لقاء في نابلس يناقش الانتخابات المحلية: دعوات لإصلاح القانون وتعزيز تمثيل النساء في مواقع التأثير
شبكة راية الإعلامية -

نظّمت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، لقاء ضغط ومناصرة بعنوان: "الانتخابات المحلية: قراءة نقدية واستشراف المستقبل – النساء بين التمثيل والتأثير"، وذلك في قاعة ورشة للتدريب والتطوير بمدينة نابلس، بمشاركة 59 مشارك ومشاركة من عضوات مجالس الظل، ومرشحات سابقات، وعضوات مجالس محلية فائزات، إلى جانب ممثلات وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات النسوية والحقوقية والأحزاب السياسية وقيادات مجتمعية وسياسية.
وجاء عقد اللقاء في أعقاب انتخابات المجالس المحلية التي جرت في نيسان الماضي، وما رافقها من نقاشات وتحديات خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية، بهدف تعميق الحوار المجتمعي حولها، وتقديم قراءة نقدية لمجرياتها ونتائجها، مع التركيز على واقع مشاركة النساء وأثر البيئة التشريعية على حضورهن السياسي، والخروج باستخلاصات وتوصيات عملية تسهم في تطوير النظام الانتخابي مستقبلاً. واستضاف اللقاء نخبة من الخبراء والخبيرات، من بينهم الأستاذة ريما نزال، عضو الأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، والدكتور طالب عوض، الخبير في شؤون الانتخابات وعضو منتدى النوع الاجتماعي في الحكم المحلي، والأستاذ محمود المسيمي، مدير مكتب لجنة الانتخابات المركزية في محافظة نابلس.
وأدارت اللقاء الأستاذة لينا عبد الهادي، التي افتتحت الجلسة باستعراض أبرز ملامح قانون الانتخابات المحلية الجديد رقم (23) لسنة 2025، مشيرة إلى أنه أحدث تحولات جوهرية في العملية الانتخابية وأثار نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية والمجتمعية، لا سيما في ظل محدودية المشاورات التي سبقت إقراره وعدم الأخذ بعدد من الملاحظات التي تقدمت بها مؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية.
وفي مداخلتها، أكدت الأستاذة ريما نزال أن القانون الجديد جاء امتدادًا لإشكاليات تراكمت عبر قوانين انتخابية سابقة، موضحة أن غياب التشاور الكافي مع القوى الديمقراطية والمجتمعية انعكس على عدد من مواده الجوهرية. وقالت نزال:
"إن المزج بين النظام النسبي ونظام الأغلبية أضعف مبدأ المساواة القانونية، كما أن الكوتا النسوية الحالية ما زالت دون الحد الأدنى المطلوب، ولا تنسجم مع المطالب الوطنية برفعها إلى 30% على الأقل وصولًا إلى المناصفة."
وأضافت أن تفاوت نسب الكوتا بين المجالس البلدية والقروية كرّس تمييزًا جغرافيًا غير مبرر، فيما أسهم اعتماد القائمة المفتوحة في بعض الحالات في تعزيز التنافس الداخلي السلبي وإضعاف فرص النساء، خصوصًا في ظل استمرار الثقافة الأبوية وغياب التدخلات الحكومية الداعمة لبيئة انتخابية أكثر عدالة.
كما أشارت إلى أن التجربة العملية أظهرت محدودية تحقق مبدأي التنافس والمشاركة، في ظل فوز عدد كبير من الهيئات المحلية بالتزكية، بما فيها مدن ذات كثافة سكانية مرتفعة، إضافة إلى وجود مواقع لم تُجر فيها الانتخابات أصلًا بسبب غياب القوائم، فضلًا عن معيقات واجهت المرشحات، من أبرزها استبدال صورهن برموز أخرى في الدعاية الانتخابية.
من جانبه، استعرض الدكتور طالب عوض تطور القوانين الانتخابية الفلسطينية، موضحًا أن غياب الكوتا النسوية في الانتخابات التشريعية الأولى انعكس سلبًا على نسبة تمثيل النساء، بينما أسهم اعتمادها لاحقًا في رفع مستوى المشاركة النسائية، ما يؤكد ضرورتها كآلية انتقالية لتعزيز الحضور السياسي للمرأة. وقال عوض:
"الكوتا النسوية ليست امتيازًا مؤقتًا، بل أداة تصحيحية ضرورية لضمان عدالة التمثيل، إلى أن تصبح مشاركة النساء جزءًا طبيعيًا من البنية السياسية."
