شبكة راية الإعلامية - 4/16/2026 6:21:30 PM - GMT (+2 )
اختتمت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية سلسلة اجتماعات توعية عامة حول الدستور الفلسطيني المؤقت، كانت قد عقدتها الجمعية خلال شهر نيسان الحالي في مواقع مختلفة شمال ووسط وجنوب الضفة الغربية، وبالشراكة مع عدد من المؤسسات الاهلية بما فيها جمعية مدرسة الأمهات بنابلس، وحضر هذه اللقاءات ما مجموعه 193 مشارك ومشاركة بما في ذلك ممثلي/ات عن عدد من الأحزاب السياسية والنقابات العمالية والمهنية ومؤسسات المجتمع المدني، بالإضافة الى ممثلات عن مجالس الظل ومجالس محلية ومحامين ومحاميات وشباب وشابات، وقيادات سياسية ومجتمعية. بما يعكس تنوعاً في الخلفيات القانونية والمجتمعية والسياسية، ويعزز من شمولية النقاش وتعدد وجهات النظر.
هدفت هذه اللقاءات الجماهيرية إلى شرح بنود مسودة الدستور الفلسطيني المؤقت—لا سيما تلك المتعلقة بالمواطنة والمساواة وحقوق المرأة—لشرائح متنوعة من المجتمع الفلسطيني، بما في ذلك النساء والشباب، وتوسيع مساحات الحوار المجتمعي حول طبيعة الدستور المنشود، والخروج بتوصيات تعكس منظور النوع الاجتماعي بشكل فعال في الحوار الدستوري، والمطالب القائمة على العدالة الاجتماعية والمساواة.
استضافت هذه اللقاءات، التي ادارها مجموعة من الشباب والشابات، عدد من المحامين والمحاميات المختصين والمختصات في الشؤون القانونية، وتم في بداية اللقاءات توضيح المفاهيم العامة والاساسية المرتبطة بمسودة الدستور الفلسطيني المؤقت، من حيث تعريفه وخصائصه وأنواعه استنادا لتجارب عالمية، إضافة إلى بيان العلاقة بين الدستور والقانون الأساسي الفلسطيني، وذلك بهدف توحيد الفهم القانوني لدى المشاركين والمشاركات، وتمكينهم من قراءة نصوص مشروع الدستور بصورة دقيقة، بالإضافة الى توضيح أهمية هذه اللقاءات التي جاءت على اثر نشر مسودة الدستور الفلسطيني المؤقت على موقع منصة الدستور، والتي اتاحت الفرصة لتقديم ملاحظات على هذه المسودة خلال مدة أقصاها 60 يوم والتي انتهت في التاسع من شهر نيسان الحالي ، مما أتاح الفرصة للتفكير في نوع العقد الاجتماعي الذي يطمح اليه الفلسطينيون والفلسطينيات، ولضمان أن يكون الدستور مبنيا على العدالة الاجتماعية والمساواة وعدم التمييز كمدخل أساسي لحماية الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية للنساء. تلا ذلك شرحا مفصلا لبنود مسودة الدستور الفلسطيني المؤقت، لا سيما تلك المتعلقة بالمساواة والمواطنة والمشاركة وحقوق المرأة.
ورغم تباين اراء المشاركين والمشاركات حول أولوية طرح مسودة الدستور الفلسطيني للنقاش في المرحلة الحالية، حيث رأى البعض بعدم أولوية طرح المسودة بالمرحلة الحالية نظرا كوننا لا زلنا نعيش مرحلة التحرر الوطني مما يتطلب التركيز على أولويات اكثر أهمية تسبق نقاش الدستور واقراره، بما فيها الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت الاحتلال الإسرائيلي، والتي تركت اثارها على مختلف مناحي الحياة، في حين رأى البعض الاخر بضرورة التفاعل مع الحوار الجاري حول الدستور وابداء الآراء حول بنوده لما يشكل ذلك من جهد يمكن ان يساهم في تعزيز التشاركية وتقديم مقترحات تعديلية تساهم في عملية تطوير النص الدستوري وتعزيز توافقه مع المبادئ القانونية والحقوقية وتطلعات المجتمع الفلسطيني.
