شبكة راية الإعلامية - 4/18/2026 7:47:27 PM - GMT (+2 )
فقدت مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك اليوم، أحد أعمدة مآذنها التاريخية، الشيخ ناجي القزاز، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإيمان. ويُعد الشيخ ناجي واحداً من أبرز المؤذنين الذين ارتبطت أصواتهم بوجدان المقدسيين وزوار المسجد الأقصى منذ سبعينيات القرن الماضي.
من هو الشيخ ناجي القزاز؟ (سيرة عطرة في رحاب الأقصى)
ينتمي الشيخ ناجي فايز القزاز إلى عائلة مقدسية عريقة توارثت شرف رفع الأذان في المسجد الأقصى المبارك منذ أكثر من 500 عام.
بداية المسيرة: بدأ الشيخ ناجي برفع الأذان في المسجد الأقصى رسمياً منذ عام 1978، ليكمل مسيرة والده وأجداده.
بصمة الصوت: عُرف الشيخ بجمال صوته العذب وهدوئه، وكان يؤذن صلاتي الظهر والعصر لعقود، مما جعل صوته جزءاً من الهوية الصوتية لبلدة القدس القديمة.
خلفه المبارك: الشيخ ناجي هو والد المؤذن المعروف "فراس القزاز"، الذي يواصل اليوم حمل هذه الأمانة خلفاً لوالده، لتبقى مآذن الأقصى تصدح بصوت هذه العائلة المرابطة.
استمع للآذان من المسجد الأقصى المبارك بصوت الشيخ ناجي القزاز اضغط هنا يوتيوب
المسجد الأقصى في وداع مؤذنه: رحيل في زمن العدوان
يأتي رحيل الشيخ ناجي القزاز في وقت عصيب يمر به المسجد الأقصى المبارك، حيث تتصاعد الهجمة الشرسة من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين. إن غياب هذه القامات الدينية والرموز المقدسية يترك فراغاً كبيراً، لكنه يذكرنا بالدور المحوري الذي لعبه هؤلاء "المرابطون بالصوت" في الحفاظ على هوية المسجد العربية والإسلامية.
الأوضاع الراهنة والمخاطر المحدقة بالأقصى
بينما نودع الشيخ القزاز، لا يمكننا إغفال الخطر الوجودي الذي يتهدد المسجد الأقصى اليوم:
الاقتحامات المتكررة: تزايد وتيرة اقتحامات المستوطنين وتأدية طقوس تلمودية داخل الباحات.
التضييق على المصلين: فرض قيود مشددة تمنع آلاف الفلسطينيين من الوصول للصلاة، خاصة في ظل الأوضاع الراهنة.
العدوان المستمر: محاولات التقسيم الزماني والمكاني التي تهدف لطمس معالم المسجد التاريخية.
نعي شعبي ورسمي للفقيد
ضجت مواقع التواصل الاجتماعي فور إعلان المصادر المقدسية عن الوفاة، حيث نعاه آلاف الفلسطينيين والمسلمين حول العالم، مستذكرين عباراته الشهيرة وصوته الذي كان يبعث الطمأنينة في قلوب المرابطين رغم كل الجراح.
"لقد كان الشيخ ناجي ليس مجرد مؤذن، بل كان حارساً من حراس العقيدة، صوته كان يكسر صمت الاحتلال ويؤكد في كل آذان أن الأقصى إسلامي الهوية"
رحل الشيخ ناجي القزاز وبقي صوته مسجلاً في ذاكرة المآذن وحجارة القدس العتيقة. نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجمعه مع الصديقين والشهداء، وأن يربط على قلوب أهله في القدس وفلسطين، وأن يحفظ المسجد الأقصى من كيد المعتدين.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
إقرأ المزيد


