الأمراض الجلدية تنهش أجساد النازحين في غزة تحت حرّ الخيام
وكالة سوا الاخبارية -

لم تعد معاناة النازحين في قطاع غزة تقتصر على فقدان المنازل أو البحث عن الطعام والماء، بل امتدت إلى أجسادهم التي أنهكتها الأمراض الجلدية المنتشرة داخل مخيمات النزوح، في ظل بيئة ملوثة، وارتفاع درجات الحرارة، ونقص حاد في الأدوية والعلاج.

داخل إحدى النقاط الطبية، يقف عشرات النازحين بانتظار الحصول على مرهم يخفف الحكة أو دواء يحد من انتشار العدوى، لكن كثيرين يغادرون خاليي الوفاض بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال الأدوية إلى القطاع.

أم أنس المعصوابي، وهي نازحة من مدينة غزة، تقول إنها تضطر إلى غسل ملابس أطفالها بمياه غير نظيفة بسبب شح المياه، مؤكدة أن مرض الجرب انتشر بين أفراد عائلتها أكثر من مرة رغم محاولات العلاج.

وتضيف بحزن: “لا توجد خصوصية أو أماكن للعزل كما يوصي الأطباء، جميعنا ننام متلاصقين داخل خيمة واحدة، ما يجعل العدوى تنتقل بسرعة”.

وتوضح أن الأطباء حذروها من خطورة استمرار انتشار مرض الجرب دون علاج فعّال، خاصة مع ضعف المناعة وسوء التغذية بين الأطفال، وهو الأمر الذي يقلقها بشكل كبير.

ومع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، تتزايد المخاوف من تفشي الأمراض الجلدية بشكل أوسع داخل المخيمات، في وقت يواصل فيه النازحون معركتهم اليومية من أجل البقاء وحماية أجسادهم المنهكة من أمراض وجدت في الخيام بيئة مثالية للانتشار.


 

أما أم فوزان طه، فتقول إن معاناة أطفالها بدأت بطفح جلدي بسيط، قبل أن تتفاقم الحالة سريعاً، خلال أيام قليلة، حيث استدعى الأمر زيارة لإحدى النقاط الطبية القريبة من خيمتنا.

وتروي: “لم تكن طفلتي قادرة على النوم من شدة الحكة، ورغم استخدام أدوية للحساسية، لم تتحسن حالتها بل بدأت الأعراض تنتشر بين شقيقاتها أيضاً”.

وبعد مراجعة طبيب جلدية مختص، تبين أن بناتها يعانين من عدة أمراض مختلفة ومنها الجرب والحساسية والجدري، وفق ما ذكرته.

وتضيف بصوت مرهق: “طوال الليل تصرخ بناتي من شدة الحكة، حتى إن جلودهن أصبحت تنزف، نحن لا ننام نحاول إبعاد الحشرات عن أطفالنا داخل الخيمة ليلاً ونهار”.

مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة الدكتور محمد أبو سلمية وصف الوضع الصحي في القطاع بـ”الكارثي”، مؤكداً أن دخول فصل الصيف فاقم انتشار الأمراض الجلدية داخل مراكز الإيواء والخيام، في ظل تراكم مئات الأطنان من النفايات وغياب المياه الصالحة للنظافة والاستحمام.

وأشار أبو سلمية إلى أن نحو 80% من النازحين داخل الخيام يعانون من أمراض جلدية متفاوتة، تبدأ أحياناً بحكة بسيطة قبل أن تتطور إلى التهابات خطيرة، خصوصاً لدى الأطفال ومرضى الأمراض المزمنة وضعاف المناعة.

وأوضح أن العيادات الطبية تشهد ارتفاعاً يومياً في أعداد المصابين، في وقت يعاني فيه القطاع من نقص حاد في الأدوية والمراهم العلاجية، لافتاً إلى أن قرابة نصف الأدوية الأساسية غير متوفرة، فيما تعاني مخازن وزارة الصحة من نفاد شبه كامل للعلاجات الخاصة بالأمراض الجلدية.

ولا يقتصر انتشار الأمراض على الاكتظاظ وانعدام النظافة فقط، بل يمتد إلى استخدام المياه الملوثة ومياه البحر في الاستحمام والغسيل، نتيجة انهيار البنية التحتية وشح المياه النظيفة بعد حرب الإبادة على غزة.

من جهته، يؤكد طبيب الأمراض الجلدية الدكتور رائد أبو سرية أن الأمراض المعدية، مثل الجرب والقوباء، أصبحت الأكثر انتشاراً بين النازحين، إلى جانب الحساسية الجلدية الناتجة عن لسعات الحشرات ورداءة مواد التنظيف.

ويشير إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة للإصابة بسبب ضعف المناعة لديهم وسوء التغذية، موضحاً أن غياب أماكن العزل داخل المخيمات يجعل السيطرة على العدوى أمراً بالغ الصعوبة في ظل الاكتظاظ الكبير داخل الخيام.

وتحذر العديد من المنظمات الصحية من تحول الأزمة الصحية في غزة إلى كارثة وبائية أوسع، ما لم يتم التدخل العاجل لتحسين أوضاع النازحين، عبر إزالة النفايات، وإصلاح شبكات الصرف الصحي، وتوفير مياه نظيفة ومساكن صحية، إلى جانب إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة لإنقاذ آلاف المرضى داخل الخيام المنهكة.

المصدر : تقرير - عبير مراد

إقرأ المزيد