نبض الحياة: مقاضاة الحقيقة سمة صهيونية
شبكة راية الإعلامية -

الكاتب: عمر حلمي الغول

على مدار تاريخ الحركة الصهيونية وقاعدتها المادية – الدولة الإسرائيلية اللقيطة – كانت عكس حركة التاريخ، ونقيضة له، وهادمة لحقائقه، ومتنكرة لها. لأنها لا تستطيع العيش معها، كونها ولدت من رحم الاساطير والخزعبلات والاكاذيب، وترعرعت في كهوف العفن المغلقة، والمستنقعات الآسنة، وشبت على خنق وقلب الحقائق، وصناعة الفتن والخراب والموت والإرهاب والجريمة المنظمة حيثما وجدت، لذا حيثما وجدت شمس الحقيقة غابت عتمة وظلام الصهيونية، أو أنقضت عليها، واستخدمت ادواتها التخريبية الخبيثة والمريبة لتحطيم مراياها، والعكس صحيح، حيثما وجدت النظم الامبريالية والرجعية والديكتاتورية، تجد أوكار الصهيونية وأذرع دولتها المخابراتية معشعشة، تعيث فسادا في الأرض.
ارتباطا بمضمون المقدمة المقتضبة، وفي قلب لحقائق الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الشعب العربي الفلسطيني عموما وفي قطاع غزة خصوصا، وردا على تحقيق نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية يتهم قوات الجيش وسلطات السجون الإسرائيلية بارتكاب جرائم جنسية على نطاق واسع بحق الأسرى والاسيرات الفلسطينيين، موثق بالحقائق التي تكشف عار ووحشية الجيش اللاأخلاقي الإسرائيلي، الذي تأسس على ثقافة الجريمة والابادة والغطرسة والاستعلاء. ردا على ذلك، أمر رئيس حكومة الإبادة بنيامين نتنياهو، ووزير خارجيته جدعون ساعر، بتقديم شكوى قذف وتشهير ضد الصحيفة الأميركية، حيث وصفا التحقيق الذي نشرته بأنه " واحد من أبشع الأكاذيب وأكثرها تشويها على الإطلاق ضد دولة إسرائيل في الصحافة الحديثة." وقد تضمن التقرير المذكور شهادات من 14 امرأة ورجلا فلسطينيين تعرضوا لعنف جنسي في سجون إسرائيل. حسب ما أفادت القناة "كان 11" و"حدشوت 12" في 14 أيار / مايو الحالي.
وفي المقابل قال معد التقرير نيكولاس كريستوف، إنه تحدث مع 14 رجلا وامرأة مارست قوات الأمن الإسرائيلية عنفا جنسيا بحقهم، وقّدم شهادات قاسية من فلسطينيين ضربوا بعنف على اعضائهم التناسلية، وآخرين اضطروا الى بتر أعضاء من جسمهم بسبب التعذيب والإهمال الطبي المتعمد. وتعميدا لتحقيق كريستوف "سبق أن نشرت الأمم المتحدة تقريرا العام الماضي، أدانت به ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة، واستخدامها عنفا جنسيا بحق الشعب الفلسطيني في غزة، وشكلت الأمم المتحدة لجنة مختصة للكشف عن جرائم العنف الجنسي مع مواطنين آخرين من النساء والرجال. ولم يكن من إسرائيل الا أن نفت تلك التهم آنذاك. ولكن الحقائق والتقارير الطبية وآثار الجرائم على أجساد أبناء الشعب كانت ومازالت دامغة.
كما ان التقرير الاممي الصادر عن الأمم المتحدة، أكد أن إسرائيل سعت الى الإبادة الجماعية عبر "تدمير ممنهج لمرافق صحية للنساء، واستخدام العنف الجنسي استراتيجية للحرب." ومن الأساليب اللاإنسانية التي ارتكبتها دولة إسرائيل النازية "إجبار الأسرى على التعري العلني، وارتكاب عنف جنسي، واغتصاب جماعي، وتدريب سلطات السجون كلابا لتنفيذ جرائم اغتصاب بحق الاسرى. التي مثلت جزءً من إجراءات معتمدة لمعاقبة الفلسطينيين بعد أحداث السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023. ومع ذلك تنفي حكومة الإبادة والجريمة والإرهاب المنظم الحقائق، وتحاول بفجورها ومجونها، ومجون من يقف خلفها في الولايات المتحدة من تغطية وجهها النازي، في تنكر متغطرس للحقائق.
ولمن لم يعلم، قامت مؤسسة اليونيسف بنقل العديد من الفتيات الفلسطينيات البكر اللواتي تعرضن للاغتصاب والحمل، الى أماكن آمنة لحين الولادة، واجراء عمليات ترميم للجهاز التناسلي، ومع ذلك القيادات النازية الإسرائيلية تنفي الحقائق، لأن هذا ديدنهم ومساق علاقتهم بالوقائع والحقائق، يكذبون كما يتنفسون، ولا يرف لهم جفن عندما يقلبون الحقائق، ويتنكرون لها ويلقونها على الضحايا، ويحملونهم المسؤولية، وعلى الهيئات الدولية وعلى الإعلاميين الذين نشروا تقاريرهم وتحقيقاتهم، كما نيكولاس كريستوف من "نيويورك تايمز"، بدل ان يغطوا عارهم وجرائمهم الوحشية، ويلوذون بالصمت، يُصرون على رفع قضايا أمام المحاكم لمقاضاة الصحفي الذي اعتمد على لقاء مباشر مع الضحايا ال 14، ولم ينشر تحقيقه الا بالاعتماد على الشهود – الضحايا - لكن دولة نبتت من رحم الشيطان والإرهاب والابادة كإسرائيل اللقيطة، لا تتورع عن ارتكاب الجريمة، وعدم الاعتراف بها، وهذا هو نسق تاريخ وجودها في فلسطين العربية، قامت على اغتصاب الأرض، وطرد الشعب الفلسطيني، وتتنكر لتاريخه وموروثه الحضاري، وتدعي أنها "صاحبة الأرض"، وفقا لشعارها المزيف "ارض بلا شعب، لشعب بلا أرض"، وكذبة "ارض الميعاد"، و"أرضك يا إسرائيل من النيل الى الفرات.".
نعم ان قلب الحقائق هي سمة من سمات الصهيونية ودولتها اللقيطة، أداة الغرب الامبريالي في العالم العربي – إسرائيل النازية- وهذه السمة باتت معلومة للرأي العام العالمي والعالم ككل، والصمت الرسمي المخزي لبعض الوقت، لم يلزم أصحاب الضمائر الحية من كشف المستور، ونقل الحقائق للعالم، لعله يستيقظ، ويرتقي لمستوى المسؤولية والمساءلة للدولة النازية الإسرائيلية.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



إقرأ المزيد