شبكة راية الإعلامية - 4/15/2026 5:53:32 PM - GMT (+2 )
تناول برنامج "قضايا في المواطنة" الذي يبث عبر شبكة "رايــة" الإعلامية في حلقة جديدة، قضية شائكة ومعقدة تحت عنوان: "قراءة في السلوك الانتخابي في فلسطين: من الهويات الحزبية إلى البنى العائلية".
واستضافت الحلقة كلاً من د. أحمد أبو الهيجاء (دكتور علم اجتماع) وأ. حسن محاريق (عضو مجلس إدارة مؤسسة REFORM)، حيث قدم الضيفان تحليلاً عميقاً للتحولات البنيوية التي شهدتها الساحة الفلسطينية، وتراجع دور الأحزاب السياسية لصالح العشيرة والقبيلة.
أولاً: رؤية د. أحمد أبو الهيجاء (دكتور علم الاجتماع)
قدم د. أبو الهيجاء تشخيصاً سوسيولوجياً للحالة الفلسطينية، معتبراً أن الأزمة أعمق من مجرد "أزمة ثقة" عابرة، بل هي نتاج تشوه بنيوي طويل الأمد:
أزمة المصطلحات والواقع: يرى د. أبو الهيجاء أننا لا نملك "أحزاباً" بالمعنى السياسي المرتبط بالدولة، بل هي "حركات ثورية" تعاني من انفصال بنيوي عن المجتمع منذ تأسيس السلطة، مما أدى لضياع البوصلة وتداخل الأدوار بين الثورة والدولة.
الارتداد عن القيم المدنية: يؤكد أن التراجع عن القيم المدنية والعودة للنمط القبلي ليس شأناً فلسطينياً فحسب، بل هو "ارتداد عالمي" ناتج عن توحش الرأسمالية، لكنه في فلسطين يأخذ بعداً أخطر لأنه يسلب المجتمع قدرته على صياغة خيارات وطنية جامعة.
عنصرية العقل الصهيوني: نبه أبو الهيجاء إلى خطورة التساوق مع العشائرية من منظور سياسي، لأن الاحتلال في أدبياته لا يعترف بالفلسطينيين كشعب متمدن، بل "كمكونات عشائرية وقبلية" فقط، وهو ما يهدف لتفكيك الهوية الوطنية.
إفساد الذوق العام: وصف العودة للعشيرة بأنها "شكل من أشكال الانتهازية" والبحث عن خلاص فردي، معتبراً أن إعلاء "دولة العشيرة" كان أحياناً "موجهاً داخلياً" لإضعاف البنية المدنية، مما أدى لإفساد الذوق العام وتراجع معايير الكفاءة لصالح المحسوبية.
التمسك بالعملية الانتخابية: رغم هذا التشوه، يدافع د. أحمد عن "مبدأ الانتخابات"، معتبراً أن انغماس المجتمع فيها هو الوسيلة الوحيدة لتهذيب الذوق العام تدريجياً وإفراز قيادات قادرة على التغيير من رحم هذه البيئة المعقدة.
ثانياً: رؤية أ. حسن محاريق (عضو مجلس إدارة مؤسسة REFORM)
من جانبه، ركز أ. حسن محاريق على التداعيات العملية لتراجع الأحزاب على طبيعة القرار المحلي والتمثيل السياسي:
الذوبان العكسي للأحزاب: طرح محاريق فكرة لافتة وهي أن "الأحزاب باتت تذوب في العشائر" طلباً للشرعية، بدلاً من أن تذوب العشائر في الأطر المدنية. هذا التحول يعكس تآكل الهوية الحزبية وقدرتها على استقطاب الجماهير ببرامجها الخاصة.
تفكيك البعد السياسي: يرى أن سيطرة البنى القبلية تؤدي لتهميش القضايا الوطنية العامة لصالح "مصالح جغرافية وخدمية ضيقة"، مما يحول الهيئات المحلية إلى مجرد أدوات خدمية معزولة عن دورها التنموي والسياسي الشامل.
القبيلة كملجأ للأمان: يفسر محاريق لجوء المواطن للقبيلة بأنه نتيجة طبيعية لفشل النقابات والاتحادات والمؤسسات المدنية في حماية أفرادها والدفاع عن مصالحهم أمام تغول الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة.
تحدي "نوعية" التمثيل: وضع علامة استفهام كبرى حول وصول النساء والشباب للمجالس عبر بوابة العشيرة؛ فإذا كان الوصول مشروطاً بالولاء القبلي، فقد يصبح التمثيل "صورياً" ولا يعبر عن قيم العدالة الاجتماعية، ما لم يمتلك هؤلاء القياديون القدرة على فرض رؤية تغييرية مستقلة.
المركزية واللامركزية: حذر من أن العشيرة لا تفرز بالضرورة رؤساء بلديات مهنيين، مما يؤدي لضعف الهيئات المحلية وتسهيل تغول السلطة التنفيذية عليها، وهو ما يضرب فلسفة "الحكم المحلي" القائمة على اللامركزية في مقتل.
الخلاصة والآفاق المستقبلية
اتفق الضيفان في ختام الحلقة على أن الحالة الفلسطينية الراهنة هي نتاج "سياق مشوه" فرضته سنوات الانقسام والاحتلال وغياب التداول السلمي للسلطة. وأكدا أن استعادة المسار الديمقراطي تتطلب:
تحالف النخب والمثقفين: لخلق حراكات اجتماعية قادرة على العبور فوق الانتماءات الأولية.
تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي: لتقليل حاجة الفرد للاحتماء بالقبيلة كمصدر وحيد للأمان.
إصلاح المنظومة الحزبية والنقابية: لتعود كأدوات تمثيل حقيقية تستند للبرامج لا لرابطة الدم.
وبرنامج "قضايا في المواطنة" هو برنامج اجتماعي تُنتجه مؤسسة "REFORM" ويبث عبر شبكة راية الإعلامية؛ للإسهام في الوصول إلى نظام حكم إدماجي تعددي مستجيب لاحتياجات المواطنين ومستند إلى قيم المواطنة.
مشاهدة الحلقة كاملة عبر فيسبوك اضغط هنا، يوتيوب اضغط هنا
إقرأ المزيد


