شبكة قدس الإخبارية - 5/10/2026 4:24:23 PM - GMT (+2 )
متابعة - شبكة قُدس: في خطوة تعكس تحوّلاً عميقًا في النقاش السياسي داخل الاحتلال الإسرائيلي، تُثار مؤخرًا إمكانية إلغاء اتفاق أوسلو الموقع عام 1993 مع منظمة التحرير الفلسطينية، وهو الاتفاق الذي شكّل لثلاثة عقود الإطار الناظم للعلاقة السياسية والأمنية بين الجانبين، وفق موقع I24 الإسرائيلي.
وإلغاء اتفاق أوسلو لا يعني تلقائيًا حلّ السلطة الفلسطينية، لكنّه قد يفتح الباب أمام سيناريوهات تضغط في هذا الاتجاه، بحسب تطوّر القرار على الأرض وليس النص القانوني وحده.
وبينما لا يزال المشروع في مراحله الأولية داخل الكنيست، إلا أن مجرد طرحه يعكس، بحسب مراقبين، اتجاهاً متصاعداً في اليمين الإسرائيلي لإعادة صياغة الواقع مع الفلسطينيين، بما قد يفتح الباب أمام تداعيات سياسية وميدانية واسعة، حتى لو بقيت الخطوة في حدودها الرمزية.
واعتبر مراقبون، أن الخطوة تُقرأ داخل الأوساط السياسية على أنها امتداد مباشر لتوجهات اليمين الإسرائيلي الساعي إلى إعادة تعريف العلاقة مع الفلسطينيين خارج إطار التسوية السياسية التقليدية.
وبحسب ما أفادت به وسائل إعلام عبرية، من المقرر أن تناقش اللجنة الوزارية للشؤون التشريعية المشروع خلال جلسة رسمية، قبل انتقاله إلى مراحل تشريعية لاحقة داخل الكنيست.
المشروع الي قدم للنقاش، تقدمت به نائبة رئيس الكنيست ليمور سون هار ميليخ، المنتمية إلى تيار اليمين المتشدد، والتي ترى أن اتفاقيات أوسلو ساهمت في تعميق الصراع، على حد تعبيرها.
ويرى مراقبون إسرائيليون أن هذا الطرح يعكس اتساع نفوذ التيار الداعم لسياسات الحسم في الضفة الغربية، والذي يرفض عمليًا فكرة الدولة الفلسطينية ويعمل على تقويض أي إطار تفاوضي قائم.
ووفق القوانين الإسرائيلية؛ يمر أي مشروع قانون بعدة مراحل أساسية قبل أن يصبح نافذًا؛ المرحلة الأولى: مناقشة المشروع في اللجنة الوزارية للشؤون التشريعية، وهي بوابة حكومة الاحتلال الأولى لاعتماد أو رفض القوانين. والمرحلة الثانية: في حال الموافقة، يُحال المشروع إلى الهيئة العامة للكنيست للقراءة التمهيدية. أما المرحلة الثالثة؛ فتشمل ثلاث قراءات داخل الكنيست، تتخللها مراجعات وتعديلات في اللجان المختصة. والمرحلة النهائية تقضي بالتصويت النهائي بالأغلبية لإقرار القانون ونشره رسميًا.
ويرى محللون أن تمرير مشروع بهذا الحجم يواجه تحديات سياسية داخلية، لكنه في المقابل يعكس تحولًا في الخطاب السياسي أكثر من كونه مسارًا تشريعيًا تقنيًا فقط.
ماذا لو مرّ القانون؟
يرى مراقبون أن إقرار قانون من هذا النوع، حتى لو بقي في الإطار الرمزي، قد يحمل تداعيات سياسية واسعة، أبرزها تكريس القطيعة الرسمية مع الإطار الذي حكم العلاقة مع الفلسطينيين منذ ثلاثة عقود.
ويشير محللون إلى أن إلغاء أوسلو قانونيًا، في حال حدوثه، لن يكون تحولًا مفاجئًا بقدر ما هو “تثبيت قانوني لواقع قائم أصلًا”، حيث تواصل "إسرائيل" السيطرة الأمنية الواسعة على الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان بشكل متسارع.
كما يعتبر مراقبون أن الخطوة قد تُستخدم كغطاء سياسي لتوسيع شرعنة المستوطنات وضم أجزاء من المنطقة “ج”، في ظل تراجع فعالية المسار التفاوضي منذ سنوات.
في الضفة الغربية، يرى محللون أن أي تحرك لإلغاء أوسلو سيُترجم عمليًا إلى تسريع عمليات الضم الزاحف وتوسيع البؤر الاستيطانية، إلى جانب تعزيز السيطرة العسكرية الإسرائيلية على المدن الفلسطينية.
ويشير بعض المراقبين إلى أن "إسرائيل" كانت عمليًا قد تجاوزت التزامات الاتفاق عبر سلسلة من الإجراءات الميدانية، بما في ذلك الاقتحامات المتكررة، وتقييد الحركة، وتوسيع المستوطنات في عمق الضفة.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، يرى محللون أن أي انهيار رسمي لإطار أوسلو سيُعمّق الفصل السياسي والجغرافي بين الضفة والقطاع، كما يُعتقد أن استمرار غياب مرجعية سياسية موحدة قد يعزز إدارة الملف في قطاع غزة عبر أدوات أمنية وعسكرية، بدل أي مسار تفاوضي شامل.
ويرى مراقبون إسرائيلون، أن الدفع نحو إلغاء أوسلو يعكس صعود تيار يعتبر أن مرحلة “إدارة الصراع” لم تعد كافية، وأن المطلوب هو إعادة صياغة العلاقة مع الفلسطينيين على أساس واقع سيادي وأمني جديد في الضفة الغربية.
في المقابل، يحذر آخرون من أن أي خطوة أحادية في هذا الاتجاه قد تعمّق العزلة السياسية لـ"إسرائيل" دوليًا، وتزيد من تعقيد الملفات الأمنية في الأراضي الفلسطينية.
ومنذ توقيعه في أوسلو عام 1993، بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي شمعون بيريز برعاية أميركية، شكّل الاتفاق إطارًا لمرحلة انتقالية كان يفترض أن تقود إلى تسوية نهائية خلال خمس سنوات.
لكن، وبعد أكثر من ثلاثة عقود، يرى مراقبون أن الاتفاق فقد مضمونه السياسي تدريجيًا، في ظل توسع الاستيطان وتراجع المسار التفاوضي، ما جعله أقرب إلى إطار تاريخي منه إلى أساس فعلي للتسوية.
إقرأ المزيد


