إسرائيل... القتل المشروع والتصوير الممنوع
شبكة راية الإعلامية -

الكاتب: رأي المسار

المؤسسات الدولية أقرّت بالأرقام أن الجيش الإسرائيلي قتل عشرات آلاف الأطفال، في ساحات قتاله مع الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين وغيرهم.

وإذا كانت هذه المؤسسات غير قادرةٍ على منع تواصل قتل الأطفال، إلا أنها أثبتت قدراتٍ مهمةٍ على تعرية إسرائيل ونزع الأقنعة عنها، وذلك من خلال إدانتها في محكمة العدل الدولية وإدانة زعمائها في محكمة الجنايات.

آخر ما حرر في هذا الأمر، ما فعله الجيش الإسرائيلي بناشطي أسطول الصمود المحتجزين لديه، حيث جرى توثيقهم من الأيدي والأرجل، بينما الوزير القطب في حكومة إسرائيل إيتمار بن غفير يرقص بالعلم على وقع النشيد الوطني الإسرائيلي، مشجّعاً الجيش على ما يفعل من تنكيلٍ فظيعٍ بالناشطين الذين تحدّى كثيرون منهم الوزير العنصري والجيش، بهتاف فلسطين حرة.

الجيش وأقطاب الدولة العميقة في إسرائيل، استاؤوا وغضبوا على بن غفير، ليس لأنه رقص بالعلم فوق أجساد النشطاء، ولكن لأنه صوّر المشهد اللاإنساني وبثّه على العالم، وهذا ما اعتبره قادة الدولة العميقة والجيش، فضيحةً كان يجب تفاديها لو لم يصوّر بن غفير الواقعة ويبثها على العالم.

المشهد كله أظهر حقيقةً حرصت إسرائيل على إخفائها امتثالاً لنصيحة هنري كيسنجر لرابين حين انتشرت صور الجيش الإسرائيلي وهو يسحق عظام شبانٍ فلسطينيين، زمن الانتفاضة الأولى، إذ قال لرابين "إفعل ما تشاء بالفلسطينيين ولكن خلف الكاميرا وليس أمامها".

إسرائيل قتلت من قتلت وأهانت من أهانت، ورقص ضباطها ومستوطنوها على أجساد الفلسطينيين الأحياء والأموات، كلّ ذلك مباحٌ ومشروع، أمّا ما اعتبرته جريمةً ارتكبها أحد أهم وزرائها فهو تصوير المشهد ونشره، ذلك أن القتل وراء الكاميرا مطلوبٌ ومباح، أمّا تصوير المشهد ونشره فهو الممنوع.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



إقرأ المزيد