شبكة راية الإعلامية - 4/16/2026 7:15:30 PM - GMT (+2 )
الكاتب: بسام زكارنة
يُرفع شعار “أمريكا أولًا” من قبل الرئيس الأمريكي ترامب باعتباره عنوانا لاستقلال القرار الأمريكي وتقديم المصالح الوطنية فوق كل اعتبار لكن المشهد السياسي في الشرق الأوسط يفتح بابا واسعا للتساؤل حول مدى تطابق هذا الشعار مع الواقع الفعلي حيث إن كل ما يقوله ترامب يتناقض مع الواقع الميداني فقد خاض حربا تمس مصالح كل دول العالم من أجل مصالح نتنياهو وفساده ومستقبله السياسي.
وبكل وضوح وفي قلب هذا الجدل يقف رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو كأحد أكثر الشخصيات حضورا وتأثيراً في ملفات الحرب والتصعيد الإقليمي والملف الإيراني والمفاوضات إلى درجة بات فيها كثير من المراقبين يطرحون تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين القرار الأمريكي والتحالف الاستراتيجي مع إسرائيل.
وبالعودة إلى خطاب ترامب أمام الكنيست وما تبعه من تصريحات علنية فقد تطرق إلى ملف نتنياهو القضائي حيث طُرح موضوع تجاوز القانون الإسرائيلي للعفو عن نتنياهو وفساده وتخفيف الإجراءات القانونية بحقه.
كما تشير تصريحات ترامب حيث عاد وأكد في مقابلات لاحقة مواقف مشابهة ما فجّر نقاشا سياسيا وإعلاميا حادا حول حدود الفصل بين الخطاب السياسي الأمريكي من جهة واستقلال القضاء داخل إسرائيل من جهة أخرى وحول دلالة التدخل أو التعليق على ملفات قضائية داخلية لدولة حليفة.
هذا الجدل لا يقف عند حدود التصريحات بل يمتد إلى سؤال أعمق وأكثر حساسية:
هل ما زالت الولايات المتحدة تدير ملفاتها الخارجية وفق مبدأ “أمريكا أولاً ” بمعناه المؤسسي الصارم؟ أم أن تشابك المصالح والتحالفات يجعل بعض الملفات تبدو وكأنها تتحرك ضمن أولوية سياسية مرتبطة مباشرة بشخصيات حليفة نافذة في الإقليم مثل نتنياهو؟
حيث إنه أثناء المفاوضات بين أمريكا وإيران في باكستان اتصل فانس ست مرات بترامب واستمرت المفاوضات بشكل طبيعي وعند اتصاله للمرة السابعة بنتنياهو انسحب فانس من المفاوضات ورفض إدخال الملف اللبناني في المفاوضات وفق رغبة نتنياهو مما يوحي بأن قرار نتنياهو هو الأساس.
وفي ملفات الحرب والتفاوض خصوصا في ظل التصعيد مع إيران تتسع دائرة التساؤلات حول طبيعة صناعة القرار وسرعة تحوّلاته وما إذا كانت القرارات الاستراتيجية تُبنى بالكامل داخل المؤسسات الأمريكية أم أنها تتأثر بعمق بشبكة التحالفات الإقليمية المعقدة حيث إن قرار الحرب على إيران وتجاوز القانون الدولي تم بين ترامب ونتنياهو دون إجماع أمريكي ودون تنسيق مع الناتو ودون تنسيق مع دول الخليج التي هي ساحة المعركة وصاحبة النفط وتتحمل كامل الخسائر.
وفي النهاية يبقى السؤال الأكثر حساسية مطروحاً أمام الرأي العام:
هل “أمريكا أولاً ” ما زالت قاعدة حاكمة فعلا ؟
أم أن الواقع السياسي بات يعكس توازنات مختلفة تُقرأ على الأرض بشكل مختلف تماماً ؟.
يدرك نتنياهو أن وقف الحرب على لبنان قد يفتح ملفاته وقد تتم محاكمته بسبب قضايا الفساد ما قد يؤدي إلى خسارته الانتخابات ومستقبله السياسي لذلك يماطل و يصعد في الملف اللبناني ولا يخضع للقرار الأمريكي أو حتى الإسرائيلي ويحاول فتح ملفات لدول أخرى مثل الخطر التركي ثم الخطر المصري وإن لم يوجد عدو فقد يسعى لخلقه وفتح صراعات معه للبقاء في الحكم.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
إقرأ المزيد


