تاريخ من النضال، يستحق ثقة أبناء فتح: "البرديني" من زنازين الأسر إلى اللجنة المركزية لحركة فتح
شبكة راية الإعلامية -

الكاتب: أبو شريف رباح 

في زمن تتكالب فيه المؤامرات على حركة فتح والقضية الفلسطينية وتشتد فيه الحاجة إلى القادة الذين صنعوا تاريخهم بالنضال والتضحية يبرز اسم المناضل القائد تيسير البرديني "أبو سالم" كأحد أبرز الرموز الفتحاوية التي جسدت معنى الانتماء الحقيقي لحركة فتح وللمشروع الوطني الفلسطيني.

من أقبية التحقيق ومن سوط الجلاد الفاشي ومن زنازين العزل الانفرادي وظلمات السجن خرج تيسير البرديني أكثر صلابة وإيمانا بعدالة قضيته، خرج ابن فتح وابن فلسطين الذي لم تنكسر إرادته رغم سنوات الأسر الطويلة ليختاره أبناء فتح وأسراها في المؤتمر العام الثامن وينال ثقتهم عضوا باللجنة المركزية لحركة فتح، وليحمل صوت المناضلين والأسرى إلى أعلى هيئة قيادية في الحركة.

لم يكن "أبو سالم" مجرد مناضلا عاديا في مسيرة فتح والثورة الفلسطينية بل كان أحد أبرز نشطاء حركة الشبيبة الفتحاوية، واحد المؤسسين للأجنحة العسكرية المقاتلة في قطاع غزة وقائداً لصقور فتح الذين حملوا البندقية دفاعا عن شعبنا الفلسطيني، "البرديني" تعرض للإصابة عدة مرات في ساقه ويده وواجه الاحتلال بشجاعة المقاتلين المؤمنين بحقهم في الحرية والاستقلال.

تعرض البرديني للاعتقال مرات عديدة بسبب نشاطه التنظيمي والنضالي، وكانت أبرز محطات اعتقاله في التاسع والعشرين من تشرين الثاني عام 1993 بعد اشتباك مسلح استمر أكثر من سبع ساعات متواصلة مع قوات الاحتلال أُصيب خلاله في رجله اليمنى بعد نفاد ذخيرته وتم اسره من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي وحكم بالسجن مدى الحياة.

ورغم قسوة السجون والتنقل بين معتقلات شطا ونفحة وعسقلان، ورغم سبعة أعوام ونصف قضاها في العزل الانفرادي لم يستطع السجان أن يهزم إرادة "أبو سالم" أو يطفئ شعلة الأمل داخله، لكنه حول سنوات الأسر إلى مساحة للعلم والمعرفة فالتحق بالجامعة العبرية ودرس العلوم السياسية والاقتصاد وحصل من داخل سجنه على درجة الماجستير في العلوم السياسية بامتياز، مؤكدا أن الأسير الفلسطيني لا يقاتل بالبندقية فقط بل بالفكر والعلم والإرادة أيضا.

لذلك فإن تيسير البرديني من خلال مسيرته النضالية والعلمية وجه رسالة واضحة للاحتلال الإسرائيلي مفادها أن الشعب الفلسطيني وفي مقدمته الأسرى الأبطال لن تنكسر إرادته مهما اشتدت أدوات القمع والإرهاب وأن السجون لن تستطيع إخماد شعلة الحرية أو النيل من عزيمة المناضلين المؤمنين بحقهم الوطني المشروع.

إن إعطاء الثقة للأخ القائد تيسير البرديني ونيله عضوية اللجنة المركزية لحركة فتح هو وفاء لتاريخ طويل من النضال والتضحيات ورسالة تقدير للأسرى الذين كانوا وسيبقون عنوان الكرامة الوطنية الفلسطينية، وخيارا يعبر عن تطلعات أبناء فتح نحو قيادة تحمل تاريخ الثورة وآلام الأسرى وآمال الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال والعودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



إقرأ المزيد