وخلصت اللقاءات بمجموعة من التوصيات ركزت على ضرورة شمولية النص الدستوري لمبادئ العدالة والمساواة ومبدأ سيادة القانون وفصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتعزيز الحريات العامة والشخصية. وفي الإطار العام لنصوص الدستور، أوصى المشاركون والمشاركات بمجموعة توصيات ابرزها: إضافة فقرتين جديدتين على المادة (10)، الأولى تقر بدعم الشعب الفلسطيني لكافة حركات التحرر في العالم نصها: "فلسطين متضامنة مع جميع شعوب العالم التي تكافح من أجل التحرر الوطني والاقتصادي، والتي تمارس حقها في تقرير المصير السياسي، ومناهضة التمييز العنصري"، وذلك تقديراً لدول العالم التي تقر بدعمها لحركات التحرر في العالم وكانت داعمة ومازالت للثورة الفلسطينية، والثانية ضرورة وجود نص دستوري ينظم العدالة الانتقالية ومعالجة آثار الانقسام السياسي نصها" تعمل دولة فلسطين على حماية الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام والخلافات السياسية بالطرق الديمقراطية، وتتكفل الدولة بتحقيق العدالة الانتقالية، وينظم ذلك بقانون"، وذلك لضمان معالجة الانتهاكات السابقة وتعزيز وحدة المجتمع، بما يساهم في بناء نظام دستوري مستقر قائم على العدالة والمساءلة، إضافة الفقرة التالية في مقدمة (المادة 44): "الشهداء والجرحى والأسرى لهم مكانة مرموقة بوجدان الشعب الفلسطيني وتاريخه النضالي ويمثلون ضميره الإنساني بما قدموه من تضحيات في سبيل الدفاع عن حرية الشعب الفلسطيني"، وذلك للحفاظ على الرواية الفلسطينية وعكس المكانة العظيمة لهذه الفئات بالعقل الجمعي للشعب الفلسطيني، ضرورة النص في (المادة 45)على "إنشاء نظام وطني شامل للحماية" كون النص الوارد بالمادة" خدمات الحماية والرعاية الاجتماعية" نصا فضفاضا، شطب عبارة “الإعمال التدريجي “من (المادة 46\فقرة 2) والتي تتعلق بتأمين الحق في السكن والمستوى المعيشي للمواطنين والمواطنات، كون فلسطين وقعت على العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية قبل 12 عاما ،لذلك فان مصطلح "الإعمال التدريجي" يجب أن يكون انقضى ولا محل لوجوده في نص دستوري. بالاضافة الى التأكيد على ضرورة وجود نص دستوري يتعلق بحظر عقوبة الإعدام انسجاما مع التزامات دولة فلسطين بالمواثيق الدولية التي انضمت لها، بما فيه انضمامها للبروتوكول الثاني الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
كما ركزت التوصيات على البنود الخاصة بوضعية النساء الفلسطينيات، من ابرزها: ضرورة الاتساق في النصوص المتعلقة بالمساواة بين المرأة والرجل في كافة بنود الدستور وكافة المجالات، وذلك انسجاما مع ما ورد بالديباجة التي نصت على المساواة التامة بين جميع المواطنين والمواطنات دون تمييز بسبب العرق او الجنس او اللون.. الخ، وعدم قصرها على بنود دون الأخرى،حيث نصت بعض النصوص على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، في حين نصت مواد أخرى مثل(المادة 8\ فقرة2 ) على ضمان تمثيل المرأة تمثيلاً عادلاً مناسباً، وهذا يتعارض مع مبدأ المساواة بين النساء والرجال، (والمادة 27)، حيث تم المطالبة بإلغاء فقرة (2) واستبدالها بنص صريح بأن "تكفل الدولة المساواة بين الرجال والنساء بالتمتع بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المنصوص