خطة للاحتلال لإسقاط النظام الإيراني تعثرت رغم دعم الموساد ونتنياهو
شبكة قدس الإخبارية -

طهران - قدس الإخبارية: كشفت تقارير صحفية عن تعثر خطة سرية أعدها الموساد منذ سنوات لاستهداف النظام الإيراني، كانت تهدف –وفق التقرير– إلى إسقاط النظام وإنهاء ما يصفه الاحتلال بـ"التهديدات الإيرانية"، لكنها فشلت خلال الحرب الأخيرة رغم دفع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ورئيس الموساد دافيد برنياع نحو تنفيذها.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، فإن جذور الخطة تعود إلى عهد رئيس الموساد الأسبق مئير داغان ورئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود أولمرت، حيث وُضعت تصورات تستهدف البرنامج النووي الإيراني، ومشروع الصواريخ الباليستية، ودعم طهران لحلفائها في المنطقة، فيما جرى تطويرها خلال السنوات الأخيرة لتصبح جاهزة للتنفيذ قبل نحو عامين ونصف.

وأشار التقرير إلى أن الاستعداد لتنفيذ الخطة تسارع خلال السنوات الأربع الماضية، وأن الحرب على لبنان ثم المواجهة مع إيران في حزيران/ يونيو الماضي شكلتا محطتين حاسمتين في الدفع نحو التنفيذ، لا سيما بعد التطورات الأمنية المرتبطة بحزب الله.

ووفق التقرير، كان من المقرر تنفيذ الخطة في حزيران/ يونيو المقبل، لكن احتجاجات شهدتها إيران في كانون الثاني/ يناير الماضي دفعت نحو تسريعها، بالتوازي مع تحركات أميركية في الخليج، فيما أوعز نتنياهو إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي والموساد بالمضي قدمًا في التنفيذ.

وذكر التقرير أن إسقاط النظام كان جوهر الخطة، وأن برنياع عرض تفاصيلها في واشنطن خلال زيارة في 16 كانون الثاني/ يناير، متضمنة سيناريوهات سياسية وأمنية وعسكرية متعددة، قبل أن تحصل الخطة على ما وصف بـ"الضوء الأخضر" عقب لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنتنياهو في البيت الأبيض، رغم بروز اعتراضات داخل الإدارة الأميركية لاحقًا.

وبحسب التقرير، تضمنت الخطة مراحل عدة، أولها اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، تليها ثلاث خطوات متزامنة: تحرك ميليشيات كردية من العراق باتجاه الداخل الإيراني، ودفع الشارع الإيراني إلى الاحتجاج عبر حملات تأثير مدعومة، إلى جانب التمهيد لتنصيب قيادة بديلة للنظام.

لكن التقرير أشار إلى أن الخطة تعثرت بعد كشف التحركات الكردية، إذ علمت الاستخبارات الإيرانية بالتفاصيل، فيما أدى تدخل تركي وضغوط سياسية، قادها الرئيس رجب طيب إردوغان، إلى إرباك هذا المسار. كما فشلت الرهانات على خروج احتجاجات واسعة داخل إيران، ما أدى إلى انهيار الركائز الأساسية للخطة.

ورغم ما وصفه التقرير بنجاح الاحتلال في استهداف خامنئي وعدد من القيادات، إلا أن هدف إسقاط النظام لم يتحقق، وسط تزايد الاعتراضات داخل الإدارة الأميركية، حيث عبّر نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية عن تحفظات على خطة تغيير النظام.

وأضاف التقرير أن اتصالًا أجراه إردوغان بترامب، بدعم من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، أسهم في وقف مسار التصعيد، ما دفع واشنطن إلى كبح الخطة، فيما التزم الاحتلال بوقف عمليات جوية كانت تهدف إلى فتح ممرات لتحركات المجموعات الكردية، بحسب الرواية ذاتها.

واعتبر التقرير أن دور الاحتلال كان محوريًا في إعداد الخطة، لكنه تراجع لاحقًا في التأثير على صناعة القرار الأميركي، خصوصًا مع تصاعد الانتقادات داخل التيار الداعم لترامب، ومع تزايد القناعة بأن إسقاط النظام الإيراني لم يكن واقعيًا.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة والاحتلال دخلا الحرب من دون تقدير دقيق لقدرة النظام الإيراني على الصمود، وأن الضربات لم تنجح في إحداث انهيار في بنية الحكم أو تعطيل منظومة القيادة والسيطرة، بل كشفت، بحسب التقرير، محدودية الرهان على الحسم العسكري.

وفي تطور لافت، قال التقرير إن نتنياهو تراجع لاحقًا عن هدف إسقاط النظام الذي طرحه في بداية الحرب، وانتقل إلى تبني صيغة أقل حدة تقوم على "تهيئة ظروف تسمح بتغيير النظام"، بدل السعي المباشر لإسقاطه، في تحول اعتبره التقرير مؤشرًا على استنفاد فرص نجاح الخطة بصيغتها الأصلية.



إقرأ المزيد