شبكة راية الإعلامية - 4/27/2026 7:47:27 PM - GMT (+2 )
أكد القائم بأعمال وحدة البحث والتطوير في سلطة المياه الفلسطينية، الدكتور صبحي سمحان، أن جائزة المياه لهذا العام شهدت مشاركة واسعة ونوعية، عكست حجم التحديات المائية التي يواجهها الفلسطينيون، خاصة في ظل شح الموارد وسيطرة الاحتلال على مصادر المياه الجوفية.
وأوضح سمحان، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن الجائزة التي تُنظم سنويًا بالتزامن مع اليوم العالمي للمياه، استقطبت هذا العام 74 بحثًا علميًا وتطبيقيًا، جميعها ركزت على الواقع الفلسطيني، خصوصًا في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تتفاقم الأزمات المائية بشكل غير مسبوق.
وأشار إلى أن فعاليات يوم المياه تم تأجيلها هذا العام بسبب الأوضاع الراهنة، مع الإبقاء على الجائزة كمنصة لتشجيع البحث العلمي والابتكار في هذا القطاع الحيوي.
آلية التقييم والفئات المشاركة
وبيّن أن عملية تقييم الأبحاث جرت بالشراكة مع عدد من المؤسسات، من بينها المجلس الأعلى للتميز والإبداع، ومجلس تنظيم قطاع المياه، ووزارة شؤون المرأة، إضافة إلى وكالة الأونروا.
وتم اختيار 20 بحثًا ضمن القائمة القصيرة، قبل إخضاعها لمقابلات مباشرة، وصولًا إلى تحديد الفائزين ضمن خمس فئات رئيسية، شملت: ربات البيوت، المشاريع الشبابية، البحث العلمي (ماجستير ودكتوراه)، الذكاء الاصطناعي، والمشاريع التوعوية.
تفوق البساطة والابتكار
ولفت سمحان إلى أن لجنة التحكيم ركزت على بساطة الحلول وقابليتها للتطبيق، وليس فقط على التعقيد الأكاديمي، وهو ما مكّن طالبة بكالوريوس من التفوق على مشاريع دراسات عليا، عبر طرح فكرة عملية لمعالجة المياه باستخدام أدوات بسيطة.
كما تم توزيع سبع جوائز بدلًا من خمس، نتيجة تقارب مستوى المشاريع، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتوعية.
غزة: ابتكار تحت الحصار
وأشار إلى أن المشاريع القادمة من قطاع غزة حظيت باهتمام خاص، نظرًا لاعتمادها على حلول مبتكرة ومنخفضة التكلفة لمعالجة المياه في ظل الأزمات، حيث استخدم الباحثون مواد بسيطة مثل الفخار وبعض المركبات لتعقيم المياه وتوفير الحد الأدنى الآمن للشرب.
وأكد أن هذه التجارب، التي طُبقت خلال فترات الأزمات والحرب، يمكن أن تشكل نموذجًا عالميًا يُحتذى به في المناطق التي تعاني من فقر مائي أو تلوث شديد.
وأضاف أن مؤسسات دولية مثل اليونيسف أبدت اهتمامًا بهذه المشاريع، وتسعى إلى تطويرها وتعميمها على نطاق أوسع، خاصة في البيئات الهشة.
من البحث إلى التطبيق
وشدد سمحان على أن دور سلطة المياه لا يقتصر على تنظيم الجائزة، بل يمتد إلى دعم الأبحاث الفائزة وتسليط الضوء عليها، سواء عبر الجامعات أو البلديات أو المؤسسات الدولية، بهدف تحويلها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
كما أشار إلى أن بعض المبادرات الفردية، مثل تجربة سيدة فلسطينية حاصلة على تعليم ابتدائي فقط، نجحت في تطوير نموذج زراعي مستدام قائم على إعادة تدوير المخلفات وإنتاج الغاز الحيوي، ما يعكس أهمية الابتكار المجتمعي.
حضور دولي وتحديات مستمرة
وفي السياق الدولي، أوضح سمحان أن فعاليات يوم المياه تُختتم عادة بمؤتمر عالمي في مؤتمر ستوكهولم للمياه، حيث تُعرض أبرز التجارب العالمية، إلا أن المشاركة الفلسطينية هذا العام اقتصرت على منشورات، بسبب الظروف الراهنة.
وأكد أن فلسطين بحاجة إلى توثيق هذه التجارب وعرضها عالميًا، ليس فقط لنقل معاناة الواقع المائي، بل أيضًا لإبراز الحلول المحلية التي يمكن أن تسهم في معالجة أزمات مشابهة حول العالم.
إقرأ المزيد