عليها في الدستور"، ضرورة تحديد منح الجنسية الفلسطينية (المادة 6) من خلال رابطة الدم ام، اب / يحمل/ تحمل الجنسية الفلسطينية، او رابطة الإقليم، الطفل المولود على إقليم دولة فلسطين من ابوين لا يحملان الجنسية الفلسطينية وعدم الاكتفاء بنص “الجنسية الفلسطينية تنظم بقانون"، تعديل (المادة 32) بما يضمن تحميل الدولة مسؤولياتها بموجب القانون عن العنف الذي ترتكبه الأطراف الاجتماعية وتسكت الدولة عن اتخاذ المقتضى القانوني المناسب لتمكين ضحايا العنف من الوصول للعدالة، ضرورة إضافة (فقرة 3 على المادة 48) تنص على" المساواة في الأجور بين الرجال والنساء وحمايتهن من كافة اشكال العنف والتحرش وضمان بيئة عمل امنة للنساء، وتنظيم ذك بقانون"، كون المساواة في الأجور مسالة يجب رفعها الى نص دستور لضمان تطبيقها، وكذلك بيئة العمل الأمنة من المسائل التي تشكل عائق امام النساء لتحقيق المساواة في الحق العمل، ضرورة إعادة النظر (بالمادة 63\فقرة 4 ) المتعلقة بتنظيم اليات الوقاية من العنف وإجراءات التبليغ والحماية كون هذه الفقرة غير كافية، مما يتطلب النص الصريح والمباشر على ضرورة إقرار قانون خاص بحماية الفئات الأكثر تعرضا للعنف بما فيها النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، خاصة وان الصيغة الواردة صيغة عامة وفضفاضة رغم المطالبات المتكررة للحركة النسوية والمنظمات الحقوقية بإقرار قانون حماية الاسرة من العنف الذي كان ولا زال مطلبا جوهريا، اضافة (فقرة 5 على المادة 63) تنص على" تلتزم دولة فلسطين بالحماية من كافة أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي في المجتمع الذي ترتكبه أطراف اجتماعية" وذلك لتعزيز الحماية القانونية للأفراد، خاصة النساء، بما يتماشى مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان، اضافة فقرة على (المادة 65) تتعلق بالصحة الانجابية: " تكفل الدولة الحق في الصحة الانجابية بوصفه جزءا لا يتجزأ من حقوق الانسان، بما يشمل توفير خدمات صحية شاملة ومتكاملة وامنة وميسورة، تتعلق بالحمل والولادة وتنظيم الاسرة، وضمان الوصول الى المعلومات والتوعية اللازمة، واحترام حرية الأفراد في اتخاذ قراراتهم الانجابية دون تمييز او اكراه او عنف، مع مراعاة الخصوصية والكرامة الانسانية. وأيضا تم التوصية بضرورة وجود نص دستوري صريح وواضح بتعريف مصطلح التمييز ضد المرأة (التمييز القائم على النوع الاجتماعي)، بالاستناد الى مواد اتفاقية القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة التي صادقت عليها دولة فلسطين، وبحظر وتجريم التمييز في كافة المجالات واليات الانتصاف لضحاياه، حيث خلت مسودة الدستورمن أي نص يتعلق بتعريف التمييز ضد المرأة وبحظره وتجريم مرتكبيه.
وعلى إثر انتهاء سلسلة اللقاءات وجمع التوصيات، تم رفع كافة الملاحظات أعلاه (بالإضافة لتوصيات أخرى) على موقع منصة الدستور الفلسطيني بما يشمل الشطب او التعديل او إضافة بنود جديدة.
ويذكر انه جاء تنفيذ هذه السلسلة من اللقاءات ضمن مشروع "عندما تقود النساء، يصبح التغيير ممكنا" الذي تنفذه جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية (PWWSD)، بالتعاون مع مركز المرأة السويدي (CK) والمؤسسة الدولية لحزب الوسط السويدي (CIS).
إقرأ المزيد


