وكالة سوا الاخبارية - 5/24/2026 12:30:28 PM - GMT (+2 )
أطلق تحالف السلام الفلسطيني حملة واسعة لدعم حل الدولتين وتعزيز الحضور المجتمعي والسياسي للقضايا المرتبطة بالحل الدائم، من خلال سلسلة من المبادرات والأنشطة التي تستهدف مختلف الشرائح المجتمعية في الضفة الغربية و القدس ، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تآكل فرص الحل السياسي نتيجة سياسات الضم والتوسع الاستيطاني واستمرار الحرب.
وتتضمن الحملة التي تأتي في اطار "تحالف حل الدولتين" الممول من الاتحاد الأوروبي تقديم الدعم المالي والفني لعدد من المبادرات تقودها اكثر من عشر مؤسسات مجتمع مدني فلسطينية، تركز على قضايا الحل الدائم، وتعزيز مشاركة الشباب والمرأة في الحياة السياسية والعامة، إضافة إلى توظيف وسائل التواصل الاجتماعي كأداة فاعلة لنقل الرسالة السياسية الفلسطينية وتعزيز الخطاب الداعم للسلام العادل القائم على إنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين.
كما تشمل الحملة إنتاج سلسلة من حلقات البودكاست بالشراكة مع وكالة معا، يتم خلالها استضافة مجموعة من الشخصيات الفلسطينية السياسية والأكاديمية والمجتمعية، ضمن حوار مفتوح حول فرص تحقيق حل الدولتين، والتحديات التي تواجه هذا المسار، وفي مقدمتها سياسات الضم بحكم الواقع والإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تقويض فرص السلام وإنهاء إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وفي إطار الحملة، عرض التحالف نتائج استطلاع رأي جديد أجراه معهد التقدم الاجتماعي والاقتصادي (ISEP) خلال شهر نيسان/أبريل 2026 في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وشمل 600 مشارك في 50 موقعاً مختلفاً. وأظهرت النتائج صورة مركبة تعكس استمرار القبول الشعبي بحل الدولتين مقابل تصاعد غير مسبوق في حالة التشاؤم بشأن إمكانية تطبيقه.
وبحسب الاستطلاع، فإن غالبية الفلسطينيين (65.6%) ما زالوا يقبلون بحل الدولتين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس، في إطار مفاوضات جدية، فيما يرى 56.7% أن هذا الحل ما يزال مناسباً للفلسطينيين. إلا أن 83.6% من المستطلعين يعتقدون أن تطبيق هذا الحل غير ممكن في المستقبل القريب، ما يعكس اتساع الفجوة بين القبول السياسي وإمكانية التحقيق على أرض الواقع.
كما أظهرت النتائج انخفاضاً حاداً في الثقة بالنوايا الإسرائيلية، حيث أعرب نحو ثلثي المشاركين عن اعتقادهم بأن الإسرائيليين لا يملكون نوايا حقيقية لتحقيق السلام، بينما رأى 20.5% فقط أن المجتمع الإسرائيلي قد يقبل بقيام دولة فلسطينية. وأكد الاستطلاع أيضاً أن الخوف وانعدام الأمان أصبحا سمة أساسية للحياة اليومية في الضفة الغربية، في ظل تصاعد العنف واعتداءات المستوطنين والتوسع الاستيطاني والتدهور الاقتصادي والقيود على الحركة.
وأكد التحالف أن نتائج الاستطلاع تحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن الفلسطينيين لم يتخلوا عن خيار الحل السياسي، لكنهم يفقدون ثقتهم بإمكانية تحقيقه في ظل الواقع الحالي واستمرار غياب الأفق السياسي.
وقال التحالف إن “ما نشهده اليوم ليس رفضاً لفكرة السلام، بل تآكلاً متسارعاً في الثقة بالعملية السياسية وبقدرة الأطراف المختلفة، بما فيها المجتمع الدولي، على تحويل الحلول المطروحة إلى مسارات واقعية قابلة للتطبيق”. وأضاف أن استمرار هذا الواقع يهدد بتوسيع دائرة اليأس والتطرف وعدم الاستقرار.
وفي إطار تعزيز الحضور الفلسطيني على المستوى الدولي، تتضمن الحملة أيضاً سلسلة من لقاءات المرافعة الدولية في عدد من العواصم الأوروبية، من بينها Brussels وParis وBerlin، بهدف نقل الصوت الفلسطيني وتعزيز الدعم الدولي للحل السياسي القائم على قرارات الشرعية الدولية، إضافة إلى التأكيد على أهمية إشراك المجتمع المدني الفلسطيني في الجهود الدبلوماسية والسياسية والأمنية المتعلقة بمستقبل القضية الفلسطينية.
وشدد التحالف على أن الحفاظ على إمكانية تحقيق حل الدولتين يتطلب خطوات سياسية ملموسة تعيد المصداقية للعملية السياسية، وتعالج قضايا الأمن الإنساني والتدهور الاقتصادي، وتعيد بناء الثقة من خلال إجراءات متبادلة ومرئية على الأرض، بما ي فتح المجال أمام استعادة الأمل بإمكانية الوصول إلى سلام عادل ودائم .
المصدر : وكالة سواإقرأ المزيد


