شبكة راية الإعلامية - 5/7/2026 8:32:28 AM - GMT (+2 )
قال الكاتب والمحلل السياسي نزار نزال إن التصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يمكن البناء عليها، معتبرًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “يناقض نفسه في التصريح الواحد”، وأن التجارب السابقة أظهرت أن واشنطن تستخدم أجواء التفاوض أحيانًا كغطاء للتصعيد العسكري.
وأضاف نزال، في حديث خاص لـإذاعة راية، أن أي تقدم فعلي في المفاوضات يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة قدمت تنازلات تتعلق بالأهداف التي وضعتها منذ بداية الحرب، بينما قدمت إيران “الحد الأقصى” من مطالبها خلال جولات التفاوض السابقة.
وأشار إلى أن ما جرى في مسقط ثم جنيف يؤكد، برأيه، أن الحديث عن أجواء إيجابية لا يعني بالضرورة اقتراب الاتفاق، مستذكرًا أن المفاوضات السابقة تزامنت مع ضربات إسرائيلية وأمريكية استهدفت إيران وقياداتها.
وأوضح أن الخلافات الجوهرية ما تزال قائمة، وعلى رأسها ملف اليورانيوم المخصب، وبرنامج الصواريخ الباليستية، والنفوذ الإيراني في المنطقة، معتبرًا أن “الهامش المتاح للاتفاق ما يزال ضيقًا جدًا”.
وأكد نزال أن الولايات المتحدة تطالب بتسليم كميات اليورانيوم المخصب وفرض قيود على البرنامج الصاروخي الإيراني، إضافة إلى إنهاء ما وصفه بـ”الأدوات الرديفة” لإيران في المنطقة، في حين أن هذه الملفات تُعد جزءًا أساسيًا من العقيدة السياسية والأمنية الإيرانية.
وأضاف: “إذا كان هناك اتفاق بالفعل، فهذا يعني أن واشنطن قدمت تنازلات، لأن إيران لن تقبل بتسليم مشروعها النووي أو وقف التخصيب بشكل كامل”.
ورأى أن الحديث عن تسليم نحو 420 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يشكل “كارثة بالنسبة للإيرانيين” إن حدث، مؤكدًا أن طهران قد توافق على خفض نسب التخصيب أو تجميده مؤقتًا، لكنها لن تقبل بإنهائه نهائيًا.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، اعتبر نزال أن إيران نجحت في تحويل الصراع إلى صراع جغرافي واستراتيجي، عبر استخدام المضيق كورقة ضغط عالمية، وليس فقط في مواجهة الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن تراجع أسعار النفط بشكل طفيف مؤخرًا يعكس رغبة أمريكية بتهدئة الأسواق، لكنه شدد على أن طهران ما تزال متمسكة بورقة مضيق هرمز، وترى فيه جزءًا من أي ترتيبات إقليمية جديدة.
وقال إن الصراع الحالي “أكبر من مواجهة أمريكية إيرانية”، معتبرًا أن الصين وروسيا تستفيدان من استمرار الحرب دون سقوط النظام الإيراني، سواء عبر استنزاف واشنطن أو تحقيق مكاسب جيوسياسية واقتصادية.
وحول انعكاسات أي اتفاق محتمل على إسرائيل، قال نزال إن التوصل إلى اتفاق سيقيد حركة إسرائيل في المنطقة، خاصة في لبنان، وسيؤثر سلبًا على مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السياسي.
وأوضح أن أي اتفاق قد يُظهر نتنياهو أمام الجمهور الإسرائيلي كمن فشل في تحقيق الأهداف التي أعلنها، ما قد يضعف حظوظه في الانتخابات المقبلة.
وأضاف أن إسرائيل تسعى إلى تخريب أي مسار تفاوضي، لأن أي اتفاق سيشمل تهدئة في الجبهة الشمالية، وهو ما يتناقض مع المشروع الإسرائيلي القائم على توسيع النفوذ والسيطرة في المنطقة.
إقرأ المزيد


