خاص | إسرائيل تحتجز 15 مليار شيكل وتسعى لخنق الاقتصاد الفلسطيني
شبكة راية الإعلامية -

أكد الخبير في الشؤون الاقتصادية مؤيد عفانة، أن حجم أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل بلغ حتى اليوم في شهر أيار/مايو 2026 نحو 15 مليار شيكل، أي ما يعادل قرابة 5 مليارات دولار، مشيراً إلى أن المبلغ يزداد يومياً بفعل استمرار حركة الاستيراد والتجارة وقيام إسرائيل باحتجاز الضرائب والجمارك المختلفة.

وأوضح عفانة في حديث خاص عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن هناك فرقاً كبيراً بين “الاقتطاع” و”الاحتجاز”، مبيناً أن إسرائيل تحتجز ضرائب الجمارك وضريبة القيمة المضافة وضريبة المغادرة عبر الجسور، إضافة إلى ضرائب العمال والمحروقات، ما يحرم الخزينة الفلسطينية من الاستفادة من أي إيرادات مالية مرتبطة بالنشاط الاقتصادي.

وأشار إلى أن بروتوكول باريس الاقتصادي جعل كل السلع المستوردة إلى الأراضي الفلسطينية تمر عبر البوابات الإسرائيلية، وبالتالي تقوم إسرائيل بجباية الرسوم والضرائب ثم تحويلها لاحقاً للسلطة الفلسطينية بعد اقتطاع نسبة 3% بدل إدارة، وهي نسبة وصفها بأنها “مبالغ فيها”.

وأضاف أن السلطة الفلسطينية تخسر حالياً نحو مليار شيكل شهرياً بسبب استمرار احتجاز أموال المقاصة، لافتاً إلى وجود ثلاثة أشكال من الاحتجاز بدأت منذ عام 2019، حين أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يسمح باحتجاز مبالغ تعادل مخصصات الأسرى والشهداء، ثم توسعت الإجراءات بعد تشرين الأول/أكتوبر 2023 لتشمل مخصصات قطاع غزة والخدمات الأساسية.

وبيّن عفانة أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش اتخذ منذ أيار/مايو 2025 قراراً وصفه بـ”تصفير إيرادات المقاصة”، ما أدخل الخزينة الفلسطينية في أزمة مالية غير مسبوقة انعكست على مختلف مناحي الحياة والخدمات المقدمة للمواطنين.

وحذر من وجود مباحثات إسرائيلية أمريكية لتحويل جزء من أموال المقاصة إلى ترتيبات مرتبطة بمجلس أو إدارة في غزة، مؤكداً أن هذه الأموال “حق خالص للشعب الفلسطيني ولا يحق لأي جهة التصرف بها”.

وشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة التحرك العاجل وعدم انتظار الحلول التقليدية، داعياً إلى صياغة استراتيجية وطنية شاملة تشارك فيها الحكومة والقطاع الخاص والقطاع المصرفي والمؤسسات الأهلية والإعلام، بهدف حماية الإيرادات الفلسطينية المحتجزة.

كما دعا إلى التحرك على مستويين؛ الأول قانوني عبر الملاحقات الدولية باعتبار أن إسرائيل خرقت اتفاقيات موقعة، والثاني سياسي ودبلوماسي من خلال الضغط الأوروبي والدولي، خصوصاً من الدول المؤثرة مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

وأشار إلى أن قيمة الدعم الأوروبي السنوي للسلطة الفلسطينية لا تعادل إيرادات شهر واحد من المقاصة، موضحاً أن “أموال المقاصة الفلسطينية تغني عن كثير من المساعدات الخارجية إذا تم الإفراج عنها”.

وأكد عفانة أن وزارة المالية الفلسطينية بذلت جهوداً كبيرة خلال السنوات الماضية عبر التسويات وترشيد النفقات وتحسين الجباية، إلا أن كل هذه الإجراءات تبقى “حلولاً جزئية” لا يمكن أن تعوض غياب أموال المقاصة.

وختم بالقول إن الخطر الحقيقي يتمثل في محاولات خلق “انهيار بنيوي” للاقتصاد الفلسطيني، مشدداً على أن الخلاص الفردي لن يكون ممكناً، وأن مواجهة الأزمة تتطلب عملاً جماعياً لحماية الوجود والكيانية الفلسطينية.



إقرأ المزيد