شبكة راية الإعلامية - 5/19/2026 8:05:34 PM - GMT (+2 )
أثار ما يعرف بـ”نظام الطيبات” الغذائي موجة واسعة من الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، بين مؤيدين يرون فيه وسيلة فعالة لتحسين الصحة والتخلص من بعض المشكلات الهضمية، ومعارضين يعتبرونه نظاماً غير مستند إلى أسس علمية واضحة، ويحذرون من مخاطره، خاصة عند التعامل معه كبديل للعلاج الطبي أو الدوائي.
وأكدت أخصائية التغذية العلاجية ومدربة السلوك الصحي منار عثمان، أن النظام أصبح “ظاهرة مثيرة للجدل” خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً بعد الترويج له على نطاق واسع باعتباره نظاماً علاجياً واستشفائياً يصلح لجميع الأشخاص.
وأوضحت عثمان في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن النظام يعتمد على تقسيم الأطعمة إلى “طيبات” و”خبيثات”، مع قائمة طويلة من الممنوعات تشمل بعض أنواع اللحوم والخضروات الورقية ومنتجات الألبان والبقوليات، مقابل قائمة محدودة من الأطعمة المسموح بها، مثل بعض أنواع الخبز والأرز والبطاطا وأطعمة سهلة الهضم.
وأضافت أن بعض الأفكار المطروحة في النظام تتقاطع مع أنظمة غذائية علاجية معروفة، مثل نظام “لو فود ماب” المستخدم للتخفيف من أعراض القولون العصبي، مشيرة إلى أن بعض الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات هضمية قد يشعرون بتحسن عند تجنب أطعمة معينة معروفة بتسببها بالانتفاخ أو التهيج.
وشددت عثمان على أن المشكلة الأساسية تكمن في “تعميم النظام على الجميع”، وتقديمه كحل سحري أو بديل للعلاج الطبي، معتبرة أن هذا الأمر “غير علمي وخطير”، خاصة إذا دفع بعض المرضى إلى إيقاف أدويتهم دون إشراف طبي.
وأشارت إلى تقارير تحدثت عن تعرض بعض الأشخاص لمضاعفات صحية بعد التوقف عن تناول أدوية الأمراض المزمنة، مثل الضغط والسكري، بناءً على قناعات مرتبطة بالنظام الغذائي، مؤكدة أن “قرار وقف العلاج يجب أن يكون طبياً حصراً وبعد متابعة وفحوصات دقيقة”.
وأضافت أن كثيراً من التبريرات التي قدمت لتفسير منع أو السماح ببعض الأطعمة “لا تستند إلى أساس علمي واضح”، لافتة إلى وجود تناقضات في بعض التوصيات، مثل منع البيض والسماح بالمايونيز رغم احتوائه على البيض كمكون أساسي، أو منع بعض منتجات الألبان والسماح بأخرى تحتوي على مكونات مشابهة.
وأكدت عثمان أن التغذية العلاجية تعتمد على خطط فردية تختلف من شخص لآخر بحسب الحالة الصحية والاحتياجات الخاصة، مشيرة إلى أنه “لا يوجد نظام غذائي واحد يناسب الجميع”.
كما حذرت من الانسياق خلف “الترندات الغذائية” المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون الرجوع إلى مختصين، مؤكدة أن التحسن الصحي الحقيقي يحتاج إلى وقت وإشراف علمي، وليس إلى وعود سريعة أو نتائج مبالغ فيها.
وختمت بالتأكيد على أن الأنظمة الغذائية قد تكون مفيدة لبعض الحالات عند تصميمها بشكل فردي ومدروس، لكنها لا يمكن أن تتحول إلى بديل عن الطب أو العلاج الدوائي، خاصة لمرضى الأمراض المزمنة.
إقرأ المزيد


