ زمن.

ويضف: لكن انظروا ماذا حدث بعد ذلك، من وجهة نظر الناخب الإسرائيلي، فقد وعد نتنياهو بـ"نصر كامل" على حماس، أي إزاحة الحركة من السلطة في غزة، إن لم يكن تدميرها بالكامل. ورغم حملة قصف وحشية استمرت عامين، وأودت بحياة نحو 70 ألف شخص، لم يحقق نتنياهو شيئًا من هذا القبيل. 

وخلال تلك الحرب نفسها تباهى نتنياهو بأنه هزم حزب الله ودمر قدراته، ما جعل عشرات الآلاف من المستوطنين يعودون للشمال. لكنهم وجدوا أنفسهم تحت هجوم حزب الله مجدداً بمجرد بدء الحرب على إيران، هذه الحرب "الاختيارية" الأخيرة التي أشعلها نتنياهو وترامب. ولأكثر من شهر بات من الواضح تماماً أن مزاعم زوال حزب الله كانت مبالغاً فيها للغاية.

كما تروي الحرب على إيران القصة نفسها، وفقا للكاتب، ففي يونيو الماضي، شنت الولايات المتحدة و"إسرائيل" هجوماً على إيران في مواجهة استمرت 12 يوماً، وزعم ترامب أنها "قضت" على البرنامج النووي الإيراني، ووصفها نتنياهو بأنها "انتصار تاريخي سيبقى خالداً لأجيال". وربما كان يفكر من منظور دورة حياة ذباب الفاكهة بدلاً من البشر لأن تلك الأجيال لم تدم سوى 8 أشهر. وفي نهاية شهر فبراير قيل مرة أخرى إن طهران تشكل تهديداً وجودياً، وهو نفس التهديد الذي كان من المفترض أن يتم القضاء عليه.

وأردف: ماذا كانت النتيجة؟ لا تزال إيران تمتلك مخزونًا من اليورانيوم المخصب. ومن الواضح أنها لا تزال تمتلك ترسانة صاروخية ضخمة، أولا يزال حكامها في السلطة، أكثر تشددًا من ذي قبل، رغم وعود نتنياهو بتغيير النظام، وفي موقف أقوى. وقد أثبتت طهران للعالم أنها، حتى بدون قنبلة نووية، تمتلك حاليًا قوة ردع هائلة من خلال قبضة خانقة على الاقتصاد العالمي تتمثل في مضيق هرمز. وإذا ما عادت حركة الملاحة البحرية إلى التدفق، فسيكون ذلك رهنًا بموافقة النظام الإيراني، الذي سيطالب برسوم باهظة.

وبعبارة أخرى، بعد ما يقارب 40 عامًا من التحذير من الخطر الذي يمثله النظام الإيراني، وجعل ذلك محورًا أساسيًا في مسيرته السياسية، فإن إنجاز نتنياهو الأبرز هو خوض حرب جعلت طهران أكثر قدرة على ترويع جيرانها والعالم أجمع، ويلخص المحلل العسكري في صحيفة هآرتس، عاموس هاريل، الأمر بإيجاز قائلاً: "هذه هي المرة الرابعة على التوالي - في غزة، ومرة ​​في لبنان، ومرتين في إيران - التي انكشفت فيها مزاعم نتنياهو بالنصر الكامل وإزالة التهديدات الوجودية على أنها وعود جوفاء".

لكنّ الفشل أعمق من ذلك، يوضح: فقد أصبح شعار نتنياهو المحرّك لأفكاره أن أمن "إسرائيل" لا يتحقق إلا بوسيلة واحدة: ضرب الأعداء ثم ضربهم بقوة أكبر. لكن هذا النهج لا يجلب سوى راحة مؤقتة. فهو يقطع رأس الأفعى، كما يقول، ليعود الرأس لينمو من جديد، وغالبًا بسرعة كبيرة، ذلك لأن نتنياهو، على حد تعبير السياسي المعارض الإسرائيلي والجنرال السابق يائير غولان، "لا يُحسن تحويل الإنجازات العسكرية إلى أمن سياسي". ولا توجد أي محاولة لاغتنام الفرص الدبلوماسية الواضحة، وإن كانت شائكة، ولا أي جهد لتحويل أعداء أعداء "إسرائيل" إلى أصدقاء. ومثال على ذلك: الحكومة اللبنانية وجزء من اللبنانيين، الذين يدعون للتخلص من حزب الله، لكن نتنياهو لا يخاطبهم إلا عبر القنابل.

ويؤكد، أن سياسة نتنياهو لم تحقق أي مكاسب، بل دفعت ثمناً باهظاً، وتجلى ذلك بوضوح في أرواح جميع القتلى، لكنها ألحقت أيضاً ضرراً بالغاً، ربما لا يُمكن إصلاحه، بمكانة "إسرائيل" في العالم، فكل يوم يبقى فيه نتنياهو في منصبه، يزيد من عزلة "إسرائيل".

ويشير، إلى أن الكنيست شهد الأسبوع الماضي قرارات مروعة حين أقر قانوناً عنصرياً سيفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بارتكاب جرائم قتل مستوطنين دون اليهود. وكان مشروع القانون مدفوعاً من قبل الوزير اليميني المتطرف إيتامار بن غفير، ودعمه نتنياهو بقوة، في الحقيقة لن يهتم كثيرون خارج "إسرائيل" بأن الإسرائيليين قضوا كل ليلة من الأسابيع الستة الماضية، في الملاجئ، بينما كانت المدارس مغلقة وكل المنطقة في حالة إغلاق جزئي أشبه بإغلاق كورونا - لكن الناخبين الإسرائيليين سيهتمون.

وإذا خسر نتنياهو انتخابات هذا العام، وفق الكاتب، فسيُستبدل بشخصية من اليمين تُجادل بأن نهج نتنياهو كان صحيحًا، لكنه لم يُنفذ بالشكل الأمثل؛ فالأمن لن يتحقق بالقوة وحدها، وسيتعين على "إسرائيل" في نهاية المطاف التوصل إلى تسوية مع الجميع.



إقرأ المزيد