شبكة راية الإعلامية - 4/23/2026 7:11:41 PM - GMT (+2 )
الكاتب: د. منى ابو حمدية
تقترب حركة "فتح" من محطة تنظيمية فارقة، تتجدد فيها العزائم وتُعاد فيها قراءة المسار بروح نقدية مسؤولة، تليق بتاريخ حركةٍ حملت راية المشروع الوطني الفلسطيني لعقود طويلة. فالمؤتمر الثامن ليس مجرد استحقاق تنظيمي دوري، بل لحظة مراجعة عميقة، وفرصة لإعادة ترتيب البيت الفتحاوي على أسسٍ راسخة من الوحدة والانضباط والشراكة، بما يعزز ثقة القاعدة التنظيمية ويؤكد قدرة الحركة على مواصلة دورها الطليعي في قيادة شعبها نحو الحرية والاستقلال.
إن الحاجة اليوم إلى ترتيب البيت الفتحاوي لم تعد ترفاً تنظيمياً، بل ضرورة وطنية تمليها طبيعة المرحلة وتعقيداتها. فالحركة التي أسست لنهج وطني جامع، مطالبة بأن تعزز وحدتها الداخلية، وتحصّن مؤسساتها، وتعيد الاعتبار لروح العمل الجماعي القائم على المسؤولية والانتماء والالتزام. فالتنظيم القوي هو الضمانة الحقيقية لاستمرار الحضور الفاعل في الميدان السياسي والنضالي، وهو السياج الذي يحمي المشروع الوطني من التشتت والتراجع.
وفي سياق التحديات المتسارعة التي تحيط بالقضية الفلسطينية، تبرز أهمية صياغة برنامج سياسي واضح، يستند إلى الثوابت الوطنية، ويقرأ المتغيرات الإقليمية والدولية بوعيٍ استراتيجي. برنامجٌ يعزز صمود شعبنا، ويُحسن إدارة معركته السياسية، ويمنح الحركة بوصلةً دقيقة في مواجهة الضغوط والرهانات المعقدة. فوضوح الرؤية هو أول الطريق إلى وضوح القرار، وثبات الموقف هو عنوان القيادة المسؤولة.
كما أن تجديد القيادة يظل من أبرز معالم الحيوية التنظيمية، إذ تحتاج الحركة إلى ضخ دماء جديدة في هيئاتها القيادية، تحمل الحماسة والطاقة والرؤية المتجددة، دون أن تتخلى عن الخبرة التاريخية التي راكمتها الأجيال السابقة. فالتوازن بين التجربة والشباب هو سر الاستمرار، وهو الضمانة لانتقال آمن للمسؤولية، يحفظ الإرث ويصنع المستقبل في آنٍ معاً.
ولا تكتمل صورة التنظيم الفاعل إلا بتعزيز الديمقراطية الداخلية، باعتبارها قيمة أصيلة في مسيرة حركة فتح. فالمؤتمر المنتظر يشكل مساحة لإعلاء صوت الحوار، وترسيخ مبدأ الشفافية في الانتخابات، وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات الشابة والنسوية للمشاركة في صنع القرار. فالحركة التي تؤمن بشعبها، لا بد أن تؤمن أولاً بأبنائها، وأن تفتح لهم أبواب المشاركة والمسؤولية دون تردد.
إن المؤتمر الثامن لحركة "فتح" هو رسالة أمل قبل أن يكون إجراءً تنظيمياً، ورسالة وفاء لتاريخٍ صنعته التضحيات، ورسالة ثقة بأن الحركة قادرة على تجديد نفسها بنفسها.
فالمرحلة القادمة تحتاج إلى إرادة صلبة، وعقول واعية، وقلوبٍ مؤمنة بأن وحدة الصف الفتحاوي هي الطريق الأقصر نحو قوة الموقف الوطني.
وستبقى "فتح"، ما دامت متمسكة بثوابتها، وفية لشعبها، وقادرة على تحويل التحديات إلى فرص، عنواناً للاستمرار… وجسراً نحو المستقبل الذي يستحقه شعبنا العظيم.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
إقرأ المزيد


