شبكة راية الإعلامية - 5/13/2026 9:02:27 PM - GMT (+2 )
يبرز سعر الفائدة الحقيقي في إسرائيل كحالة استثنائية ضمن المنظومة الاقتصادية الغربية، حيث يسجل مستويات هي الأعلى بفارق كبير عند المقارنة بدول الغرب، رغم انخفاض معدلات التضخم نسبياً. فبينما يستقر سعر الفائدة الاسمي لبنك إسرائيل عند 4%، فإن القيمة الحقيقية للفائدة (التي تحتسب بعد خصم معدل التضخم) تضعه في صدارة الدول المتبعة لسياسات نقدية متشددة.
أرقام ومقارنات: الفائدة الحقيقية في مواجهة العالم
وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، يُتوقع أن يصل التضخم في دولة الاحتلال إلى 2.3% بحلول عام 2026، مما يجعل سعر الفائدة الحقيقي حالياً بحدود 1.7%. وتكشف المقارنات الدولية عن حجم الفجوة؛ إذ لا يتجاوز هذا المؤشر 0.5% في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بينما يهبط إلى مستويات سالبة في كندا واليابان والاتحاد الأوروبي.
دوافع التشدد النقدي: الحرب وعجز الموازنة
يعزو خبراء اقتصاديون إصرار "بنك إسرائيل" على إبقاء الفائدة مرتفعة إلى عدة مخاوف بنيوية وأمنية، أبرزها:
مخاطر التضخم المستقبلي: القلق من ارتدادات الحرب التي تسببت في مشاكل سلاسل التوريد، وقيود الاستيراد، ونقص الأيدي العاملة، مما يضغط باتجاه رفع الأجور.
موازنة عجز الموازنة: يستخدم البنك المركزي الفائدة المرتفعة كأداة لموازنة العجز الحكومي المتفاقم؛ حيث تشير التحليلات إلى أن خفض الفائدة مرهون بقدرة الحكومة على تقليص هذا العجز.
كبح الأصول: الرغبة في تجنب العودة لسياسات الفائدة المنخفضة التي تسببت سابقاً في تضخم قيم الأصول وزيادة السيولة الفائضة.
الشيقل والعقارات.. انعكاسات متباينة
أدى ارتفاع الفائدة الحقيقية إلى تعزيز قيمة الشيقل مقابل الدولار، ليصل إلى مستويات تاريخية لم يشهدها منذ عقود. وتفترض النظرية الاقتصادية أن الفوارق السعرية للفائدة تجذب رؤوس الأموال الأجنبية، مما يقوي العملة المحلية ويساعد في كبح التضخم، لكنه في الوقت ذاته يشكل ضغطاً على قطاع الصادرات.
ومع ذلك، يرى محللون أن العلاقة بين الفائدة وقيمة العملة ليست مطلقة؛ إذ لم يتأثر الشيقل بشكل ملحوظ عندما خفّض البنك الفائدة بنسبة 0.25% في يناير الماضي، مما يشير إلى تأثر العملة بحركة الأسواق الأمريكية والنشاط الاقتصادي العام أكثر من القرارات المحلية المباشرة.
آفاق الخفض: هل يقترب التغيير؟
على الرغم من انقسام الخبراء حول طبيعة النمو الاقتصادي —بين من يراه معقولاً ومن يصفه بالمنخفض منذ ثلاث سنوات— إلا أن هناك مؤشرات على وجود مساحة لخفض الفائدة مستقبلاً. وتستند هذه التوقعات إلى استقرار أسعار الطاقة محلياً (نظراً للاعتماد على الغاز الطبيعي المحلي) وعدم تجاوز التضخم للمستويات العالمية.
ويرى مراقبون أن بقاء الفائدة الأمريكية دون تغيير حالياً قد يمنح "بنك إسرائيل" هامشاً لتطبيق سياسة نقدية أكثر مرونة واعتدالاً في الفترة المقبلة، بشرط استقرار المعطيات السياسية والأمنية المرتبطة بالحرب.
إقرأ المزيد


