تقرير: لم تهزمه الحرب.. عامر الزعيم يعود للحياة من بوابة الألم
وكالة سوا الاخبارية -

وسط مشاهد الحرب القاسية التي قلبت حياة عشرات آلاف الغزيين رأساً على عقب، برزت قصص إنسانية تختصر معنى الصبر والإصرار على الحياة.

ومن بين تلك القصص، تبرز حكاية المصاب عامر عبد العزيز الزعيم، الذي يعمل في إحدى شركات الاتصال، والذي فقد ساقه خلال أداء عمله الميداني في دير البلح، لكنه رفض الاستسلام للألم، وعاد ليقف من جديد متحدياً الإصابة والحرب معاً، حاملاً رسالة أمل لكل من أنهكته المأساة.

يقول عامر عبد العزيز الزعيم (52 عاماً)، من سكان مدينة غزة ، إنه كان يعيش حياة مستقرة قبل الحرب، حيث العمل والأسرة والأصدقاء، إضافة إلى تعلقه الكبير بغزة التي وصفها بـ"أجمل مكان في العالم".

ويضيف أن المدينة كانت مليئة بالحياة والجمال والعمل، قبل أن تغير حرب الإبادة المستمرة، كل شيء وتحول البيوت إلى خيام والأمان إلى خوف ونزوح وجوع.

وخلال عمله الميداني في إحدى شركات الاتصال، تعرض الزعيم لإصابة خطيرة يوم 16 يونيو 2025 في دير البلح، أدت إلى بتر ساقه.


 

ويصف اللحظات الأولى للإصابة بأنها كانت صدمة قاسية، خاصة مع خوفه على زوجته وأبنائه واعتقاده أن النزيف الذي أصيب به قد ينهي حياته.

ويتابع: "بعد الإسعافات الأولية نقلني بعض الناس إلى المستشفى، وبعد خمس ساعات استيقظت لأجد الأهل والزملاء حولي، وأبلغوني حينها بفقدان ساقي".

ورغم قسوة الخبر، يؤكد أن كلمات المواساة والإيمان بقضاء الله منحته القدرة على الصمود وتقبل ما حدث له من إصابة، وفق حديثه لوكالة "سوا" الإخبارية.

وعن حالته النفسية بعد الإصابة، يوضح الزعيم أنه شعر وكأنه يسقط من السماء بسرعة هائلة قبل أن ينتشله الإيمان بالله من لحظة الانهيار، مشيراً إلى أن حب الناس ودعم العائلة والزملاء لعب دوراً كبيراً في استعادته لقوته النفسية، إلى جانب رفضه أن ينظر إليه الآخرون بعين الشفقة.

ورغم فقدانه لساقه، قرر العودة إلى العمل سريعاً، مؤمناً بأن رسالته لم تنتهِ بعد، حيث يقول: "قلت لنفسي يجب أن أعود أقوى من السابق، فما زالت لدي القدرة على العطاء وخدمة الناس".

وأضاف الزعيم أن قرار العودة إلى العمل بالعكاز شكلت صدمة إيجابية لزملائه الذين رأوا فيه نموذجاً للإصرار والتحدي، والقدرة على إكمال الحياة رغم الإصابة.

ويشير الزعيم إلى أن أصعب ما واجهه بعد الإصابة كان تحوله من شخص يساعد الجميع إلى إنسان يحتاج لمساعدة الآخرين، لكنه رفض الاستسلام لتلك الحالة، وقرر أن يبدأ حياة جديدة أكثر قوة.

وخلال الحرب، لم تقتصر معاناة الزعيم على الإصابة فقط، بل تعرض أيضاً للاعتقال أثناء تأدية عمله، كما لا تزال مشاهد الدماء وبكاء الأطفال وأنين كبار السن ترافقه حتى اليوم، واصفاً إياها بذكريات لا يمكن نسيانها.

وبعد 40 يوماً من الإصابة، بدأ رحلة العلاج والتأهيل من خلال مركز الأطراف الصناعية التابع لبلدية غزة، قبل أن يتم تركيب طرف صناعي له بعد شهرين من المتابعة، ليستعيد جزءاً من حياته الطبيعية.


 

ويختتم الزعيم رسالته لكل من فقد طرفاً من جسده قائلاً: "هذه ليست النهاية، بل بداية حياة جديدة، مضيفاً "لا تستسلموا للظروف، بل اجعلوا الظروف تستسلم لقوة إيمانكم بالله".

المصدر : تقرير - عبير مراد

إقرأ المزيد