وأشار إلى أن نسبة تمثيل النساء في الانتخابات المحلية الأخيرة لم تتجاوز، وفق المعطيات الأولية، 25.2%، وهي نسبة تعكس الحاجة إلى مراجعة تشريعية جادة، لافتًا إلى أن انخفاض نسبة الاقتراع وازدياد التزكية في عدد من المدن الكبرى يشيران إلى تراجع التنافس الديمقراطي.
كما شدد على أهمية فتح حوار وطني مبكر بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية لمراجعة القانون، داعيًا إلى خفض سن الترشح إلى 21 عامًا، وإعادة النظر في آليات تخصيص مقاعد الكوتا بما يضمن تمثيلًا أكثر فاعلية للنساء.
بدوره، استعرض الأستاذ محمود المسيمي دور لجنة الانتخابات المركزية باعتبارها هيئة مستقلة ماليًا وإداريًا تتولى الإشراف على تنفيذ العملية الانتخابية وفقًا للقانون.
وأوضح المسيمي أن القانون الجديد فرض تحديات إجرائية وفنية استثنائية على اللجنة في مختلف مراحل العملية الانتخابية، بدءًا من التسجيل والترشح، مرورًا بالدعاية والاقتراع، ووصولًا إلى متابعة الطعون القانونية أمام محكمة الانتخابات.
وأكد أن اللجنة التزمت بتطبيق النصوص القانونية كما وردت من المشرّع الفلسطيني، مضيفًا:
"لجنة الانتخابات المركزية تعمل ضمن إطار القانون، وتحرص على ضمان أعلى درجات النزاهة والشفافية، رغم التحديات التي فرضتها حداثة التشريع الجديد."
كما أشار إلى أن القانون لا يمنع التوافق المجتمعي المؤدي إلى التزكية، ولا يشترط حدًا أدنى لنسبة الاقتراع لاعتماد النتائج، مثمنًا تعاون الجهات الرسمية والأهلية التي أسهمت في إنجاز العملية الانتخابية.
وشهد اللقاء نقاشًا موسعًا بين المشاركين والمشاركات، خلص إلى جملة من التوصيات، أبرزها:
• توحيد القوانين الانتخابية لمختلف أنواع الانتخابات على أساس نظام التمثيل النسبي الكامل، وتعزيز التشاور بين الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية باعتبارهما شرطًا أساسيًا للحياة الديمقراطية.
• تعديل القانون بما يضمن رفع نسبة الكوتا النسوية إلى 30% كحد أدنى وصولًا إلى المناصفة، والنص على تولي المرأة منصب نائب الرئيس حيثما كان الرئيس رجلًا.
• اعتماد إجراءات قانونية رادعة لمنع العنف الانتخابي وتعزيز الحماية القانونية للمرشحات.
• إطلاق حوار وطني شامل تشارك فيه الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والحركة النسوية لمراجعة قانون الانتخابات المحلية وآثاره المجتمعية والسياسية.
• تعديل قانون الهيئات المحلية رقم (1) لسنة 1997 ومواءمته مع قانون الانتخابات المحلية والتطورات الراهنة بما يضمن العدالة والمساواة بين الجنسين.
• تحديد موعد جديد لاستكمال انتخاب المجالس المحلية التي لم تُجر فيها الانتخابات.
• تأهيل المراكز الانتخابية غير الملائمة لضمان وصول الأشخاص ذوي الإعاقة ومشاركتهم الكاملة.
• مراجعة مدونة السلوك المعتمدة لدى لجنة الانتخابات المركزية بما يضمن إلزامية المساواة في نشر صور المرشحين والمرشحات في جميع أدوات الدعاية الانتخابية.
• تفعيل وتشديد الإجراءات العقابية بحق محاولات التزوير أو انتحال الشخصية، وصولًا إلى الحرمان من الترشح مجددًا.
• تخصيص ثلاثة مقاعد للنساء في المجالس ذات العدد 9 و11، وأربعة مقاعد في المجالس ذات العدد 13، وخمسة مقاعد في المجالس ذات العدد 15، مع إبقاء حق النساء في التنافس على بقية المقاعد.
• خفض سن الترشح إلى 21 عامًا على الأقل.
• تخفيض الحد الأدنى المطلوب لتشكيل القوائم الانتخابية شريطة تضمينها تمثيلًا نسويًا.
• تخفيض رسوم الترشح، مع استردادها للفائزات والفائزين.
• العمل على تأسيس صندوق وطني لدعم النساء المرشحات للانتخابات المحلية.



إقرأ المزيد